رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

تحركات سياسية واقتصادية.. ماذا تريد فرنسا من ليبيا؟


لقاء حفتر والسرج بالرئيس الفرنسي - يوليو 2017

يعد الدور الفرنسي لافتا في الأزمة الليبية. هذا الدور يعود إلى فترة حكم معمر القذافي. حينها بدأت العلاقات الليبية الفرنسية تتطور، ولو على نحو متذبذب، قبل أن تتكثف بعد رفع العقوبات الدولية عن ليبيا.

وشاركت فرنسا بشكل في بارز في عملية الإطاحة بنظام القذافي، كما أعقبت الثورة الليبية في سنة 2011 اجتماعات رسمية انعقدت في باريس، بين المسؤولين الفرنسيين والليبيين، لتدبير مرحلة ما بعد القذافي.

​وقد أعلنت باريس وساطة فرنسية بين رئيس حكومة الوفاق، فائز السراج، والجنرال خليفة حفتر، بهدف حل الأزمة الليبية، ثم تبع هذه الوساطة لقاء جمع أربعة أطراف رئيسية تمثل المشهد الليبي، للاتفاق على إعلان باريس.

يأتي هذا التحرك السياسي بالموازاة مع تحرك اقتصادي، فقد حصلت شركة "توتال" الفرنسية، في عام 2018، على حصة شركة "ماراثون أويل" الأميركية بشركة "الواحة" الليبية، لاستغلال موارد نفطية بليبيا، مقابل 450 مليون دولار.

الشركة الفرنسية اعتبرت أن فوزها بحصة في شركة "الواحة" الليبية "تعزيز لقوتها التاريخية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".

​وتعمل شركة "توتال" الفرنسية في ليبيا منذ 1954، حيث بلغت حصتها الإنتاجية 31 ألفا و500 برميل من النفط يوميا في عام 2017، متحصلة من استغلال حقلي الجرف البحري والشرارة البري.

في زمن العقيد وساركوزي

كانت تربط العقيد معمر القذافي علاقة قوية بالرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، عندما حاول القذافي استمالة المسؤولين الأوروبيين لتخفيف الضغط والحصار المفروض على ليبيا طوال عقدين من الزمن.

علاقة الرجلين ساءت بعد اختيار فرنسا الانقلاب على القذافي عام 2011، وقد كانت فرنسا من أوائل الدول التي اعترفت بسلطة المجلس الوطني الانتقالي بديلا عن نظام القذافي، وشنت طائراتها هجمات على كتائب معمر القذافي خلال الثورة الليبية.

وعقب الثورة الليبية، كشف مقربون من معمر القذافي دعمه لحملة ساركوزي الانتخابية في الانتخابات الفرنسية عام 2007، حيث أثار الخبر ضجة إعلامية في الأوساط الفرنسية، ما زالت تداعياته متواصلة حتى اليوم.

​معطى قدم الاهتمام الفرنسي بليبيا يؤكده أستاذ العلاقات الدولية في جامعة تكساس الأميركية، إبراهيم هيبه، معتبرا أن العلاقة الفرنسية الليبية قديمة، وتعود إلى لحظة تولي القذافي السلطة.

"لفرنسا نفوذ كبير في منطقة الساحل الأفريقي، وتعتمد الشركات الفرنسية على اليورانيوم المستخرج من هذه المنطقة، وترى في الجنوب الليبي امتدادا لمستعمرتها القديمة الغنية بالنفط والموارد الطبيعية، حيث ترى حصتها غير عادلة مقارنة بإيطاليا"، يردف هيبه.

​ويرى أستاذ العلاقات الدولية أن العلاقات بين البلدين توترت بعد تفكير القذافي في إنشاء ترسانة نووية، مضيفا عاملا آخر يفسر، وفقه، توتر العلاقات بين نظام القذافي وفرنسا قائلا: "منطقة الساحل كانت في استقرار نسبي، حيث تحميها قبائل أفريقية ساهم القذافي في تسليحها، وهذه هي النقطة الخلافية بين فرنسا والقذافي".

ويرى المتحدث أن اختيار فرنسا الانقلاب على القذافي هو "خطوة ذكية"، إذ "كانت السياسة الدولية حينها توجب تغيير الأنظمة الديكتاتورية في الشرق الأوسط، لأن حكامها كبار في السن، وأبناء الحكام غير مؤهلين، إضافة إلى عدم وجود نظام ديمقراطي في هذه الدول".

وساطة ماكرون

واصل الرئيس الفرنسي الحالي، إيمانويل ماكرون، سياسة فرنسا المهتمة بليبيا، وقد برز ذلك عبر إطلاقه وساطة فرنسية لتذويب الخلاف بين الفرقاء الليبيين، ما يفتح الباب أمام إعادة الدور الفرنسي في ليبيا، وفق محللين، رغم أن هذا الدور يلاقي امتعاضا من إيطاليا، التي ترى في ليبيا امتدادا تاريخيا لها.

"ماركرون شاب ذكي تحركه لغة الاقتصاد، ولذلك تريد فرنسا الآن حصتها من النفط الليبي الذي لم تتحصل عليه زمن القذافي"، يقول المحلل السياسي، جمال عبد المطلب، معتبرا أن هذا الهدف يفسر "دعم الرئيس الفرنسي لمشروع الجنرال خليفة حفتر".

​ويضيف عبد المطلب، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن توقيت المبادرة الفرنسية يرتبط كذلك بـ"انخفاض شعبية ماكرون في فرنسا، بعد تعثر وعوده الانتخابية، حيث قرر قيادة أوروبا عبر ملف خارجي، من خلال مستعمرة فرنسا السابقة في الجنوب الليبي".

مستشارو الرئيس ماكرون أقنعوه بإعادة إحياء حلم الإمبراطورية الفرنسية، إذ تبدو الفرصة مواتية لقيادة أوروبا والظهور بشكل جديد بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي"، يردف المحلل السياسي نفسه.

سياسة ومصالح

في سنة 2007، منح القذافي حصة ضخمة لإيطاليا، على حساب فرنسا، للاستثمار في النفط الليبي، حيث حصلت شركة "إيني" الإيطالية على عقود ضخمة لاستغلال الغاز في منطقة "مليته" غرب ليبيا.

​ثلاث سنوات بعد ذلك، حصلت فرنسا، عبر شركة "توتال" الفرنسية، على عقد للاستثمار في الغاز في حوض "نالوت"، غرب ليبيا، بالقرب من "مليته"، قبل أن يلغي القذافي هذا العقد مع الشركة الفرنسية بسبب جدل قانوني.

هذه التطورات الاقتصادية ظلت تسير بشكل متواز مع تطورات سياسية، ضمن اهتمامات فرنسا بليبيا، بيد أن المحلل السياسي، عبد الحكيم فنوش، يرى أن المصالح الفرنسية في ليبيا تتعدى مجال النفط والغاز، مشيرا إلى عوامل أخرى تفسر الاهتمام، ضمنها ملف الهجرة غير الشرعية.

ويقول فنوش، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "الجنوب الليبي مهم للدولة الفرنسية، وتدخلها يخدم مصالح منطقة الساحل، خاصة في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية التي تأثرت منها جميع الدول الأوروبية".

​ويشير المتحدث ذاته إلى أن فرنسا "تحاول أن تكون يدا فاعلة في منطقة الساحل، من مالي إلى تشاد، حيث الوجود الفرنسي لحماية المصالح المشتركة للدول المحيطة بليبيا".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG