رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

العلاوي.. رقصة مغاربية للحرب في زمن السلم


فرقة شباينة للعلاوي

يحفل التراث الشعبي برقصات تعبّر عن لحظات الفرح الجماعي بين أبناء العائلة أو القبيلة الواحدة، ورغم التحولات التي تعرفها المجتمعات، فإن الرقص الشعبي حافظ على خصوصياته وبيئته في المنطقة المغاربية.

ومن بين هذه الرقصات الجزائرية المغربية الثراتية "رقصة العلاوي"، والتي يُعرّفها الباحث في علم الاجتماع الثقافي، محمد سريج، بأنها لحظات الفرح بالانتصار على العدو في الحروب، "وهي تعبير شعبي عن المشاعر، التي تعقب إلحاق الهزيمة بالأعداء".

ويضيف سريج بأنها رقصة حرب عند القبائل، مستدّلا بزي الراقصين، إذ أن "العلاوي" لا تؤدى إلا بلباس أبيض مزين بخيوط الحرير وغمد المسدس، لتشبه بذلك الزي العسكري القديم.

ويؤكد الباحث على أن هذه الرقصة، التي كانت جزءا من التقاليد الشعبية التي تعقب المعارك والحروب، تؤدى اليوم كنوع من التراث الذي يتفاخر به أبناء القبائل والعشائر، في غرب الجزائر وشرق المغرب.

مسدس وزي عسكري

ويوشّح لباس الراقصين المكون من عباءة بيضاء أو صفراء بـ"الحمايل"، وهي عبارة عن خيوط من الحرير حمراء ومزركشة، تدل حسب الباحث محمد سريج، على الدماء في الحرب، وتحمل في جزئها السفلي غمد مسدس من صنع يدوي تقليدي للزينة.

وبينما يرقص الراقص الذي يُطلق عليه اسم "اللاعب"، يحمل بيده عصا بدل البندقية، ويؤكد سريج أن نوعية غمد الذي يعلقه الراقص، تشير إلى أن رقصة العلاوي بمفهومها الحالي تعود إلى البدايات الأولى لظهور المسدس والبندقية، حيث لا يحمل راقصو "العلاوي" السيف.

أما الكاتب المغربي المتخصص في قضايا الثقافة الشعبية، الزبير مهداد، فيشير في بحث منشور في مجلة "الثقافة الشعبية"، الصادرة في دولة البحرين، إلى أن "العلاوي"، رقصة تؤدى في الأعراس والمهرجانات والاحتفالات، يصطف فيها الراقصون الذكور، لأداء الرقصة على أنغام الأصوات الصادرة عن الدفوف والمزامير، ويضربون الأرض بأقدامهم.

ويؤكد الكاتب أن رقصة العلاوي هي "تراث جزائري مغربي مشترك، تتقاسمه قبائل البلدين، في غرب الجزائر، وشرق المغرب، رغم خصوصيته الشديدة، وتنوّع إيقاعه من منطقة لأخرى، بدرجاته البطيئة والمتوسطة، والسريعة، وخطواته المتعدّدة، وألحانه المختلفة".

أصل كلمة "العلاوي"

ويرجع الزبير مهداد أصل كلمة "العلاوي"، إلى قبيلة بني يعلا، التي تتواجد فروعها وبطونها ما بين الجهة الشرقية للمغرب والمناطق الغربية من الجزائر.

يؤدي مجموعة من الشباب والكهول، لا يتجاوز عددهم 7 أفراد، رقصة العلاوي في تناسق واضح، بصرامة وانضباط عسكريين.

ويقودهم لاعب أو راقص واحد، يعطيهم أوامر مواصلة الرقص وطريقتة، مرة بالسبايسية ومرة بالعرايشية، وهي ضربات على الأرض بالأقدام، متنوعة في الطريقة والآداء وفي عددها، كما يحرص خلال الرقص على التزامهم بتسوية صف المجموعة، وعدم الخروج عنها، حسب الباحث محمد سريج.

ويشدّد المتحدّث على أن العلاوي فن شعبي، لا يقتصر على منطقة أو قبيلة دون أخرى، بل هو "مغاربي، عربي، وأمازيغي" ينتشر في العديد من مناطق الجزائر، خاصة الغربية منها.

تراث مغاربي

وتختلف رقصة العلاوي من منطقة لأخرى، إذ لكل جهة أو قبيلة خصوصياتها، ففي حين تستعمل "القصبة" أو الناي، مع الدف أو البندير في رقصة العلاوي لدى قبائل أولاد أنهار، وأهل نقاد، وبني صميل، نجد أن العلاوي أو العرفة، حسب سريج، تستعمل أدوات أخرى كالغايطة أو المزمار لدى مسيردة، والدربوكة المحمولة التي تختلف عن الدربوكة المستعملة لدى الفرق الموسيقية.

ويشدّد المتحدّث على أن رقصة "العلاوي" تراث مشترك بين قبائل وشعوب المنطقة، على اختلاف أعراقهم وأصولهم، مضيفا بأن هذه الرقصة حافظت على خصوصياتها وتميّزها، رغم رياح التحولات التي عرفتها المجتمعات المغاربية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG