رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الساحرة المستديرة.. ليست مجرد قطعة جلد منفوخة


مغاربة يتابعون مباراة المنتخب المغربي في المونديال

"إنها مجرد قطعة جلد منفوخة بالهواء" عبارة يرددها كثير ممن يستغربون التأثير الكبير لكرة القدم على الحالة المزاجية لكثير من المجتمعات، التي يرتبط فرحها وحزنها بفوز أو خسارة المنتخبات الممثلة لبلدانها.

المغاربة، من بين المجتمعات التي تتأثر بشكل كبير بنتائج كرة القدم، تطغى على انشغالاتهم خصوصا خلال بعض المناسبات، كما هو الحال بالنسبة لتظاهرة كأس العالم.

فخلال مونديال هذا العام، توجه الآلاف من المغاربة إلى روسيا لتشجيع المنتخب من داخل الميدان، بينما امتلأت المقاهي عن آخرها، في المغرب بالمشجعين من مختلف الأعمار، يرتدون قمصان المنتخب ويحملون الأعلام الوطنية ويرددون الأدعية وعبارات التشجيع حتى اللحظة الأخيرة من كل مباراة.

أما في العالم الافتراضي، فلا حديث لكثير من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، سوى عن كرة القدم ومصير المنتخب الوطني المغربي، حتى بدا وكأن الكثيرين وضعوا انشغالاتهم الخاصة والعامة جانبا وتفرغوا لهذه القضية، التي ما تزال موضوع انشغال كثيرين رغم نهاية مشوار المنتخب في المونديال.

"الكرة..أفيون الشعوب"

الأستاذ الباحث في علم النفس الاجتماعي، مصطفى الشكدالي، يرى أن تأثير الكرة -الذي لا يحصره في المجتمع المغربي- ليس مرتبطا باللعبة في حد ذاتها، بقدر ما هو تأثير مرتبط بما يرافق تلك اللعبة على المستوى الإعلامي.

ويتابع المتحدث موضحا أن كرة القدم "أصبحت أكثر من لعبة"، لكونها صارت "تمارس نوعا من التأثير الذي يذهب في اتجاه الحشد"، الذي تذوب فيه الأنا الفردية على حد تعبيره.

وينبه الشكدالي إلى تأثير بعض التعليقات الرائجة في هذا المجال، والتي يرى أنها تحريضية في عمقها، إذ جعلت الأمر يخرج عن السياق الرياضي "إلى دغدغة المشاعر، مخلفة مغالطات سيكولوجية".

فمثلا يؤكد الشكدالي ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن تعبيرا من قبيل "المغرب يلعب ضد البرتغال، تعبير غير صحيح"، ذلك أنه في حالة الهزيمة، يتم تفسير الأمر على أنه "هزيمة شعب ودولة" وهو ما يصب وفقه، في اتجاه التجييش، الذي يدخل في إطار ما يسمى بـ"سيكولوجية الجماهير" أو "سيكولوجية الحشد".

من جهة أخرى، ورغم إقراره بأن التأثير يكون مبالغا فيه في المجتمعات "المحبطة" والتي تسعى إلى التعويض عن ذلك الإحباط الذي تعانيه في مجالات عديدة من خلال كرة القدم، فإن الباحث المغربي لا يستثني مجتمعات أخرى "متقدمة" من ذلك التأثير الذي تتركه الكرة.

وكأننا صرنا أمام "دين جديد" يقول الشكدالي، الذي يُسقط مقولة "الدين أفيون الشعوب" على الكرة التي صارت اليوم تلعب ذلك الدور.

"وسيلة لتناسي الصعوبات"

من جانبه يرى، الأستاذ الباحث في علم الاجتماع، رشيد بوعبيد، أن الانشغال والاهتمام الكبيرين للمجتمع المغربي بكرة القدم، على غرار مجتمعات أخرى سواء "نامية" أو "متقدمة"، يرجع بالأساس إلى أن "الإنسان حاجيات ضرورية وأخرى تدخل في إطار الترفيه والترويح عن النفس".

وانطلاقا من الحاجة إلى الترويح عن النفس، يوضح المتحدث، أن المغاربة ينشغلون بكرة القدم ونتائجها على نحو كبير لعدة اعتبارات، مرتبطة في جانب منها بالصعوبات التي يواجهونها في المعيش اليومي.

ويتابع بوعبيد تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أن التحولات التي عرفتها الحياة المعيشية جعلت الكثيرين يواجهون المشاكل التي يصادفونها على نحو فردي بناء على مجهوداتهم وتقديراتهم، الأمر الذي يجعل الكثيرين "تواقين إلى بدائل تجمعهم وتقوي الشعور الجمعي" لديهم.

وكرة القدم، حسب بوعبيد، هي واحدة من تلك الأمور التي تعزز ذلك "الشعور الجمعي"، الذي يجعل الناس ينظرون إلى الانتصار أو الهزيمة، ليس كأمر يخصهم كأفراد إنما يخص الجميع.

إلى جانب ما سبق، يربط المتحدث الانشغال الكبير بكرة القدم، بمعطى آخر يتمثل في اعتبارها وسيلة يحاول من خلالها البعض تناسي الصعوبات المرتبطة بحياتهم اليومية "ولو بشكل لحظي".

"التهيؤ لكل الاحتمالات"

المحلل الرياضي، إدريس عبيس، من جانبه، ينطلق من وصف كرة القدم كـ"واحدة من الرياضات الشعبية"، بالنسبة لكثير من الشعوب التي يرتبط فرحها وحزنها بنتائج منتخبات بلدانها فيها.

وحسب عبيس، فإن متابعة مباريات كرة القدم، خاصة تلك التي تحضر فيها المنتخبات الوطنية، والانشغال بها، ينطلق من الارتباط بها على نحو كبير، بشكل يُخلف في حالة الانتصار شعورا بالفخر والتباهي.

في الوقت نفسه، يرى المتحدث أن درجة هذا الارتباط، قد تختلف من أشخاص إلى آخرين، وأحيانا من منطقة إلى أخرى، إذ يشير إلى أن هناك من قد يشعرون بفخر زائد لانتماء لاعب معين إلى منطقتهم، لافتا إلى أن "هذا الارتباط الجزئي يصبح ارتباطا وطنيا".

هذا، وينبه المحلل الرياضي المغربي من الانفعال المبالغ فيه مع نتائج كرة القدم بشكل قد تكون له انعكاسات سلبية سواء على الأفراد أو المجتمعات، لافتا إلى دور الإعلام في هذا الإطار.

"على وسائل الإعلام أن توضح قانون اللعبة التي يحضر فيها الانتصار كما الهزيمة والتعادل"، يقول عبيس، الذي يؤكد هنا على دور الإعلام في "التهييء لكل الاحتمالات" وتوجيه طريقة التعامل مع كل نتيجة من تلك النتائج التي تدخل، وفقه، في إطار قانون اللعبة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG