رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

'حرقة' الرياضيين التوانسة.. لهذا سيستمرون في الفرار!


عداء تونسي - أرشيف

فجّرت حادثة "حرقة" بعض الرياضيين التونسيين المشاركين في الألعاب المتوسطية، التي تجري حاليا بتاراغونا الإسبانية، نقاشات واسعة في الأوساط الرياضية والإعلامية.

وتمثّل حرقة الرياضيين، وفقا لمحللين، حلاّ يلجأ إليه الشباب "في ظل تردي أوضاع الرياضة بصفة عامة، والرياضات الفردية بصفة خاصة".

فرار ثلاثة لاعبين من بعثة تونس

وفر 3 رياضيين تونسيين من الوفد التونسي المشارك في ألعاب البحر الأبيض المتوسط بتاراغونا.

والرياضيين الفارين هم الرباعين فوزي الكرايدي وسفيان خلايفية، فضلا عن لاعب الجمباز، وسيم الحريزي، الذي غادر بعثة المنتخب، الإثنين، أثناء أدائه للحركات الإحمائية.

وأشار مدير رياضة النخبة، سامي القصيري، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية، إلى صعوبة مراقبة الرياضيين، في ظل اختيارهم بدقة لتوقيت الهروب، وتفكيرهم بطريقة مسبقة في الهجرة السرية.

ولا تقتصر هجرة الرياضيين على دورة الألعاب المتوسطية الحالية، إذ سبق وأن سجلت الرياضة التونسية حالات مماثلة في مناسبات سابقة.

التضحية بمسار رياضي

وتدفع هجرة الرياضيين، والتضحية بمسار طويل من التدريبات للعيش كمهاجرين سرّيين في الدول الأوروبية، أكثر من تساؤل عن الأسباب التي تقف وراء هذه الخطوة.

ويشير الإعلامي الرّياضي، كريم مقني، إلى أن أسبابا اجتماعية واراء "حرقة الرياضيين"، من بينها تفشّي الفقر والبطالة في المناطق المهمشّة، التي ينحدر منها معظم الرياضيين في الألعاب الفردية، على غرار العدو والمصارعة وغيرها.

"غياب الدولة والتأطير في هذه المناطق، والضبابية الكبيرة التي تحيط بالمستقبل الرياضي لهؤلاء، عوامل من شأنها أن تحد من منسوب الإحساس بالانتماء إلى الوطن"، يقول مقني.

وفضلا عن الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع رياضيي النخبة في تونس إلى تحويل مساراتهم الرياضية، يقول مقني إن الجوانب الرياضية تدفع جزءا من الرياضيين إلى اتخاذ قرار الهجرة السرّية.

ففي غياب برامج تكوينية لصقل المواهب الرياضية وتأطيرها، في ظل نقص الميزانيات المالية المرصودة للرياضات الفردية، "يجد الشاب التونسي نفسه مهمشّا وغير قادر على إبراز إمكانياته الحقيقية".

وفيما يتعلّق بتفشّي هذه الظاهرة في تونس دون غيرها من الدول العربية، يقول مقني إن دولا كالمغرب وبلدان الخليج العربي أولت الرياضات الفردية عناية كبيرة مكنتها من حصد العديد من الإنجازات في المحافل الدولية، الأمر الذي لم تنتهجه تونس ما يفسّر تواصل وتيرة الحرقة في صفوف رياضييها.

الاهتمام بالرياضية لم يعد أولوية

في طرح آخر، يرى محللون رياضيون أن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها تونس، نزلت بالرياضة من سلم أولويات الدولة.

وفي هذا السياق، يقول المحلل الرياضي، مراد برهومي، إن الألعاب الفردية كانت تحظى بأهمية بالغة من قبل المسؤولين عن الرياضة في السابق، إذ منحت الوزارة منحا مالية كبيرة للرياضيين الذين حققوا نجاحات في الألعاب المتوسطية، التي احتضنتها تونس عام 2001.

وفي ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيش على وقعها تونس في السنوات الأخيرة، فإن الاهتمام بالرّياضة قد تراجع من سلّم اهتمامات صنّاع القرار في تونس، يوضح برهومي.

هذه الأزمة الاقتصادية انعكسب سلبا على الميزانيات المرصودة للرياضيين والمنح التحفيزية، الأمر الذي أفرز تقهقرا في نتائج التونسيين في الألعاب المتوسطية أو الأولمبية، ودفع مزيدا من الرياضيين إلى اتخاذ قرار الهجرة لتأمين مستقبل أفضل.

ومن وجهة نظر المحلل الرّياضي، فإن ظاهرة "الحرقة" لدى الرّياضيين ستتواصل في ظل الأزمة المالية التي تعيشها تونس، داعيا إلى اعتماد استراتيجية واضحة من شأنها إعادة هذه الاختصاصات إلى سابق بريقها.

ويخلص المتحدث ذاته، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن عددا من الدول أوروبية على غرار بلجيكيا تمكنت من استقطاب ملاكمين تونسيين موهوبين، والذين لم يتمكنوا من مواصلة أنشطتهم الرياضية في بلدهم.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG