رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

مباشرة بعد الإعلان عن نتائج التصويت لصالح البلد الذي سيستضيف تظاهرة كأس العالم 2026، يوم الأربعاء الماضي، والتي أفرزت فوز الملف المشترك للولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك، على حساب الملف المغربي، انطلقت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي للتقدم بملف مغاربي مشترك لاحتضان مونديال 2030.

فبعد خمس محاولات لاحتضان هذه التظاهرة، من طرف المغرب، انتهت كلها بالفشل، وفي ظل عزمه الترشح مجددا لاحتضان مونديال 2030، يرى كثير من المتتبعين من بينهم مسؤولين سياسيين ورياضيين في المنطقة أن ملفا مشتركا يجمع بلدان المنطقة (خاصة المغرب والجزائر وتونس) سيكون "أقوى" من ملف أحادي تتقدم به المملكة.

"ضرورة حتمية"

قبل أيام قليلة، وجه رئيس كتلة الولاء للوطن بمجلس نواب الشعب التونسي، رياض جعيدان، نداء إلى حكومات بلدان المنطقة المغاربية، من أجل التقدم بملف ترشح مشترك لتنظيم تظاهرة كأس العالم 2030.

بالنسبة لجعيدان، هذا الأمر ليس ممكنا فحسب، بل إنه "محتم"، لعدة اعتبارات أهمها، حسب رأيه، إعطاء الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) الأولوية للترشيحات الجماعية المشتركة على حساب الترشيحات الأحادية.

ويفسر البرلماني التونسي هذا الأمر ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، بكون "الفيفا انطلاقا من عام 2026 تريد أن تنظم مونديالا بـ48 فريقا عوض 32 فريقا حاليا" مبرزا انطلاقا من ذلك أن الاتحاد سيعطي أولوية للترشيحات الجماعية المشتركة، "فتنظيم كأس العالم بـ32 فريقا صعب لبلد واحد فما بالك بتنظيم كأس عالم بـ48 فريقا مع كل ما يتطلبه ذلك من تجهيزات ووسائل لوجستية".

من ثمة يرى المتحدث ضرورة التقدم بترشح مشترك "يكون فيه المغرب هو أساس الترشح مع دول الجوار التي هي تونس والجزائر" إلى جانب إمكانية انضمام كل من ليبيا وموريتانيا.

اقرأ أيضا: مسؤول جزائري: مبدأ الجوار حتم علينا التصويت للمغرب

دعوة جعيدان ليست الأولى من نوعها، فقبله، وتحديدا يوم الأربعاء الماضي، عقب عملية التصويت لصالح محتضن مونديال 2026، أكد رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، خير الدين زطشي، ضرورة التقدم بترشح مشترك تتوحد فيه طاقات وقوى البلدان حتى تكون له حظوظ أوفر في احتضان التظاهرة.

الأمين العام للاتحادية الجزائرية لكرة القدم، محمد ساعد، يساند هذه الدعوة، ويؤكد بدوره على أن ملفا مشتركا سيكون أقوى وأوفر حظا من ملف أحادي خصوصا في ظل التقارب بين بلدان المنطقة، سواء على المستوى الجغرافي أو الثقافي أو غيرهما.

ويتابع ساعد تصريحه لـ"أصوات مغاربية" موضحا بأن البلدان المغاربية لديها كثير من الأمور التي تجمعها، مبرزا ضرورة تعاونها من أجل الفوز بفرصة تنظيم "مونديال 2030"، فـ"المغرب بذل كل ما في وسعه لينظم هذه التظاهرة خمس مرات ولم يتمكن من ذلك"، يقول ساعد، قبل ان يردف مشددا على أن تعاون بلدان المغرب والجزائر وتونس مع بعضها سيرفع حظوظ تنظيم التظاهرة في المنطقة.

مبادرة رسمية عما قريب

وعما إذا كانوا قد قاموا بأية مبادرة رسمية تصب في اتجاه دعم فكرة الترشح المشترك للبلدان المغاربية، ينفي ساعد الأمر، قبل أن يستطرد مؤكدا أن البلدان المعنية لا يزال لديها الوقت الكافي للتحضير للأمر في حال تم الاتفاق في ما بينها.

ويشير المتحدث مؤكدا إلى أن ملفا يجمع بلدان المغرب والجزائر وتونس، سيكون "أقوى بكثير" من الملف المشترك المرتقب للأورغواي والبارغواي والأرجنتين.

من جانبه، كشف البرلماني التونسي، رياض جعيدان، عن مبادرة رسمية مرتقبة عما قريب، بهذا الخصوص، بحيث كشف أنه تواصل مع الأمين العام لاتحاد المغربي العربي لأخذ رأيه في الموضوع، وأجرى معه جلسة عمل، مضيفا أنه (أي الأمين العام لاتحاد المغرب العربي) "سيدعو خلال الأيام القليلة القادمة إلى عقد اجتماع لمجلس وزراء الرياضة بالمغرب العربي لتدارس المسألة بصفة رسمية".

وبدوره، يرى جعيدان أن ملفا مغاربيا سيكون قادرا على منافسة الملف المشترك المرتقب لبلدان الأرجنتين والأورغواي والبراغواي، إذ يقول "أعتقد جازما أن ملفا مغاربيا ستكون له حظوظ أوفر من ملف بلدان أميركا اللاتينية".

وحسب المتحدث نفسه فإن هناك عاملا أساسيا قد يرجح كفة الملف المغاربي، يتمثل في "مساندة الفيفا لمبدأ التداول على تنظيم كأس العالم"، ذلك أن آخر مرة نُظم فيها كأس العالم في أفريقيا كانت في عام 2010، حين احتضنته جنوب أفريقيا، بعدها أميركا اللاتينية من خلال البرازيل عام 2014، ثم حاليا أوروبا من خلال روسيا، وعام 2022 في آسيا من خلال قطر، وبعدها أميركا الشمالية من خلال بلدان الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك" بالتالي، يقول جعيدان "من المنطقي ومن الطبيعي أن يعود التنظيم عام 2030 لأفريقيا".

"عائق" السياسة

وإذا كانت السياسة تبرز كعائق محتمل لأية مبادرة مماثلة، فإن كثيرين يقللون من أهمية هذا الأمر، ويؤكدون إمكانية تجاوز هذا العائق لتحقيق هذا الحلم الذي صار يراود شعوب المنطقة.

فرغم أن الأمين العام للاتحادية الجزائرية لكرة القدم، محمد ساعد، يقر بوجود "بعض الصعوبات من الناحية السياسية" إلا أنه يثق في القدرة على تجاوزها مع حلول 2030 لـ"تصبح جزءا من الماضي" على حد تعبيره قبل أن يردف مؤكدا "عندي ثقة في هذه البلدان".

بدوره يرى رئيس اتحاد الصحافيين الرياضيين المغاربة، عبد الهادي ناجي، أن "الضرورة تستدعي تذويب الخلافات السياسية"، وذلك للتمهيد لتقديم ترشح مشترك يجمع بلدان المنطقة المغاربية، خاصة، وأن ناجي بدوره يرى أن "الفيفا" تتجه نحو ترجيح كفة الملفات المشتركة على حساب الملفات الأحادية.

"الحمية تتغلب السبع" يقول ناجي الذي يبدي ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية" تأييده فكرة التقدم بملف ترشيح مشترك لتنظيم مونديال 2030 في المنطقة المغاربية، خصوصا في ظل ترقب أن يشهد السعي لاحتضان تلك التظاهرة "منافسة قوية" أحد أطرافها انجلترا، والملف المشترك للأرجنتين والأورغواي والباراغواي.

ولو أنه، هو الآخر، يرى أن هناك عراقيل تتمثل في المشاكل السياسية التي ترخي، وفقه، بظلالها على الرياضة، إلا أن ناجي يبدي تفاؤله بإمكانية تجاوز تلك المشاكل وتوحد بلدان المنطقة لتقديم ملف مشترك، كما توحدوا للتصويت لصالح الملف المغربي بغرض احتضان مونديال 2026.

فحسب المتحدث، فإن تصويت البلدان المغاربية جميعها لصالح الملف المغربي، يوم الأربعاء الماضي، هو "مؤشر إيجابي" يشير إلى إمكانية أن تجمع الرياضة ما فرقته السياسة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG