رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الفساد بتونس.. هل يصده قانون 'من أين لك هذا؟'


بدأت تونس خطوات جديدة لتعزيز موقفها في مكافحة الفساد، من خلال مناقشة برلمانها لمشروع قانون جديد يتعلق بالتصريح بالمكاسب، ومكافحة الإثراء غير المشروع.

ويُعرف هذا القانون إعلاميا بقانون "من أين لك هذا؟"، وتعتبره الحكومة ونواب برلمانيون "ثورة في مجال التشريعات"، فيما تشير منظمات في المجتمع المدني إلى جملة من "الثغرات" في فصوله.

في انتظار مصادقة نواب الشعب

صادقت لجنة التشريع العام على تقرير مشروع قانون التصريح بالمكاسب ومكافحة الإثراء غير المشروع، في انتظار المصادقة عليه من قبل نواب الشعب في الجلسة العامة.

ويهدف مشروع هذا القانون، بحسب فصله الأول، إلى "دعم الشفافية وترسيخ مبادئ النزاهة والحياد والمساءلة ومكافحة الإثراء غير المشروع وحماية المال العام".

ويشمل مشروع القانون جملة من القطاعات، أبرزها المسؤولون الحكوميون والموظفون في الإدارات والمسؤولون المحليون ورؤساء الجامعات التعليمية والأمناء العامون للنقابات والمنظمات ومسيرو الأحزاب والجمعيات وأصحاب وسائل الإعلام، وغيرهم.

ويُعدّ مرتكبا لجريمة الإثراء غير المشروع كلّ شخص تحصّل على "زيادة هامّة في الذمّة الماليّة أو في حجم الإنفاق سواء لفائدة نفسه أو لفائدة من تربطه به صلة، تكون غير متناسبة مع موارده ويعجز عن إثبات مشروعيّة مصدرها".

ويتضمن مشروع القانون عقوبات سجنية وأخرى مالية ضد المخالفين لأحكامه.

ويُحرم، من تثبت في حقه تهم الكسب غير المشروع، من حق الانتخاب والترشح لمدة 10 سنوات، كما تتم مصادرة الأملاك التي كسبها بطريقة غير مشروعة.

كما صنّف مشروع القانون الأشخاص، الذين يساعدون في تحقيق جريمة الإثراء غير المشروع، شركاء في الجريمة إذ يتلقون العقاب نفسه كما المجرم.

ثورة تشريعية

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة، إياد الدهماني، خلال جلسة عامة بالبرلمان، إن مشروع القانون "ثورة حقيقية في التشريع التونسي"، معتبرا أن القوانين المعمول بها في الوقت الراهن "قاصرة عن مكافحة ظاهرة الرشوة".

وفي السيّاق ذاته، أوضح عضو لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب، صلاح البرقاوي، أن هذا القانون بمثابة "ثورة في مجال التشريعات"، ومن شأنه "تضييق الخناق على ظاهرة الفساد وذلك بهدف الحفاظ على المال العام".

وبالنسبة للبرقاوي فإن هذه الخطوة التشريعية من شأنها تكريس أحكام الدستور، وتعزيز وفاء تونس بالتزاماتها الدولية، على اعتبار أن الحكومات صادقت على العديد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالشفافية.

في المقابل، يؤكد المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، على أن القوانين بمفردها "لن تكون قادرة على إنهاء ظاهرة الفساد والمحسوبية في القطاع العام"، مشددا على ضرورة السهر على تطبيق ما تضمنته من أحكام.

وفيما يتعلّق بانتقادات وملاحظات هيئات المجتمع المدني حول بعض النقاط التي تضمنها مشروع القانون، قال البرقاوي إن هذه الخطوة "عمل بشري خاضع للتقييم، ولجنة التشريع العام استمعت إلى ملاحظات العديد من المنظمات".

"ثغرات ونقائص"

في الضفة المقابلة، تشير منظمات فاعلة في المجتمع المدني إلى العديد من "النقائص" في مشروع القانون.

وفي هذا السّياق، قال رئيس مشروع مرصد مجلس، الأمين بن غازي، إن مشروع القانون الجديد، لا يمنح لهيئات المجتمع المدني والصحفيين والمواطنين حق الاطلاع على ما تتضمنه التصاريح بالمكاسب.

وأضاف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأن عددا من نواب الشعب رفضوا منح إمكانية الاطلاع على ما ستتضمنه تصاريح المسؤولين، بحجة أن ذلك يتعارض مع مبدأ حماية المعطيات الشخصية.

"في التجارب المقارنة، يسمح القانون بالاطلاع على هذه المعطيات مع اتخاذ بعض التدابير لعدم الكشف عن بعض المعطيات الشخصية كعنوان الإقامة وغيرها" يوضح الناشط المدني.

ومن النقاط الأخرى التي تجعل من هذا القانون "تشريعا صوريا"، حسب بن غازي، "معاقبة من ينشر معطيات تضمنتها التصاريح على المكاسب، ما من شأنه إعاقة الأعمال الصحافية الاستقصائية".

وفرض مشروع القانون في فصله 16 على "الأشخاص المؤهلين بمقتضى القانون للاطلاع على التصاريح المودعة لدى الهيئة، المحافظة على سرية المعطيات الشخصية المضمنة بتلك التصاريح ولو بعد انتهاء المعالجة أو زوال صفتهم".

وفي السياق ذاته، اعتبر بن غازي أن مشروع القانون لم يمنح هيئة مكافحة الفساد إمكانية الاطلاع على المعطيات الجبائية للمصرّحين، الأمر الذي من شأنه أن يحد من فرصها في البحث والتقصّي.

كما يشير المتحدث إلى أن "هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد" لا تمتلك الإمكانيات المادية واللوجستية لمعالجة عشرات الآلاف من الملفات، التي من المنتظر أن تتلقاها بعد دخول القانون حيز التنفيذ.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG