رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

هكذا تحولت ليبيا إلى أبرز بوابات الهجرة نحو أوروبا


تسببت عمليات الهجرة إلى أوروبا في مآسي مع غرق الآلاف في المتوسط في السنوات الاخيرة، وسببت توترات سياسية حادة وخلافات مستمرة بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، رغم التراجع المستمر في تدفق المهاجرين إلى السواحل الأوروبية منذ 2015.

2011-2014: تدفق تدريجي

بعد ارتفاع تدريجي منذ 2011، سجل عام 2014 قفزة مع وصول 280 ألف مهاجر إلى الاتحاد الأوروبي، بينهم أكثر من 170 ألفا إلى السواحل الإيطالية، و43 ألفا و500 إلى السواحل اليونانية، أي أكثر بأربع مرات من عام 2013.

وبحسب المفوضية العليا للاجئين، فإن أكثر من 3500 شخص يفرون من الحرب أو الفقر، قضوا في البحر معظمهم في وسط المتوسط.

2015: أكثر من مليون مهاجر

في 2015 أخذت الأوضاع أبعادا أكبر بكثير بعد أن أحصت المنظمة الدولية للهجرة وصول مليون و47 ألف مهاجر بحرا إلى أوروبا، بينهم 854 ألفا إلى اليونان و154 ألفا إلى إيطاليا.

ويعود هذا الارتفاع إلى تفاقم النزاع في سوريا مع تراجع ظروف العيش في مخيمات اللاجئين.

في 19 أبريل 2015 قبالة سواحل ليبيا، وقعت أسوأ كارثة في المتوسط منذ عقود، فقد قضى 800 مهاجر أتوا من غرب أفريقيا في غرق زورق صدم سفينة شحن برتغالية أتت لإغاثتهم، وفي سنة 2015 أحصت المفوضية العليا 3800 ضحية.

في نهاية صيف 2015، ومع فرار مئات آلاف اللاجئين من النزاعات في الشرق الأوسط ودول أخرى قررت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل استقبالهم في البلاد، ما أدى الى تدفق كبير لطالبي اللجوء، وبسبب قرارها الأحادي أثارت غضب بعض الشركاء الأوروبيين.

وأعادت البلاد فرض رقابة على حدودها بعد استقبال هذا العدد الكبير من اللاجئين.

وسرعان ما أثار قرار برلين ردود فعل خصوصا من دول أوروبا الشرقية التي رفضت حصص توزيع اللاجئين على الدول الـ28 الأعضاء.

وبلغت طلبات اللجوء ذروتها مع 1،26 مليون طلب في الاتحاد الأوروبي في 2015.

2016: اتفاق بين تركيا والاتحاد الأوروبي

في 18 مارس 2016 أبرم اتفاق حول الهجرة في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي وتركيا لوقف تدفق آلاف المهاجرين يوميا إلى اليونان.

ونص الاتفاق المثير للجدل على إبعاد كل المهاجرين بشكل آلي إلى تركيا، مقابل مساعدة مالية، وساهم الاتفاق مع إغلاق طريق البلقان في خفض عمليات الوصول إلى أوروبا بشكل كبير في 2016، إلى 390 ألفا بحسب منظمة الهجرة.

2017: إيطاليا في الخط الأمامي

بعد إغلاق الطريق عبر اليونان وتركيا، أصبحت ليبيا، رغم كل المخاطر الطريق الرئيسية للهجرة في المتوسط، وإيطاليا منفذ الدخول الأساسي إلى أوروبا.

لكن هذه النزعة سرعان ما انعكست اعتبارا من منتصف يوليو 2017 خصوصا بسبب اتفاقات أبرمتها روما مع السلطات والميليشيات الليبية.

وهذه الاتفاقات المثيرة للجدل المصحوبة بدعم ملموس لخفر السواحل الليبي، ساهمت في تراجع عمليات الوصول إلى إيطاليا بأكثر من 75 في المائة.

لكن أصواتا ارتفعت للتنديد بالثمن الإنساني بالنسبة للمهاجرين الذين يعتقلون ويتعرضون للعنف والابتزاز في ليبيا.

2018: أزمة سياسية في الاتحاد الأوروبي

في نهاية مايو اختار الإيطاليون الذين استقبلوا 700 ألف مهاجر منذ 2013، تحالفا من اليمين المتطرف والشعبويين لحكم البلاد، كان أحد قراراته الأولى الرمزية رفض استقبال سفينة انسانية تنقل 630 مهاجرا أتوا من أفريقيا.

وأبحرت "الاكواريوس" أخيرا إلى إسبانيا بعد أن بقيت في المتوسط لأسبوع، ما أثار توترات داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصا بين روما وباريس.

سنوسي: الانقسام الليبي

ويعتبر المحلل السياسي الليبي إسماعيل سنونسي، أن "الهجرة غير النظامية أضحت تهدد الأمن القومي لليبيا، وتنعكس على علاقاته مع دول الجوار".

ويقول سنوسي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إن الخلافات بين الدول الأوروبية، تؤثر على هذا الملف، مشيرا أن "إيطاليا هي الدولة الأوروبية الوحيدة الجادة في معالجة أزمة الهجرة ومحاربة العصابات، وتساعد البحرية الليبية في إنقاذ حياة المهاجرين في عرض البحر".

ويشدد المحلل السياسي الليبي، على ضرورة السيطرة على الحدود الجنوبية الليبية من أجل الحد من تدفق المهاجرين.

ويشير المتحدث ذاته، إلى أن الانقسام السياسي في ليبيا يؤثر على المؤسسات الليبية المنقسمة بين الشرق والغرب، "حتى القوات البحرية منقسمة، ما يؤثر على ضبط دخول المهاجرين".

المصدر: أ ف ب/أصوات مغاربية.

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG