رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

قدم بالجزائر وأخرى بالمغرب.. هكذا تعيش قرية سيدي عيسى


أحد سكان قرية سيدي عيسى مشيرا إلى البلدة

قبل 15 سنة، سمحت السلطات الجزائرية بعودة قبيلة "أولاد سيد الحاج" إلى أراضيهم بمنطقة سيدي عيسى الجزائرية، التابعة لبلدية البويهي، بتلمسان غرب الجزائر، والمتاخمة لتراب إقليم جرادة المغربي.

كانت قوانين حماية الحدود تمنع إقامتهم على مسافة قريبة من الشريط الفاصل بين الجزائر والمغرب، مثلما يحكي الجيلالي بن موسى، أحد سكان المنطقة لـ"أصوات مغاربية".

حياة على الحدود

توصل مسالك صعبة وطرق مهترئة إلى قرية سيدي عيسى، الواقعة في هضبة مطلة على المغرب. وتدفع تضاريس القرية غالبية المتجهين إليها إلى استعمال سيارات رباعية الدفع، أو عربات متهالكة تدعى محليا بـ"المقاتلات".

إجراءات تشديد الرقابة على الحدود كلفت سكان قرية سيدي عيسى المزيد من العزلة والبطالة، فضلا عن مشاكل أخرى، كما يؤكدون.

كان جل شباب القرية يشتغلون في التهريب المعيشي، على الشريط الحدودي مع المغرب. لكن بعد تشديد المراقبة على الحدود، صارت القرية حاليا تعيش وضعا اقتصاديا متدهورا.

يقول الجيلالي بن موسى إنه اشتغل في تهريب الوقود والمواشي، بين الجزائر والمغرب، لكنه توقف عن نشاطه بعد تشديد غلق الحدود.

الجيلالي يتحدث عن ظروف ما بعد غلق الحدود
 الرجاء الإنتظار

No media source currently available

0:00 0:00:22 0:00

بيد أن بن موسى يؤكد أن سكان قرية سيدي عيسى لم يعودوا ينشغلون بأمر إغلاق الحدود بقدر انشغالهم بما ستقدم عليه السلطات لإنقاذ قريتهم، داعين إلى فتح باب الاستثمار في القطاع الفلاحي، وتوفير مياه السقي لتمكينهم من استغلال أرضهم التي صارت عجفاء بسبب الجفاف.

"الحل يكمن في وصل البئر، الذي أنجزته المحافظة السامية لتنمية السهوب، بالكهرباء حتى يُستغل. هذه البئر تحتوي على خزان هائل من الثروة المائية.. تم الانتهاء من تثبيت أعمدة الكهرباء عند البئر في 2012، لكن لم يتم وصلها بالكهرباء"، يردف الجيلالي بن موسى.

​عدم استغلال البئر ما زال يحرم القرية من مياه الشرب والسقي لحد الآن، كما يقول بن موسى، مشيرا إلى أن السكان يشترون الوقود (المازوت) من مالهم الخاص لتشغيل محرك البئر قصد التزوّد بالماء.

"لا يعقل أن نظل كل هذه السنوات بلا ماء"، يقول بن موسى بنبرة غاضبة، متطلّعا إلى حلول تتيح لسكان قرية سيدي عيسى استغلال أراضيهم، عبر زراعة الخضر والفواكه، وتربية الماشية المهدّدة بسبب أزمة المياه، كما يوضح هو وسكان القرية.

عزلة وانتظار

تتعرض الماشية بقرية سيدي عيسى، وفق سكانها، إلى خطر الهلاك بسبب مخاطر الجفاف التي باتت تهدّد المنطقة، رغم وجود آبار غير موصولة بالكهرباء.

محمد، أحد سكان القرية. من مواليد 1975، متزوّج، وأب لطفل. يعيش على تربية قطيع من الماشية، لكن غلاء الأعلاف وقلة مصادر المياه وانحسار المراعي يهدّد قطيعه كما يقول، موضحا أن ماشيته هي كل رأس ماله.

من أعلى هضبة القرية، يشير محمد بيده إلى خندقين حدوديين، الأول أقامه المغرب، والثاني أقامته الجزائر.

بسبب هذين الخندقين صار صعبا على سكان قرية سيدي عيسى، وفق محمد، تهريب البضائع بين البلدين، مشدّدا على ضرورة توفير الدعم الضروري للفلاحين المقيمين بالشريط الحدودي، الذين كانوا يعيشون من عائدات التهريب.

الجفاف يهدد الماشية بقرية سيدي عيسى
الجفاف يهدد الماشية بقرية سيدي عيسى

​ممارسة الفلاحة في قرية سيدي عيسى صعب، كما يقول محمد. السبب هو وعورة المسالك المؤدية إليها، والتي تحول دون وصول آلات فلاحية، بينها آلات حصاد، إلى منطقتهم.

هذا الوضع قد يؤدي إلى تأخر موعد الحصاد كما يوضح محمد، مضيفا: "الطريق الوحيد الذي يصل إلى القرية عبر الطريق الوطني رقم 99 لم يُعبّد منذ أكثر من 10 سنوات".

معاناة تلاميذ

يقول سكان قرية سيدي عيسى الحدودية إن بين المشاكل التي يعانونها انعدام وسائل النقل المدرسي، إذ يلجأ أطفال القرية إلى التنقل إلا مدارسهم عبر أول سيارة يستوقفونها في طريقهم.

ويشير عبد القادر، البالغ من العمر 50 سنة، والذي يعمل حارسا تابعا للبلدية، إلى أن النتائج الدراسية لأبناء القرية "كارثية"، مرجعا السبب إلى مشاكل التنقل اليومي نحو المدارس.

ويقول عبد القادر، إن الدراسة بالنسبة لأبناء المنطقة حلم يعسر على الآباء تحقيقه، لذلك اضطرت بعض العائلات إلى منع بناتها من مواصلة الدراسة.

عبد القادر يحاول تشغيل محرك البئر بطريقة تقليدية
عبد القادر يحاول تشغيل محرك البئر بطريقة تقليدية

لا يتذكر عبد القادر أن تلميذا واحدا من أبناء القرية نال شهادة الباكالوريا، واصفا ما يعيشه سكان البلدة بـ"الحرب المفتوحة ضد العزلة والحصار".

"أعتقد أنه على المسؤولين زيارة قريتنا، لأنهم يجهلون ما نعانيه من غياب ضروريات الحياة"، يردف عبد القادر.

المصدر: أصوات مغاربية

XS
SM
MD
LG