رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

زوجة الصحافي المهداوي: الحكم جائر وزوجي قوي


بشرى الخرشافي رفقة زوجها حميد المهداوي

بعد ما يقارب السنة على اعتقاله، وبعد عشرات الجلسات، أصدرت محكمة مغربية، مساء أمس الخميس، حكما بالسجن ثلاث سنوات نافذة في حق الصحافي حميد المهداوي، بعد إدانته بـ"عدم التبليغ عن جناية تمس أمن الدولة".

وقد خلف هذا الحكم، الذي جاء يوما واحدا بعد الحكم على نشطاء "حراك الريف"، صدمة في أوساط الصحافيين المغاربة، وخلف موجة من ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي.

أسرة المهداوي، وعلى رأسها زوجته، بشرى الخرشافي، بدورها صُدمت بالحكم، وإن كانت تؤكد أن زوجها لم يفاجأ به، لأنه كان يتوقع، وفقها، كل شيء ويستحضر جميع الاحتمالات.

إليكم نص المقابلة:

كيف تلقيتم الحكم الصادر في حق الصحافي حميد المهداوي مساء أمس؟

الحكم كان صادما، وهو حكم جائر في حق حميد المهداوي، جائر بالمعنى الواسع للكلمة، لأن النيابة العامة لم يكن لديها أي دليل يدين الصحافي حميد المهداوي.

هم يقولون إن الحكم يبنى على دليل مولد لليقين، ونحن نطلب من السيد الوكيل العام أو السيد قاضي التحقيق أو السيد القاضي علي الطرشي أو هيئة الحكم ككل أن تقدم لنا دليلا واحدا مولدا لليقين عن سبب إدانة حميد المهداوي بثلاث سنوات سجنا نافذة.

هذا أصبح مطلبنا، في هذه المرحلة، لم نعد نناقش الاعتقال بل نناقش الدليل الذي بُني عليه هذا الاعتقال، وأنا أتحداهم أن يقدموا ولو دليلا واحدا.

ماذا عن المكالمات الهاتفية؟

لم يتمكنوا من إحضار التسجيلات، لم يعرضوها لنستمع إليها، لقد تم فقط تقديم تفريغ لجزء منها، بحيث اقتطعوا منها ما يبرئ الصحافي حميد المهداوي، وحتى الجزء الذي أبقوا عليه لا يدينه.

كما قلت، لم يتم عرض المكالمات وحين طلبنا الاستماع إليها في المحكمة وافقوا في الجلسة الأولى قبل أن نفاجأ لاحقا بالرفض، والخطير أن القاضي حين سأله الصحافي حميد المهداوي عن سبب عدم عرض المكالمات قال له إن الموضوع نوقش في المداولة وتم رفضه وأن ذلك مسجل في المحضر، ولكن حين اطلع المهداوي على المحضر لم يجد القرار بحيث لم تتم المداولة بشأنه وبالتالي لم يتم رفضه.

ماذا عن الصحافي المهداوي؟ كيف تلقى الحكم؟ هل كان يتوقعه أم فوجئ به؟

لطالما كان يقول "ما دمت في المغرب فأنا أتوقع أي شيء"، لذلك هو لم يتفاجأ.

نحن نؤمن ببراءته وكنا نأمل خيرا، ولكن هو بالرغم من إيمانه ببراءته فقد كان يستحضر جميع الاحتمالات.

هو فخور، ويقول: المهم أنني لم أبع ولم أخن ولم أخدم أية أجندة، مارست مهنتي بكل مهنية، وقد كان يردد "صحافي وراسي مرفوع ..ما مشري ما مبيوع".

منذ أشهر تقرر ضم ملف الصحافي المهداوي إلى ملف معتقلي "حراك الريف"، وقبيل إصدار الحكم تم فصله، كيف تعلقون على هذا الأمر؟

لقد كان مطلبنا الأساسي والرئيسي والأول هو عدم ضم ملف الصحافي حميد المهداوي إلى ملف الحراك، لأنه حين نتحدث عن الضم فهذا يعني وجود شيء مشترك وهو ما يغيب هنا.

فسبب استدعاء الصحافي حميد المهداوي هو مكالمة جرت مع شخص اسمه البوعزاتي، الذي يقولون إنه انفصالي، من ثمة ليتم الضم يجب أن يكون هذا البوعزاتي على الأقل لديه علاقة بأحد معتقلي الحراك، وهو ما لم يحدث، إذ لم يسبق له التواصل مع أي من معتقلي الحراك، إذن أين هو أساس الضم؟

بالتالي، كما أسلفت، عدم الضم كان مطلبنا، وحين تم الفصل تفاءلنا خيرا قبل أن نفاجأ بالحكم الصادم الصادر أمس بالحبس ثلاث سنوات نافذة.

هل تتوقعون أن يتم تخفيف الحكم في مرحلة الاستئناف؟

بل يجب أن يتم تخفيف الحكم، إذا كان هناك عقل وحكمة فيجب إعادة النظر في هذا الحكم.

هذا حكم لا يناسب المرحلة. هذه مجزرة في حق القضاء المغربي، ونقطة سوداء ستسجل في تاريخهم.

كنا نؤمن باستقلالية السلطة القضائية، ولكن للأسف اكتشفنا أنه لا وجود لاستقلالية السلطة القضائية، التي ناضل حميد المهداوي من أجلها إلى جانب مجموعة من شرفاء هذا الوطن.

نعم، هناك استقلالية على مستوى البنايات، ولكن لا توجد استقلالية على مستوى القرارات.

سنة تقريبا مرت على اعتقال حميد المهداوي، كيف قضيتموها؟

تجرعنا الأمرين خلال هذه السنة، بين ذهاب وإياب للحسيمة والدار البيضاء، حضور جلسات المحاكمة التي فاقت التسعين جلسة، والزيارات في السجن. لقد مررنا ونمر بمعاناة فظيعة.

لقد كان هدفهم هو تمريغ كرامة حميد المهداوي وإطالة مدة سجنه، ولكن حميد المهداوي قوي.

الكل يعرف من هو الصحافي المهداوي، ويعرفون لماذا اعتقل. لقد اعتقل لأنه قال لا للفساد ولا للاستبداد ولا للظلم ولا لنهب ثروات البلاد، هذا هو السبب الحقيقي لاعتقاله.

بعد فترة على اعتقال المهداوي، تم إغلاق موقع "بديل" الذي كان يديره، كيف تعيشون في ظل هذه الظروف؟

نعيش بمساندة ومساعدة الزملاء وبفضل التضامن الشعبي.

أمس عبر المهداوي عن هذا الأمر وهو يتحدث عن محاميه إذ قال عنه: يكفي أنه يأتي ويترافع عني مجانا، ويزورني ويترك لي مبلغ ألف درهم عند بقال السجن، وحين تأتي زوجتي تخبرني أن فلان أعطاني ألفي درهم واشترى ملابس للأطفال.

هذا هو نوع المساعدات الذي نعيش عليه، فلا يوجد مصدر قار، نعيش هكذا بمساعدة الكثير من الناس، وبتضامن فوجئنا به من أناس يحضرون الجلسات ويعبرون عن دعمهم للمهداوي، أناس يؤمنون بقضية الصحافي المهداوي، ويُجمعون على كونه إنسان خلوق وطيب ومناضل، لم يسرق ولم ينهب، بل اعتقل بسبب كلمة حق، وهذا يكفينا فخرا.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG