رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

هموم المجتمع المغربي.. هل ما زالت تهم الفنان؟


الفنان العربي باطما من مجموعة "ناس الغيوان" المعروفة

مواقف وآراء مختلفة خلفتها حملة المقاطعة، التي يخوضها مغاربة، في أوساط الفنانين، خصوصا بعدما طالت مهرجان "موازين"، بين من عبروا ومنذ البداية عن دعمهم للحملة، وآخرون عارضوها، وفئة ثالثة اختارت عدم التفاعل معها بأي شكل من الأشكال.

مواقف الفنانين بخصوص هذه الحملة، وقبلها قضايا كثيرة شغلت الرأي العام المغربي ابتداء من احتجاجات "حركة 20 فبراير"، مرورا بـ"حراك الريف" و"حراك جرادة" وصولا إلى الاحتجاج على غلاء الأسعار بالمقاطعة، تعيد إلى الأذهان طريقة تفاعل عدد من الفنانين مع انشغالات وهموم الشعب ذات البعد السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وغيره، وذلك خلال فترات سابقة من تاريخ مغرب عهد الحماية وما بعد الاستقلال.

فنان مقاوم.. ومعارض

فنانون مغاربة كثر كانت لهم مواقف بارزة إزاء أحداث كثيرة شهدها المغرب، سواء في عهد الاستعمار أو بعد الاستقلال.

فالمطربة الشعبية، الحاجة الحمداوية، سبق لها أن تعرضت للاعتقال خلال فترة الحماية، بسبب أغنية من "أغاني العيوط" التي أدتها.

وفي حديث سابق لها مع "أصوات مغاربية" تحكي الحمداوية، كيف اعتقلتها سلطات الحماية بعد أدائها للأغنية التي تقول في جزء منها "آويلي آويلي آويلي الشيباني دابا يتوب.. آويلي آويلي الشيباني..فمو مهدوم فيه خدمة يوم.. شايب ومحني وبايت فاضحني".

اقرأ أيضا: 'العيطة' والحرية.. حجيب والحمداوية يستعيدان 'أيام المقاومة'

"كنت صغيرة السن حين أديت تلك الأغنية في الفترة التي كان السلطان محمد الخامس في المنفى" تحكي الحمداوية، مشيرة إلى اعتقالها من طرف سلطات الاستعمار، التي اعتبرت أن المقصود بالأغنية هو بن عرفة "الذي كان قد نصب من طرف الاستعمار سلطانا بدل السلطان الشرعي".

أما في فترة الاستقلال، فما يزال هناك من يذكرون قصة تداولها الكثيرون في تسعينيات القرن الماضي، عن تعرض الفنانة المسرحية آنذاك، وزيرة الثقافة لاحقا، ثريا جبران، للاختطاف وحلق شعر رأسها لمنعها، وفق عدة مصادر، من المشاركة في برنامج حواري على القناة الثانية، وهو الحادث الذي ربطه كثيرون بالمواقف السياسية الجريئة التي كانت تعبر عنها من خلال أعمالها المسرحية.

مبدع يقود القاطرة

عبد الحق الزروالي، بدوره، يعتبر من الفنانين المسرحيين، الذين تجاوبوا، من فوق خشبة المسرح، مع كثير من القضايا التي كانت تشغل الرأي العام في المغرب.

ويؤكد الزروالي على الدور المهم الذي يمكن لمختلف أشكال التعبير الثقافية والفنية أن تقوم به في هذا الإطار، على اعتبار أنها تمثل "القاطرة التي تقود حركة الوعي، والدفاع عن القيم الإيجابية التي تخدم حقوق وواجبات الإنسان".

ويتابع الزروال تصريحه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن "القاعدة، التي هي الجماهير، كانت تسترشد بتنور تلك القاطرة لأنها تثق فيها"، مشددا على الدور "الإيجابي الهام" الذي كان يقوم به المثقف والمبدع في ذلك الإطار.

ما الذي حدث إذن وجعل الحديث عن ذلك الوضع يبدو وكأنه دخل خانة "الماضي"؟

المسرحي المغربي يجيب بالتأكيد على أنه "مع ظهور الوسائط الحديثة شعر المثقف والمبدع وكأن دوره سُرق منه، فلم يعد تلك البوصلة التي تنير الطريق وترشد هذه الفئات نحو الاتجاه الصحيح، والتغيير الفاعل والإيجابي والهادف".

وما يزيد من عمق هذه الأزمة، أن صوت "الفنان الملتزم" لم يعد مسموعا بين الجماهير، فلم يعد، وفق المتحدث "يجد حافزا يجعله وفيا لالتزامه حتى يبقى ملتصقا بالقضايا الساخنة التي تظهر من حين إلى آخر، من منطلق وعي ناضج"، مردفا انطلاقا من كل ذلك أنه قد "آن للمثقف والمبدع الملتزم أن يعيش ما يمكن تسميته بالراحة البيولوجية" على حد تعبيره.

اقرأ أيضا: بسبب 'مهمات صعبة'.. مغاربة يسخرون من الرابر مسلم

ضرورة التعبير عن موقف

من جانبه يرى الفنان المغربي، نعمان لحلو، بأن"الفنان يجب أن يندمج مع كل القضايا التي تشغل المجتمع، ويعبر عن موقف بخصوصها".

ويتابع لحلو، تصريحه لـ"أصوات مغاربية" مؤكدا، أنه بغض النظر عن طبيعة ذلك الموقف الذي "قد يكون سلبيا أو إيجابيا"، فإن المهم أن يكون للفنان موقف ويعبر عنه.

ويعتبر المطرب والملحن المغربي، أن من ليس لديه موقف أو يخشى التعبير عن موقف بشأن قضايا تشغل الرأي العام، هو "تاجر" ولا يرقى إلى درجة فنان.

اقرأ أيضا: 'خلّيه يريب'.. فنانون مغاربة: نحن من جموع المقاطعين!

"الفنان يجب أن يعبر عن مواقفه الاجتماعية والسياسية والفنية والثقافية في بلده، وإلا فهو ليس فنانا إنما يشتغل في الفن فقط"، يقول لحلو، الذي يؤكد على دور الفن في التحسيس بعدة قضايا.

وعن الطريقة التي يُفترض أن يتفاعل بها الفنان مع تلك القضايا، يرى لحلو أنه "لو كان بالفن سيكون أجمل" قبل أن يردف مشددا أن الأهم هو التعبير عن موقف بأية طريقة فـ"أقل الإيمان أن يعبر عن رأيه، وإلا فهو يتبع الربح وبالتالي تسقط عنه صفة فنان ويصبح تاجرا يتاجر بفنه".

الفنان مواطن بالدرجة الأولى

بدوره، يرى الكاتب والإعلامي، لحسن لعسيبي، أن "الفنان هو مواطن بالدرجة الأولى"، وبالتالي "فمن حقه أن يعبر عن رأيه أو لا يعبر عنه"، تلك "حرية مطلقة للفرد بصفته مواطنا".

ويوضح المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأنه من الطبيعي للفنان والمثقف أن يعبر عن رأيه بشأن القضايا التي يعيشها المجتمع "لأن تعبيره عن موقفه فيه نوع من التفسير للأحداث، وبالتالي مسؤوليته تكون أكبر".

فالفنان والمثقف يتمتع بـ"سلطة رمزية" في المجتمع، لأنه يشكل "مثلا أعلى لمختلف الشرائح الاجتماعية" ومن هنا يستمد موقفه رمزيته، وأهميته وأثره.

ولكن هل بالضرورة يجب على الفنان والمثقف أن يعبرا عن موقف يساير موقف أغلبية الرأي العام؟

لعسيبي يجيب بالنفي، إذ يؤكد "ليس مطلوبا من الفنان والمثقف أن يتموقف بالضرورة مع ما نريده نحن بل يجب أن تكون لديه جرأة التعبير عن موقفه بحرية، وأن يتحمل مسؤولية موقفه ذاك"، كما من حقه، وفق المتحدث نفسه، أن "يعبر عن رأيه بما يتناسب وقناعته".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG