رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

هل توقف الجزائر طبع النقود بعد ارتفاع أسعار النفط؟


مجددا، أثارت عناوين صحافية في الجزائر موضوع قرار السلطات طبع النقود كحل مؤقت، لمواجهة العجز في الموازنة العامة، وذلك إثر تراجع إيرادات الدولة من العملة الصعبة، بعد انهيار أسعار البترول في سوق النفط الدولية.

وعاد موضوع طبع النقود، أو التمويل غير التقليدي للاقتصاد الجزائري للواجهة، بعد نشر بنك الجزائر الرقم الجديد للقيمة المالية من الدينار، والتي طبعها حتى انقضاء الثلاثي الأول من السنة الجارية.

ونقلت وسائل إعلام جزائرية، أن بنك الجزائر طبع ما قيمته 30.5 مليار دولار أميركي، على شكل سندات، تطبيقا لأحكام مرسوم خاص، متعلق بالنقد والقرض، والذي صدر بتاريخ أكتوبر 2017.

لكن خبراء جزائريين عارضوا الاستمرار في طبع النقود، على أساس انتعاش أسعار البترول، وزيادة مداخيل الدولة من العملة الصعبة الواردة من مبيعاتها للمحروقات.

كما حذّر صندوق النقد الدولي الجزائر، مرارا، من مغبّة مواصلة طبع النقود، لما يمكن أن ينجم عنه من تضخم، وتراجع لقيمة الدينار في سوق الصرف العالمي.

في هذا الصدد، يرى أستاذ الاقتصاد بجامعة قسنطينة، نعيم سلايمي، أن قرار الحكومة الجزائرية طبع النقود، جاء بعد أن بلغت الأزمة المالية أوجها خلال الصيف الماضي.

ولم يخف سلايمي، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، تخوفه من مخاطر التمويل غير التقليدي للاقتصاد، لكنه نعت قرار الحكومة بالواقعي، والذي "يخدم المصلحة العليا للوطن".

وقال المتحدث "أنا ضد الاستدانة الخارجية، لكنني مع تجميد الطبع ما دامت أسعار البترول في تصاعد".

من جهته، يرى المحلل الاقتصادي، العربي زوايمية، أن الإصرار على طبع النقود بالرغم من بوادر الانفراج المترجمة في ارتفاع أسعار البترول، يمكن أن يجر البلاد إلى كارثة اقتصادية أكبر بكثير من الاستدانة.

"أرى أن قرار الاستمرار في التمويل غير التقليدي، سيؤدي بنا إلى أفق مسدود (...) ليس من العقلاني أن نستعمل سندات دون مقابل، هذا أمر خطير على اقتصادنا" يوضح زوايمية.

بينما يؤكد الجامعي نعيم سلايمي على ضرورة تجنب الاستدانة، والعمل على تقليص المبالغ التي يتم طبعها تدريجيا، حتى التخلي عن الطبع نهائيا موازاة مع انتعاش مداخيل الدولة من عائدات البترول.

وتابع، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، قائلا "أعرف أنه من الصعب التوقف الآن عن الطبع، لكن أنصح بأن يتم كبحه تدريجيا إلى غاية نهاية السنة، إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع".

ويعتبر المحلل الاقتصادي، العربي زوايمية، بأن طباعة النقود دون مقابل مادي لمدة طويلة خطر يحدق بالاقتصاد الجزائري، ويتساءل المتحدث عن الجدوى من عدم اللجوء للاقتراض من المؤسسات المالية الدولية، بحجة الحفاظ على استقلال البلاد، في حين أن "طبع النقود هو الخطر الحقيقي على الوطن".

أما الأستاذة بكلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسيير، بجامعة الجزائر، مها عبد النبي، فتشير إلى أن هناك خللا في قرار الجزائر طبع النقود، وأن الإصرار على الاستمرار في ذلك، يمكن أن يشكل خطرا على اقتصاد البلاد.

"نحن ندرس طلابنا أن أي شيء في عالم الاقتصاد والمال له مقابل، في حين أن تلك النقود المطبوعة ليس لها أي مقابل، وتصلح لفترة وجيزة فقط" تؤكد هذه الجامعية.

وتضيف عبد النبي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، قائلة "كنت أعتقد أننا سنوقف الطبع بمجرد استقرار المداخيل، ولم أتوقع أن تستمر الدولة في التمويل غير التقليدي كل هذا الوقت".

أما عن الأسباب التي جعلت السلطة تستمر في طبع النقود، فيرى أستاذ الاقتصاد بجامعة قسنطينة، نعيم سلايمي، أنها تنحصر أساسا، في عدم استقرار أسعار النفط، وبالتالي عدم اتضاح الرؤية بعد.

ويختم هذا الجامعي "قرار طبع النقود جاء ليسد العجز، وليس له علاقة مباشرة بسوق النفط".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG