رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

حجاج: اللواء هامل كان يحمي مسؤولين فاسدين


عبد الغني هامل المدير العام للأمن الوطني الجزائري

قال رئيس الجمعية الوطنية لمحاربة الفساد، الجيلالي حجاج إن المدير السابق لجهاز الأمن الوطني، اللواء عبد الغني هامل كان يوفر الحماية لبعض المسؤولين ممن يعملون تحت وصايته من المتابعة القضائية، رغم ضلوعهم في قضايا الفساد.

وفي هذا الحوار الذي خص به "أصوات مغاربية"، تحدث حجاج عن عدة قضايا مرتبطة بالفساد مسكوت عنها في الجزائر، وتوقع أن تطيح "قضية الكوكايين" بمسؤولين كبار إذا توفرت الإرادة السياسية.

نص الحوار:

كيف تقرأ إقالة الرئيس بوتفليقة للمدير العام للأمن الوطني؟

ما حدث مؤخرا لا نعتبره مفاجأة، بل كان متوقعا، فقد لاحظنا في السنوات الأخيرة أن مؤسسة الأمن الوطني لم تكن في المستوى المطلوب بالنسبة لمحاربة الفساد، سواء على المستوى المركزي أو المحلي.

هناك مسؤولون مركزيون أو محليون متورطون في جرائم فساد وجرائم منظمة مثل المخدرات، وبعض المسؤولين في مصالح الأمن يقبعون اليوم في السجون بعدما صدرت في حقهم أحكام إدانة.

طيلة سنوات ونحن نشتكي من هذه المؤسسة، وما حدث مؤخرا يندرج ضمن الصراع على مستوى السلطة.

هل تعتقد أن هامل تورط في ملفات الفساد؟

المسؤول الأول السابق للأمن الوطني عبد الغني هامل لم يأخذ التدابير اللازمة لتنظيف المؤسسة من إطارات سامية متورطة، ليس فقط في ملف الفساد، بل في ملفات أخرى أيضا كان يأمر بحماية بعض المتابعين من طرف العدالة.

هذا لا يعني أن هامل متورط في فضائح لأننا لا نملك أدلة تدينه، لكنه كان يقدم الحماية لبعض المسؤولين في المديرية العامة للأمن الوطني وحتى على مستوى الولايات، من المتابعة القضائية رغم تورطهم في قضايا فساد ومخدرات وحتى قضايا أخلاقية.

ما تعليقكم على عملية إحباط تهريب 701 كلغ من الكوكايين إلى الجزائر؟

هذه القضية كشفت أنه عندما يكون فيه تنسيق وتعاون دولي تكون نتائجه إيجابية، صراحة فوجئنا بالكمية الكبيرة لهذا النوع من المخدرات، وهذا يقودنا إلى القول، إنه مادام تم تهريب كل هذه الكمية اليوم، فمعناه أنه توجد محاولات سابقة، ومادامت الكمية المحجوزة كبيرة، فهذا يحيل على أن هناك شبكات على المستوى الداخلي والمستوى الخارجي.

لابد من إعادة النظر في تنظيم المؤسسة المكلفة بمتابعة هذه القضية، وهذا ما لمسناه من مواطنين اتصلوا بالجمعية، عبروا عن توجسهم من تداعيات هذه القضية على الوضع في البلاد.

هل نفهم من كلامك أن ملف الكوكايين قد يحصد رؤوسا كبيرة في السلطة؟

أتوقع سقوط مسؤولين كبار ممن يشغلون مناصب عليا في الدولة أو أقارب المسؤولين أو المسؤولين السابقين ومتابعتهم قضائيا، إذا توفرت إرادة سياسية قوية.

أتوقع سقوط مسؤولين كبار ممن يشغلون مناصب عليا في الدولة

لكن مادامت الإرادة السياسية غائبة، يمكن أن يطال العقاب بعض الرؤوس، أما الفئات التي تعيش داخل دواليب السلطة، فقد تصل إلى اتفاق للخروج بأقل الأضرار أو يتفقون على حفظ وحجب هذه الفضيحة نهائيا.

هل من أرقام وإحصائيات تتوفر عليها جمعيتكم حول الفساد في الجزائر؟

قمنا بدراسات على مستوى داخلي، لكننا لا نملك أرقاما دقيقة، ما نتوفر عليه حاليا هي بعض الأرقام التي تعلنها وزارة العدل، في المقابل تسعى الجمعية بالتعاون مع مكاتبها الولائية على عملية الإحصاء وتوصلنا إلى أرقام مخيفة، ففي كل ولاية يوجد نحو 150 ملف فساد.

فعلى سبيل المثال فيما يتعلق بتسيير الصفقات العمومية، توصلنا إلى أن عدد الصفقات التي أبرمت بشكل قانوني في حدود 10 في المئة، و90 في المئة المتبقية مسها الفساد، وهذا مخيف.

وما يشجع على العمل في هذا الميدان، ظهور عدد كبير من "المبلغين عن الفساد" في السنوات الأخيرة، في مختلف المستويات وهذا أمر مشجع رغم العراقيل التي قد تواجه هؤلاء المبلغين عن الفساد.
سنّت الجزائر مجموعة من قوانين لمحاربة الفساد، في اعتقادكم، هل هي كافية؟

إذا أخذنا بعين الاعتبار القانون المتخصص في الوقاية ومحاربة الفساد، المؤرخ في فبراير 2006، الذي جاء بناء على توصيات اتفاقيات الأمم المتحدة لمحاربة الفساد، وصادقت عليه الجزائر، فإننا نعتبره غير كاف.

جوانب النقص لاحظناها في استقلالية الهيئة المكلفة بالوقاية ومحاربة الفساد وفي حماية المبلغين، وأيضا في نقطة التصريح بالممتلكات بالنسبة للمسؤولين والمنتخبين، وهذا ما يؤكد غياب الإرادة السياسية في محاربة الظاهرة.

مقارنة باتفاقية الأمم المتحدة يوجد هناك فرق واضح، وكان يتعين على الجزائر أن تكيف قوانينها في محاربة الفساد مع هذه الاتفاقيات الأممية.

بحكم تجربتكم ما هي القطاعات الأكثر تضررا من الفساد؟

المتفق عليه، أن القطاعات التي ينخرها الفساد هي القطاعات الاقتصادية والمالية، وهنا أريد لفت انتباهكم إلى أن ارتفاع أسعار النفط في السوق الدولية وانعكاساته على الاقتصاد الجزائري له علاقة بحجم الفساد، فكلما ارتفعت الأسعار وانتعش الاقتصاد زاد الفساد والعكس صحيح.

كلما انتعش الاقتصاد زاد الفساد

وقطاع الصفقات العمومية يتصدر القائمة ثم يليه قطاع البناء والسكن وعلى نفس المستوى قطاع العدالة، إضافة إلى كل المصالح التي لها علاقة بالجباية والضرائب، دون أن ننسى القطاعات الأمنية.

بعد كشفكم لقضايا فساد، هل تلقيتم تهديدات أو تعرضتم لمضايقات؟

التهديد والمضايقات موجودان بصفة متكررة، لا تشمل أعضاء الجمعية فقط، بل توسعت إلى المبلغين الفساد، ولا يوجد مبلغ واحد لم يتعرض للاعتداء باختلاف أشكاله.

في بعض الأحيان نتلقى اتصالات أشخاص مجهولين عبر الهاتف أو الشبكات التواصل الاجتماعي ويتوعدوننا بالتهديد، والأخطر من ذلك أن الكثير من المبلغين يفقدون مناصب عملهم ويتابعون قضائيا.

هل من ملفات فساد مسكوت عنها في الجزائر؟

يوجد ملف خطير يحمل في طياته فسادا كبيرا، يتعلق بشركة متعددة الجنسيات وفوزها بصفقات مشبوهة في الجزائر، ورغم أننا بلغنا السلطات القضائية، غير أن الملف بقي طي الكتمان إلى حد الساعة.

هذه الشركة تحصلت في الفترة ما بين 2001 و2010 على صفقات بالتراضي بقيمة تفوق 10 ملايير دولار .

إضافة إلى ذلك هناك ملفات أخرى تتعلق بشركات فرنسية وإيطالية وإسبانية كبيرة تنشط في عدة قطاعات، وهناك ضغوط من السلطة السياسية في الجزائر كي لا تتم إحالة هذه الملفات على القضاء، مخافة تورط مسؤولين جزائريين كبار.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG