رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بعد 5 أعوام من الغموض.. فك لغز أغرب سرقة في ليبيا


التاريخ: 28 أكتوبر 2013.. المكان: مدينة سرت الليبية.. الحدث: السطو على شاحنة نقل أموال، وسلبها شحنة مالية شملت 53 مليون دينار ليبي، إلى جانب ملايين الدولارات من عملات أجنبية أخرى.

عملية السطو تمت عندما كانت شاحنة نقل الأموال في طريقها إلى مصرف ليبيا المركزي، فرع سرت.

السلطات الليبية لم تُعلن عن تفاصيل التحقيقات، التي جرت وقتها في مدينة سرت، ودخلت هذه القصة طي النسيان.

غير أن اعتقال قيادي بتنظيم داعش بليبيا، يدعى "ع.س.ز"، قاد، أخيرا، إلى فك خيوط هذه العملية التي تعد أكبر سرقة أموال في تاريخ ليبيا على يد ميليشيا مسلحة.

علاقة داعش بالسرقة ظهرت فيما بعد، إذ تبين أن عددا من منفذي السطو التحقوا بهذا التنظيم المتشدد، واستعملوا الأموال التي سطوا عليها في تمويل أنشطة داعش المحظورة.

تنفرد "أصوات مغاربية" بكشف اعترافات هذا القيادي بداعش، وإماطة اللثام عن تفاصيل تنفيذ هذه السرقة.

رأس الخيط

في أكتوبر عام 2013، علم "ع.ر.ص"، الذي كان يعمل في مصرف ليبيا المركزي، بقدوم سيولة مالية تقدر بــ53 مليون دينار ليبي، ومبالغ مالية أخرى من العملة الأجنبية.

تواصل هذا المتهم على الفور مع شخص آخر يدعى "ع.ح"، وهو قائد ميليشيا مسلحة، لإخباره بوصول هذا المبلغ الكبير، متفقا معه على سرقته حين وصوله.

اتفق القيادي "ع.ح" مع أفراد مجموعته المسلحة، وهم "ع.ص"، من مواليد 1984، وشقيقه "م"، من مواليد 1980، وكانا يسكنان خلف ميناء سرت، إلى جانب "م.إ"، وهو من مواليد 1982، ويسكن بحي أبو فرعه بالمدينة ذاتها.

كما شمل الاتفاق "ص.ر"، والذي كان يقيم في منطقة "1000 وحدة سكنية"، وهو من مواليد 1985، وتم التنسيق أيضا مع "ي.ا"، من مواليد 1982، و"خ.ب.ع"، وهو من سكان منطقة الصبخة بسرت، ومزداد سنة 1979.

اجتمع كل هؤلاء قبل وصول الشحنة المالية بأيام، إذ اقترح البعض فكرة قتل سائق الشاحنة، ويدعى "أ.خ"، وأيضا الحارسان "أ.ك" و"م.د"، وكانا ينتميان إلى كتيبة "الجالط"، المكلفة بحراسة شاحنات نقل الأموال بسرت.

غير أن هذه الفكرة استُبعدت بعد طرح احتمال أن يؤدي قتل السائق والحارسين إلى قيام أزمة قبلية، بسبب انتماءات هؤلاء لقبائل مؤثرة في سرت.

تغيرت الفكرة، واتفق المتهمون على خطف السائق والحارسين، ثم عرض مبلغ مالي عليهم، وفي حال ما إذا وافقوا يجري إطلاق سراحهم وإلزامهم بالسكوت عن السرقة مقابل المال الذي سيحصلون عليه.

وتنفيذا لهذه الخطة، توجه "ع.ص" إلى كتيبة "الجالط" للتنسيق مع قادتها، وهما شقيقان مسؤولان عن هذه الكتيبة الأمنية التي كانت تحرس الأموال عند وصولها إلى سرت.

اتفق "ع.ص" مع هذه الميليشيا المسلحة على سرقة الأموال في طريق وصولها إلى البنك، بعد تحديد الطريق التي ستسلكها الشاحنة، والاتفاق مع حارسيها، المنتميين إلى كتيبة "الجالط"، على عدم المقاومة.

ساعة السطو

في 28 من أكتوبر، وصلت الشحنة المالية على متن طائرة، في الموعد المحدد، وهبطت في مطار سرت، حيث تم تحميلها في شاحنة كبيرة.

بعد خروج الشاحنة من مطار سرت، أطلق المتهمون أعيرة نارية في الهواء، كما كان متفقا عليه، إلى أن وقفت الشاحنة، وتم تقييد السائق والحارسين، ونُقلوا جميعا إلى معسكر قديم في منطقة "700" في سرت، حيث يوجد مخزن أسلحة، وكانت هناك شاحنة أخرى في انتظارهم، وتمت تعبئة الشحنة المالية في شاحنة أخرى.

انتقلت المجموعة المسلحة بالشاحنة الممتلئة بالأموال إلى منطقة "قصور الضيافة"، حيث منزل "م.ص"، شقيقه "ع"، المخطط الرئيسي للعملية، وتركوا السائق والحارسان في المعسكر القديم، وبعد مشاورات، قُسم المبلغ المسروق بين أفراد المجموعة الكاملة.

كان اتفاق تقسيم الأموال يقضي، في البداية، بأن يتحصل آمر الكتيبة الأولى المُخطِّطة للسرقة، "ع.ص"، وشقيقه "ع" على النصيب الأكبر، إذ حازوا على حوالي 16 مليون دينار ليبي، بينما حصل "ع.ح" على 9 ملايين دينار ليبي، أما "خ.ع" و"ع.ر" و"ع.ص" و"ص.ر" على 7 ملايين دينار لكل واحد منهم.

وهناك من تحصل على مبالغ أقل، بمن فيهم الحارسان، كما جرى أيضا تقسيم مبلغ العملة الأجنبية بينهم بناء على الحصص المتفق عليها.

لكن بعد شهور، توسعت دائرة الأشخاص الذي جرى اقتسام الأموال معهم، بعد العلم بتفاصيل الواقعة، وشملت الدائرة مسؤولين في سرت وخارجها.

نهاية اللغز

بعد فترة من عملية السرقة، ظهرت آثار ثراء مفاجئ على كل المستفيدين من العملية، إذ اشتروا سيارات ومنازل فخمة، ونقل أغلبهم أموالهم إلى الخارج.

الأمر لفت انتباه لجنة تحقيق أُرسلت من طرابلس للتحقيق في الواقعة، ليتم القبض على الحارسين في البداية، وأثناء التحقيق معهما تم التعرف على المتهمين الذين نفذوا السرقة.

وأُرسلت قوة من طرابلس إلى سرت، وعملت على إنشاء كمائن للقبض على المتهمين، غير أنه جرت مقاومة هذه القوة الأمنية من قبل المتهم "ع.ح" ومجموعته، عبر قذف هذه الكمائن المنصوبة على عدة طرقات بقذائف "أر بي جي" وأسلحة مختلفة.

وبعد الاعتماد على قوة أمنية أكبر، تم توقيف المتابعين، وكشف لغز ظل عصيا على الفهم طيلة سنوات.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG