رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بعد قطع الإنترنت.. هل هزمت بن غبريط الغش بالجزائر؟


وزيرة التربية الجزائرية نورية بن غبريط

يتجدد كل سنة النقاش في الجزائر حول محاولات الغش وظاهرة تسريب امتحانات شهادة البكالوريا على شبكات التواصل الاجتماعي، رغم الإجراءات الاحترازية التي باشرتها الحكومة.

وتم إقصاء 35 مترشحا بولاية تبسة (شرق) وأربعة آخرين في ولاية غرداية (جنوب)، من الامتحانات بسبب محاولات غش، كما أوردت وكالة الأنباء الجزائرية.

وكانت وزارة التربية قد ضبطت السنة الماضية أكثر من 440 مترشحا في حالة غش في امتحانات البكالوريا، بحسب ما أعلن مدير الدراسات بوزارة التربية، مولود بولسان.

إساءة لسمعة الجزائر

وبغية اتخاذ تدابير صارمة للحد من هذه الظاهرة، وضمان حسن سير امتحانات البكالوريا، لجأت الحكومة الجزائرية إلى قطع الإنترنت طيلة أيام الامتحان.

هذه الخطوة، صاحبتها موجة انتقادات واسعة من قبل فعاليات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، وصل صداها إلى قبة البرلمان، حيث تم توجيه استفسارات للحكومة بهذا الشأن.

النائب عن تكتل النهضة والعدالة والبناء، صالح زويتن، دعا الحكومة إلى البحث عن حلول وبدائل أنجع.

وقال النائب البرلماني في سؤال وجهه إلى الوزير الأول، وحصلت "أصوات مغاربية" على نسخة منه، إنه كان ينبغي على وزيرة التربية الوطنية إيجاد طرق أخرى لتأمين امتحانات البكالوريا، "بدل الإقدام على هذا الإجراء الارتجالي الذي يسيء لسمعة الجزائر".

واعتبر النائب البرلماني أن هذا القرار "لا يجلب أية فائدة للاقتصاد ويكبد المؤسسات خسائر اقتصادية تقدر بملايير الدولارات دون أن أية إجراءات للتعويض".

وعدد زويتن مجموعة من الأضرار التي تسببت فيها هذه الخطوة الحكومية، منها الاضطرابات المسجلة على مستوى خطوط الطيران في مطارات البلاد.

إجراء ناجح

في المقابل، يقول كمال نواري، وهو مدير إحدى المؤسسات التعليمية، إن الإجراء "ناجح وفعال، لأنه لا يمكن مواجهة تسريب الأسئلة سوى بعملية قطع الإنترنت".

وعملية التسريب المفترضة، التي تشغل بال الرأي العام، لا يقف وراءها التلاميذ، بحسب نواري، بل هناك فئات أخرى "كالحراس والمؤطرين تعمل على تسريب الامتحان على الشبكة مباشرة بعد توزيع الأسئلة".

ويؤكد المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن ما يشاع حول مزاعم التسريب، "لا أساس له من الصحة"، موضحا أن هناك عملية تداول الأسئلة على الشبكة بعد ساعة من انطلاق الامتحانات.

ويكشف نواري أن الوزارة شددت الإجراءات للحد من ظاهرة الغش، من خلال منع إدخال أجهزة الاتصال داخل قاعات الامتحان، بغية عزل التلميذ عن العالم الخارجي.

وبحسب نواري، فإن الهدف من قطع الإنترنت، ليس التقليل من ظاهرة الغش، وإنما "لمحاربة تسريب أسئلة الامتحانات قبل خروج المترشحين من قاعات الامتحان"

لا طائل من ورائه

لكن قرار الحكومة، لم يحظ بالقبول لدى المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ، إذ اعتبر رئيسها علي بن زينة أنه "لم يعد بأي نفع على قطاع التربية ولم يكن صائبا، لأنه لن يحد من ظاهرة الغش".

ومما زاد من سخط أولياء التلاميذ، بحسب المتحدث باسمهم، أن الوزارة "لم تكتف بقطع الإنترنت بل أتبعته بسلسلة إجراءات أخرى لمراقبة التلاميذ، وبات التلميذ يعامل كأنه مجرم".

ويقول بن زينة في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إن المنظمة توصلت بعدد من شكاوى تفيد في مجملها بأن "الحراس بالغوا كثيرا في تطبيق تعليمات الوزارة، خاصة مع الفتيات ممن يرتدين الحجاب والجلباب".

وكان يتعين على وزارة التربية، وفق بن زينة، تشديد الرقابة على مراكز توزيع الأسئلة ومحاولة سد ثغرة التسريب، "بدل تطبيق قوانين مبالغ فيها على المترشحين".

"هذه القرارات، أثرت بشكل سلبي على نفسية التلاميذ الذين يجتازون امتحان البكالوريا، فما الفائدة من قطع الإنترنت إذا كان إدخال الهواتف ممنوعا على الممتحنين والمؤطرين"، يتساءل بن زينة.

بدائل

من جانبه يتصور الخبير في تكنولوجيا الإعلام والاتصال يونس قرار، أن الحل الذي اهتدت إليه الحكومة، يخدم قطاع التربية "على حساب باقي القطاعات الأخرى التي تكبدها هذه الخطوة خسائر مادية".

ووفق الخبير، فقد تسببت هذه الخطوة في عزل مؤسسات حكومية واقتصادية وقطاعات حساسة، بينما محاولات الغش لا تتطلب توفر الإنترنت، فقد يلجأ المترشح لخاصية "البلوتوث".

وفي معرض حديثه مع "أصوات مغاربية"، دعا قرار الوزارة المعنية إلى التفكير في حلول أخرى أكثر نجاعة وبأقل التكاليف، دون أن تتسبب في تعطيل مصالح أخرى

واقترح الخبير أن تفتح الوزارة المجال لأصحاب الاختصاص، لتقديم مقترحاتهم في هذا الشأن.

من بين الحلول التي يقترحها الخبير في الاتصال، رقمنة عملية استقبال مقترحات أسئلة الامتحانات وانتقائها، بواسطة برامج وتطبيقات تشتغل آليا.

وتنزيل الأسئلة بواسطة البريد الإلكتروني إلى مراكز الامتحان وتوفير طابعات وتقديم الأسئلة للممتحنين بعد مرور نصف ساعة من الوقت القانوني، يضيف قرار.

زيادة على ذلك، يدعو المتحدث إلى نصب أجهزة تشويش بمراكز الامتحان "تعمل بطريقة آلية بعيدا عن الاستعمال اليدوي".

المصدر: أصوات مغاربية.

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG