رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

حرب الإرهاب في الجزائر.. الخطر القادم من الجنوب


متشدد الجزائر

جدد وزير الخارجية الجزائرية عبد القادر مساهل، خلال المحادثات الإقليمية الثالثة حول الوقاية من التطرف العنيف بالساحل الصحراوي، التي انعقدت في الجزائر، الأحد والإثنين، التأكيد على "استعداد الجزائر لمشاركة تجربتها" في محاربة التطرف العنيف والإرهاب.

وترمي الجزائر من وراء مبادرات الحوار الإقليمي إلى "تعبئة الجهود الجماعية للدول وتعزيز قدراتها في مكافحة التهديدات الإرهابية، في منطقة الساحل والصحراء.

ومنذ اشتعال الأزمة في مالي وما تبعه من اضطراب أمني في منطقة الساحل الإفريقي، كثفت القوات الجزائرية وجودها على الحدود الجنوبية.​

تمركز الجيش بالجنوب

ويعزو الخبير الأمني أكرم خريف، الوجود المكثف لعناصر الجيش الجزائري على طول الشريط الحدودي الجنوبي، إلى تنامي الخطر الإرهابي القادم من دول الساحل.

ويقول في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن انتشار القوات في الجنوب، مرده اضطراب الأوضاع بمالي، التي تفاقمت بعد سقوط نظام القذافي، والتدخل الأجنبي بالساحل.

ويكلف هذا الحضور العسكري على مساحة شاسعة في الصحراء الجزائرية، بحسب الخبير، ميزانية باهظة تعادل تكاليف الحرب، لكنها في المقابل تدرأ الخسائر البشرية.

وكثيرا ما تعلن وزارة الدفاع عن عثورها على مخابئ أسلحة معظمها بالجنوب، يعتبر خريف، أنها من مخلفات الجماعات الإرهابية التي كانت تنشط في الجنوب وفرت إلى شمال مالي.

ويعلل كلامه بالقول "عادة ما تضطر هذه الجماعات إلى تخزين أسلحتها في مطامر مقيدة، من باب أن صعوبة نقلها وعملية تحويلها تتطلب معدات ثقيلة".

كما "ساهم تمركز الجيش في هذه النقاط في تضيق الخناق على الجماعات الإرهابية، المحاصرة من قبل القوات الأجنبية، مما دفع بعض عناصرها إلى تسليم أنفسهم للسلطات الجزائرية".

الإرهاب وتهديدات أخرى

الأسباب التي دفعت قوات الجيش الجزائري إلى التمركز في الجهة الجنوبية للبلاد، فرضها تواجد ما يسمى "تنظيم القاعدة في المغرب في المغرب الإسلامي"، كما يؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة تيبازة شوقي عرجون.

فضلا عن ذلك، يرى عرجون في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الجرائم المرتبطة بالهجرة السرية، على غرار تهريب الأسلحة وتبييض العملة وتمويل الإرهاب، كلها عوامل تبرر الوجود العسكري المكثف.

ونبه عرجون إلى "مشكل الطوارق مع السلطة المركزية" في الجنوب الجزائري، التي يرى أنها كانت من بين أسباب تواجد قوات الجيش، "تفاديا لأي حالة تمرد بعد مطالبتهم بامتيازات سياسية واقتصادية واجتماعية".

كما كان اشتعال الأزمة الليبية وما صاحبها من تحركات نقل الأسلحة والاتجار بها عبر الحدود، من أسباب تشديد الحراسة على الجهة الجنوبية الشرقية للبلاد، بحسب المحلل السياسي.

المخاطر المحدقة

بدوره يرى الباحث في الشؤون الأفريقية سيد أحمد أبصير، أن تعزيز الحضور المكثف لعناصر الجيش الجزائري في الجنوب، جاء كعمل استباقي لأي خطر محدق من الساحل الأفريقي "الذي يعيش حالة انفلات أمني".

ويرى الباحث أن العوامل المشكلة للإرهاب التي تبقي التهديد بدول الساحل والصحراء، "ما زالت قائمة في ظل نشاط الجماعات المتشددة في المنطقة".

ومن المخاطر المحتملة بسبب تردي الأوضاع بالساحل، يتوقع الباحث دخول الأسلحة بهدف تسليح الجماعات الناشطة عبر محور الصحراء، الرابط بين الجزائر ودول الجوار.

وقد يسمح ذلك أيضا، وفق تقديرات أبصير، بتسلل عناصر من الجماعات الإرهابية إلى داخل الحدود الجزائرية "بحثا عن فضاءات آمنة هربا من التضييق العسكري".

وبحسب الباحث في الشؤون الأفريقية، فإن هذا التسلل، قد يسمح لتلك العناصر، بتنفيذ عمليات إرهابية أو اختطاف السياح ووضعهم رهائن، أو استهداف منشآت حيوية وحساسة، مثلما حدث في واقعة "تيقنتورين" الشهيرة.

ويخلص أبصير في حديثه لـ"أصوات مغاربية" إلى أن الجزائر "تدرك أن تهديد الخطر الإرهابي في حدودها الجنوبية مازال قائما، مادام هناك عدم استقرار أمني وسياسي بالساحل".

المصدر: أصوات مغاربية.

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG