رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

أغاني 'الصّف'.. أهازيج جزائرية للفرح والثورة والسياسة


فكلور جزائري - أرشيف

اشتهرت مناطق عدة في الجزائر بأغنية "الصف"، التي تؤديها النساء في الأفراح والأعراس والمناسبات، وهي عبارة عن أهازيج شعبية ترصد أفراح وأحزان النساء، الحب والخيانة، الكراهية والوفاء، وكل ما تعلق بالحياة في السلم والحرب.

وعرف هذا الفن تطورا كبيرا، حيث أدته فرق موسيقية تهتم بالتراث مثل فرقة "نجوم الصف"، التي اشتهرت في تسعينيات القرن الماضي.

أصول أمازيغية

ويُعرّف الباحث في الفنون الشعبية، الدكتور عيسى بن هاشم، أهازيج "الصّف" بأنها نوع من أنواع الشعر الغنائي الشعبي، كما أنها لون من ألوان التعبير، الذي يعكس حياة الناس في جوانبها الثقافية والترفيهية.

أما الباحث في علم الاجتماع، عمار يزلي، فأشار في كتابه "ثورة النسا" إلى أن أهازيج "الصّف" أمازيغية بامتياز، وأن منطقة ترارة بتلمسان، التي أنجز فيها دراسته، هي منطقة أمازيغية تعرّبت مع مرور الوقت.

ويعود اسم "الصّف" إلى طريقة أداء هذا التراث، إذ تصطفّ النسوة جنبا إلى جنب في صفين متقابلين، وينطلقن في ترديد الأهازيج الشعبية، يقول الباحث بن هاشم.

ويوضح المتحدّث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأن أغنية "الصّف" تُجسّد جوانب عديدة من حياة الناس، سواء كانت سعيدة أو حزينة، فهي تُخلّد أهم الأحداث التي عاشوها مثل الأعراس، ومواسم الأعياد، والختان، والهجرة.

وتنتشر أغنية الصف، حسب بن هاشم دائما، في منطقة الشاوية شرقا، وبدرجة أكبر في الغرب الجزائري، خصوصا في وهران، وتلمسان، هذه الأخيرة تتقاطع في أهازيجها مع "الصّف" أو "أحيدوس" في شرق المغرب، كما ينتشر هذا الفن في الجنوب الغربي ببشار، وفي الأغواط، وأدرار وفي الجنوب الكبير.

من الحب إلى الثورة

عرفت أغاني "الصّف" انتقالا نوعيا من الحب إلى الثورة، حسب ما يؤكده المخرج نصر الدين بن موسى، مشيرا إلى أن كلمات "الصّف" التي تتغنّى بالثوار، كانت تعتبر سلاحا فعالا لمواجهة الحرب النفسية التي كان يشنها الاستعمار الفرنسي ضد الثوار، كمقولة "أنت كافح، وأنا آنْغنّي حتى نَتْلَقَاو في الحرية".

وتبرز براعة المرأة في الشعر النسوي لأغنية الصف في عدة أهازيج، كقول إحداهن مترجية والديها السماح لها باللحاق بالثوار "يا والديا لبسوني جندية.. إذا مت بحر عليا".

من النساء إلى الرجال

ويرى بن موسى، أن أغنية الصف انتقلت بعد الاستقلال من الطابع الثوري إلى الاحتفالي، ثم تطوّرت إلى الطابع الشبابي، حيث خرجت من الدائرة النسوية إلى عوالم الرجال.

أما الباحث في الفنون الشعبية، الدكتور عيسى بن هاشم، فيصف كلمات الصّف بأنها معبّرة، كما تقترن بالضرب على الدّف أو "البندير" المصنوع من جلد الماعز، و"تمتاز باللّحن المميّز، وأدائها الجماعي الذي تردد فيه إحدى نساء المجموعتين المصطفتين للغناء، نفس العبارة، في حين تردد نساء المجموعة باقي الكلمات".

الغناء السياسي

وتنتقل كلمات أغنية الصف من موضوع إلى آخر، حسب مكان أدائها، فهذه امرأة تغني عن ابنها الذي غاب منذ مدة، وتلك تستذكر أمجاد المكافحين وأبطال الثورة، ووصف الغابة التي كانت ملاذا لهم، والأخرى تذم الاستعمار، مما يجعل هذه القصائد الشعبية بمثابة تدوين لمحطات تاريخية هامة.

وغداة اغتيال أول وزير خارجية في حكومة الجزائر المستقلة، محمد خميستي، أمام مقر البرلمان الجزائري في 11 أبريل 1963، ظهرت إلى الساحة الغنائية أهازيج تلوم الرئيس أحمد بن بلة، على عدم حماية ابن بلدته المغتال، ورددت النسوة المقطع الشهير "بَن بَلة وين كَانوا عينيك خمِيسْتي ضَرْبوهْ بين ايدِيك".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG