رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بعد فضيحة 'المير'.. من يحمي الجزائريات من تحرش المسؤول؟


التحرش الجنسي مشكلة تعاني منها الكثير من النساء يوميا في مختلف أنحاء العالم

جدل واسع تشهده الجزائر بخصوص ظاهرة التحرش الجنسي داخل الإدارات والمؤسسات الرسمية، وسط ما عرف بـ"فضيحة المير الجنسية"، التي تفجرت إثر تسريب شريط فيديو، قال ناشطون إن الذي يظهر فيه رئيس بلدية بولاية سيدي بلعباس (غرب الجزائر)، وهو في أوضاع مخلة برفقة سيدة.

وتحوّل الجنس، بحسب متابعين، إلى ما يشبه "العملة" داخل بعض المؤسسات في السنوات الأخيرة، بعدما صار أداة لتبادل المصالح داخل أماكن العمل، بين صاحب السلطة والباحث عن المنفعة.

وأحصى خبراء اجتماعيون العديد من الأسباب التي تقف وراء استفحال التحرش الجنسي بالمؤسسات، والأضرار الناتجة عنه، داعين إلى سن قوانين ردعية وتفعيل حلول وقائية للحد من الظاهرة.

لا رادع للمتحرشين

وفي تقدير الباحثة الاجتماعية الدكتورة كيم صبيحة، فإن هناك عدة أسباب جعلت الظاهرة "تستفحل وسط المجتمع الجزائري رسختها العائلة في الفرد".

من بين تلك الأسباب، ما أسمته "الخلل في التنشئة"، لغياب التربية الجنسية داخل الأسرة الجزائرية.

غياب هذه الثقافة داخل الأسرة، جعل الذكر، وفق تصور صبيحة، يرى المرأة عبارة عن "جسد جنسي".

بالموازة مع ذلك، لفتت صبيحة لدى حديثها مع "أصوات مغاربية"، إلى ما أسمته بـ"السلطة" أو "الهيمنة الذكورية"، التي تتيح للرجل الاستحواذ على كل ما يرغب فيه.

وتصف الباحثة سلوكات المتحرشين بأنها ناجمة عن "اضطراب نفسي من شخص غير سوي".

ومما زاد من انتشار الظاهرة، حسب صبيحة، جهل المرأة بالقانون والحقوق، فضلا عن "غياب عقوبات رادعة في حق المتحرشين، تحد من توسع دائرة التحرش".

خشية العار

وشجع صمت النساء المتحرش بهن، العديد من الرجال على التمادي في الفعل، ذلك أن المرأة ما زالت تخشى "جلب العار لعائلتها، فضلا عن صعوبة إثبات جريمة التحرش".​

هذه الظاهرة التي أخذت رقعتها في الاتساع في أماكن العمل، قد يترتب عنها بحسب أستاذة علم الاجتماع الثقافي بجامعة الجزائر معمري جميلة، عنف قد يصل إلى حد الاغتصاب، فهو "فعل جنسي يغيب فيه عامل الرضا ويحل مكانه عامل الإكراه".

هذا الإكراه تنتج عنه العديد من الأضرار النفسية، بحسب الباحثة، فالمرأة "تفقد الثقة في نفسها، وتدخل في حالة اكتئاب قد يصل إلى الانهيار العصبي".

وتشير الباحثة إلى أن مقاومة المرأة العاملة لعملية التحرش، قد يترتب عنه "فقدان الحقوق الإدارية كالترقي الوظيفي، أو فقدان منصب العمل".

إجراءات وقائية..

وتدعو الباحثة في علم اجتماع الأسرة، الدكتورة فريدة مشري، إلى تفعيل القوانين ضد المتحرشين، ومراجعتها حتى تكون أكثر فعالية، خصوصا فيما يتعلق بجانب تقديم الأدلة على التحرش، بالاستعانة بالتكنولوجيا الرقمية في جمع البيانات والأدلة.

وكإجراء وقائي، يتعين وفق المتحدثة، الحد من سلطة رب العمل في الترقية، وجعلها بيد مجالس منتخبة في المؤسسات، لا تخضع لسلطة رب العمل .

فضلا عن ذلك، تقترح الباحثة في حديثها لـ"أصوات مغاربية"، توسيع دور الجمعيات النسوية، وإشراكها في مرافقة النساء ومساعدتهن على مواجهة التحرش الجنسي في أماكن العمل .

وتخلص مشري إلى أنه "من الضروري إدراج قيم احترام المرأة في المنظومة التربوية، حتى يتربى الأطفال على ثقافة احترام المرأة في الأماكن الخاصة والعامة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG