رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

ثروة النفط في ليبيا.. هل تُحرك أطماعا دولية؟


محطة نفط ليبية

يعمق الصراع الدولي على النفط في ليبيا، الذي يعد رابع أكبر احتياطي في أفريقيا، الانقسامات المحلية والخلافات الدولية على موارد النفط في البلاد التي تشهد حالة فوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011.

الحصول على امتيازات جديدة من النفط الليبي الذي تقدر احتياطاته بنحو 46.42 مليار برميل أي بنحو 3.94 من احتياطي العالم، هدف تسعى إليه دول تتنافس من خلال شركائها المحليين وأطراف النزاع.

ويرى محللون أن مواقف القوى الدولية تشكل جزءا من الأزمة الليبية المستمرة منذ سنوات، حيث تأتي المبادرات لحل الأزمة في إطار صراع المصالح بين الدول وتكوين نفوذ جديد على الساحة الليبية الغنية بالنفط، والمطلة على البحر المتوسط، المحاذية لدول الساحل الإفريقي.

حقيقة الصراع

تظهر مواقف الدول المهتمة بالشأن الليبي، انعكاس الخلافات الدولية على الملف، حيث تدعم دول تركيا وقطر وإيطاليا أفراد ومؤسسات غرب ليبيا، بينما تقف مصر والإمارات وفرنسا وروسيا إلى جانب الجنرال خليفة حفتر شرق ليبيا.

دعم هدفه "الاستحواذ على أكبر حصة من النفط الليبي مستقبلا، ومساعدة الشركاء الإقليميين"، بحسب المراقبين. ظهر ذلك واضحا من خلال "تقرب دول إلى بعض الأطراف المحلية ودعمها من أجل السيطرة على منطقة نفوذ على حساب الخصوم".

المحلل السياسي صلاح البكوش يرى أن "هناك من لا يريد الاعتراف بأن حقيقة الصراع في ليبيا هو صراع بين دول تريد التحكم في موارد الدولة، من خلال شركائها المحليين والإقليميين وضمان مصالحهم".

ويستدل البكوش على كلامه بأن " الجنرال حفتر عند دخوله إلى الموانئ النفطية في سبتمبر 2016، صنفته الدول الكبرى على أنه جماعة مسلحة، وبعد عام من السيطرة على موارد النفط استقبل حفتر في باريس مرتين باعتباره رجل دولة، رغم عدم اعترافه بالحكومة المعترف بها دوليا".

وأردف البكوش في تصريح لـ"أصوت مغاربية"، قائلا "سيطرة الجنرال حفتر على موارد النفط في الهلال النفطي، جعلت منه لاعبا رئيسيا في المشهد الليبي، نتج عن هذه السيطرة رسالة أن من يحقق مكاسب على الأرض يدعم نفوذ من يموله إقليميا ودوليا".

سيطرة مؤقتة

التقلبات المفاجئة المؤقتة من خلال السيطرة على منشآت تصدير النفط من قبل الأطراف الليبية، وخاصة في منطقة الهلال النفطي، تزيد حسب خبراء الوضع تعقيدا على المستوى الدولي، حيث أن خسارة أطراف النزاع يعني تضاؤل فرص دورهم في المنافسة دوليا.

ويعتبر المحلل السياسي فتحي الفاضلي أن الثورات الاقتصادية وتأييد النفوذ في بلدان جوار ليبيا هي سبب الصراع الدولي على ليبيا، مما أثر في إطالة أمد الأزمة الليبية.

ويرى الفاضلي أن جميع الدول الكبرى التي تدعم أطرافا محلية على حساب أخرى، "انتهجت طريقا خاطئا، باعتبار أنها تفرض نفسها لفترة مؤقتة، ولكن لا تستطيع أن تؤسس لعلاقة طويلة المدى مع الشعب الليبي، بسبب إقصاء الأطراف الأخرى التي تحظى بدعم اجتماعي أو سياسي".

ويقول الفاضلي في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إن المجتمع الدولي ممثلا في بعض الدول لم تعمل على استقرار ليبيا بعد الثورة الليبية، واشتغلت بحماية مصالحها وزيادة نفوذها، مما سبب مزيدا من التصارع والانقسامات الاجتماعية والسياسية داخليا.

الصراع الفرنسي الإيطالي

ظهر جليا الصراع الفرنسي الإيطالي في الفترة الأخيرة مع بدء "الحرب الكلامية بين فرنسا وإيطاليا" بشأن اجتماع باريس، الذي اعتبرته صحف إيطالية محاولة فرنسية للاستفادة من احتياطات ليبيا الهائلة من النفط والغاز على حساب إيطاليا.

وبالتزامن مع دعم وجودها العسكري والميداني في ليبيا، كثفت إيطاليا تحركاتها الدبلوماسية لحل الأزمة الليبية، من خلال مبادرات أقامتها في روما جمعت أطراف النزاع في جنوب ليبيا.

المحلل السياسي عبد الحكيم معتوق يرى أن الصراع الدولي على مصادر الطاقة في ليبيا هو "صراع اقتصادي بين فرنسا وإيطاليا"، وتحديدا بين شركتي إيني الإيطالية وتوتال الفرنسية.

وأضاف معتوق في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن تداعيات التدخل الدولي على الساحة الليبية "أربك المشهد ولم يترك مجالا للمصالحات المجتمعية أو المقاربات السياسية والانتعاش الاقتصادي في البلاد".

واعتبر معتوق أنه عندما تتقاسم الدول الحصص الاقتصادية في ليبيا "ستنتهي الأزمة التي طالت لأكثر من سبع سنوات، حيث يمكن وقتها الحديث عن استقرار دائم".

وجراء هذا الصراع والحروب المتتالية تضررت المنشآت النفطية في الحقول والموانئ، وخسرت ليبيا مليارات الدولارات.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG