رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

رئاسة البلديات.. هل تجمع نداء تونس والنهضة أم تفرقهما؟


باجي قائد السبسي وراشد الغنوشي

بعد إعلان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن النتائج النهائية للانتخابات البلدية التي أُجريت في السادس من ماي الماضي، بدأت الأحزاب السياسية والقائمات المستقلة عقد التحالفات لتأمين الظفر برئاسة البلديات.

وفي ظل تصّدر المستقلين لنتائج الانتخابات البلدية، فإن تساؤلات تطرح بشأن إمكانية إعادة التحالف بين الحزبين اللذين يتصدران المشهد السياسي في تونس، وهما حركة النهضة وحزب نداء تونس، لضمان الفوز بأكبر عدد ممكن من رئاسات البلديات، أو حدوث شرخ بينهما رغم وجودهما في قمة هرم الحكم.

منطق الحساب

تتوقف رئاسة البلديات، وعددها 350 دائرة بلدية، على عملية انتخابية بين رؤساء القوائم المرشحة لهذا المنصب، على أن يتحقق الفوز، في الدورة الأولى، بالأغلبية المطلقة (50 في المئة من الأصوات+1).

وفي حال تعذّر حصول المرشحين لرئاسة البلديات على هذه الأغلبية في الدورة الأولى، يتم اللجوء إلى دورة ثانية بين المرشحين الفائزين بالرتبة الأولى والثانية في الدور الأول.

ويحتاج الناجحون في الانتخابات، وبينهم المستقلون والمنتمون إلى الأحزاب السياسية، إلى عقد تحالفات فيما بينهم لتأمين هذه الأغلبية في الكثير من الدوائر البلدية، بالنظر إلى تقارب الأصوات في عدد من الدوائر.

ولرئيس البلدية صلاحيات واسعة، من بينها إدارة الأملاك البلدية، واتخاذ القرارات المتعلقة بإبرام العقود العامة وتنفيذها، وتمثيل البلدية في جميع الأعمال المدنية والإدارية وغيرها.

ومن بين البلديات التي يدور جدل كبير حول رئاستها بلدية العاصمة تونس، لأسباب تاريخية وأخرى اقتصادية.

وستحل البلديات الجديدة وعددها 350 بلدية محل النيابات الخصوصية التي أدارت الشأن البلدي منذ سقوط نظام الرئيس الأسبق، زين العابدين بن علي.

فرضية الشرخ

يرى محلّلون أن التنافس حول رئاسة البلديات سيعمّق الهوّة القائمة بين حركة النهضة ونداء تونس، خاصة في ظل تباين موقفهما من بقاء رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، في منصبه أو رحيله.

ويقول المحلل السياسي، مختار الدبّابي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن التوافق بين النهضة والنداء، خلال تدبير السباق لرئاسة البلديات، خيار على مستوى قيادي فحسب، أي بين الغنوشي والسبسي، إذ "لا يحظى بدعم قيادات بارزة من الجانبين، خاصة داخل نداء تونس".

ومن هذا المنطلق، فإن حزب نداء تونس، وفق الدبابي، "لا يرى في التوافق سوى ضرورة لتثبيت سيطرته الحكومية، إذ لا تخفي قياداته رفضها له، وكثيرا ما لوحت بنقضه في كل مرة تحاول فيها النهضة أن تتصرف باستقلالية".

وعلى المستوى المحلي، يشير الدبابي إلى أن "العمل بمبدأ التوافق في تضاءل مستمر، إذ يعوّل الطرفان على استقطاب المستقلين للحصول على أغلبية تتيح لهم رئاسة البلديات، بعيدا عن التحالف بينهما في ظل رغبتهما في السيطرة".

"يجري إحياء الاستقطاب الثنائي الذي ظهر في 2012، إذ تسعى النهضة إلى التحالف مع مستقلين مقربين من الرئيس السابق، المنصف المرزوقي، والتيار الديمقراطي، فيما يحاول نداء تونس تشكيل توافقات مع مكونات جبهة الإنقاذ القديمة، التي تضم يساريين وقوميين وندائيين قدامى"، يردف المحلل السياسي كاشفا قراءته لطبيعة التحالفات الممكنة.

ويتوقع المحلل السياسي ذاته أن "تسوء العلاقة بين النهضة والنداء بشكل أكبر، في ظل استمرار أزمة بقاء يوسف الشاهد في منصبه، وتمسك كل طرف برؤيته".

احتمال التوافق

في المقابل، يرى متابعون للشأن السياسي في تونس، أن التحالف في بعض البلديات، بين الحزبين المسيطرين على الساحة السياسية، النهضة والنداء، ضروري لتأمين الفوز بالرئاسة في الكثير من الدوائر.

ويقول المحلل السياسي، نور الدين المباركي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إنه على الرغم من وجود خطاب سياسي رافض لمنهج التوافق، من قبل قيادات حزبية كبيرة، فإن التحالف في عدد من البلديات سيكون ضروريا للحزبين.

وفي هذا السّياق، يشير المباركي إلى أن حسم رئاسة بعض البلديات تم عن طريق التحالف بين مرشحي الحزبين، من بينها بلدية رواد (محافظة أريانة) التي آلت رئاستها إلى مرشح حركة النهضة، فيما تدور نقاشات حول إسناد رئاسة بلدية قفصة، في الجنوب الغربي للبلاد، إلى مرشح نداء تونس.

ويؤكد هذا المحلل السياسي أن استمرار التوافق بين الحزبين، على المستوى المحلي، من عدمه، رهين بخصوصية كل مجلس بلدي، إذ "سيجد الحزبان أنفسهما مضطرين لعقد تحالفات وفقا للنتائج المحققة"، وفقه.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG