رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

خطيبة أحد معتقلي 'حراك الريف': سأنتظرك أبد الدهر


من احتجاجات "حراك الريف" بمدينة الحسيمة (أرشيف)

وسيم البوستاتي، أحد معتقلي "حراك الريف"، وواحد من بين أربعة كان نصيبهم من الأحكام الصادرة، مساء الثلاثاء الأخير، السجن 20 عاما نافذة.

خطيبة وسيم، بشرى، التي كانت تخطط وإياه للاحتفال بزواجهما في صيف السنة الماضية، فاجأت الجميع، حين خرجت وقتا قصيرا بعد صدور تلك الأحكام، لتعلن أنها ستنتظر خطيبها المعتقل ولو لعشرين عاما، وهو ما تعيد تأكيده في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية".

بشرى أثناء مشاركتها في إحدى الوقفات في الريف
بشرى أثناء مشاركتها في إحدى الوقفات في الريف

إليكم نص المقابلة:

كيف تلقيتم الأحكام الصادرة في حق معتقلي الحراك، ومن بينهم خطيبك وسيم البوستاتي الذي حُكم عليه بالسجن 20 عاما؟

توصلت برسالة تخبرني أن وسيم حُكم عليه بعشرين سنة سجنا، صُدمت، ومع ذلك لم أصدق، اعتقدت أنها مجرد محاولة لإغاضتي، إلى أن توصلت بالخبر اليقين من أحد الأصدقاء.

لحظة تأكيد الخبر شعرت أن قلبي يذوب في صدري، لم أدر ماذا أفعل، مع ذلك، بقي لدي شك، دخلت الإنترنت وبحثت لأتأكد مجددا من الأمر.

بكيت، بكيت بحرقة، وفي الوقت نفسه شعرت بفخر كبير، شعرت أنني ارتبطت برجل هو أسد من أسود الريف بمعنى الكلمة، ضحى من أجل الريف، لذلك أردت أن أزغرد وكنت لأقوم بذلك لولا أن الدموع خنقتني.

قبل الحكم، قضى وسيم نحو عام في السجن، كيف مرت عليك هذه الفترة؟

كانت سنة صعبة جدا، وسيم يعني لي كل شيء، خصوصا بعد وفاة والدي، هو من وجدته بجانبي، وجدت فيه الدعم والسند.

مع ذلك هو ظل صامدا، وظل يقويني، وقد بقيت خلال تلك السنة متماسكة بفضله ولأجله.

مباشرة بعد إصدار الحكم، خرجت لتعلني أنك ستنتظرين وسيم ولو لعشرين عاما، قصدت حقا هذا الكلام؟

لو لم أكن أقصد هذا الكلام لما قلته، ولما بقيت معه ست سنوات بالإضافة إلى سنة اعتقاله.

لقد وجدت في وسيم ما لم أجده في أي شخص آخر، وأنا أكرر قولي بأنني سأنتظره، هذه ليست تضحية، هو يستحق، يستحق أن أفديه بروحي ودمي وليس فقط بسنوات من العمر، وسأنتظره ولو لأكثر من عشرين عاما.

هل تقبلت عائلتك إعلانك هذا؟

صحيح أن كلامي بدا لهم صعبا وقاسيا شيئا ما، ولكنهم تقبلوه لأنهم يعلمون أنني أعبر عما في قلبي وعقلي، ولأنهم يعلمون بأن وسيم يستحق، والحمد لله دعموني ووقفوا إلى جانبي، ورغم صدور الحكم ما زالوا يبعثون في الأمل، وبدورهم لم يفقدوا الأمل في أن يتم تخفيف تلك الأحكام.

ماذا عن وسيم، هل وصله وعدك؟ وكيف تلقاه؟

تواصلت مع وسيم، سألني إن كنت مستاءة بسبب الحكم، أجبت وقلت له إننا كنا نتوقع حكما مماثلا، سألني عما أنوي فعله، فأجبته: "أنا معك إلى النهاية"، عاد ليسألني: "هل فكرت جيدا؟ الأمر يتعلق بعشرين سنة وليس بعشرين ساعة أو عشرين يوما!"، أجبته: "نعم فكرت وقررت وأنا معك في السراء والضراء وسأنتظرك إلى أبد الدهر".

هل كنت تزورينه؟ وكيف كنت تجدينه؟

نعم زرته مرتان. وجدته بمعنويات عالية، مؤمن بالقضية وبالمطالب، ومؤمن ببراءته وبراءة رفاقه، كان يتوقع أن يحكموا عليه بحكم مماثل، ولذلك كان يوصينا بأن نبقى أقوياء وألا ننكسر لحظة سماع الحكم.

عندما تحدثت معه بعد صدور الحكم، وجدته بنفس المعنويات العالية، لدرجة أنني حين قلت له: " لقد حكموا عليك بالسجن عشرين عاما!"، أجابني: "عادي، لا مشكلة، أنا لدي مشكل آخر الآن" استغربت وسألته ما هو هذا المشكل، فأجاب "عذبني الناموس، سيتركني الناموس مستيقظا عشرين عاما!".

ما رأيك في التهم الموجهة إلى وسيم ورفاقه والتي تمت إدانتهم بها؟

حين أسمع تلك التهم أشعر بـ"الحگرة"، لا أعلم من أين أتوا بها، كيف يتهم من خرج من أجل توفير مستشفى بزعزعة استقرار البلاد؟

تهم غريبة وفي الوقت نفسه مثيرة للسخرية، وسيم كان عاطلا وخرج ليطالب بالمعامل ليتمكن الشباب من العمل وتكوين أسرة وبناء مستقبله، وهم يتهمونه بتدبير مؤامرة لزعزعة استقرار وأمن البلاد؟ كيف؟

ماذا عن تهمة الانفصال التي سمعناها أكثر من مرة علاقة بالحراك ونشطائه؟

أبدا! نحن لسنا انفصاليين.

وسيم البوستاتي يوم 18 ماي في المسيرة التي شهدتها الحسيمة العام الماضي بعنوان "نحن لسنا انفصاليين"، صعد إلى جبل "مورو فييخو" في الحسيمة، وهو من حمل تلك اللافتة الكبيرة التي كُتب عليها "نحن لسنا انفصاليين والحرية للمعتقلين"، حينها زلت رجله وكاد يقع أسفل الجبل ويموت. كان سيموت لأنه صعد الجبل ليعلن من فوقه أننا لسنا انفصاليين.

نحن وطنيون، خرجنا لنطالب بمستشفى وجامعة وهم اتهمونا بالانفصال، لو كنا انفصاليين لما كنا لنتمنى أن تتقدم بلادنا إلى الأمام، كل ما طلبناه هو من أجل أن تتقدم المنطقة والبلاد.

مجموعة من النساء في الريف أعلن الحداد، وارتدين السواد إلى حين إطلاق سراح المعتقلين، هل قمت بالمثل؟

أنا في حداد منذ يوم 27 من شهر مايو من السنة الماضية وليس منذ يوم صدور الأحكام، أنا في حداد منذ السنة الماضية، منذ اعتقل شخص كنت أرى فيه حياتي ومستقبلي، شخص أخذوه ظلما وعدوانا.

هل تتوقعين تخفيف الأحكام في مرحلة الاستئناف؟

وسيم من بين المعتقلين الذين يرفضون استئناف الحكم، وصراحة أنا أيضا أرفض فكرة الاستئناف، مادام قد حكم عليه بعشرين سنة من أجل لاشيء فلا يمكن أن نتأمل خيرا من الاستئناف، لا شفاعة ترجى من هؤلاء. لدينا أمل وأملنا في الله.

أنت بدورك سبق اعتقالك في إطار الحراك، هل يمكن أن تتحدثي لنا عن هذا الأمر؟

اعتقلت مرتين، اعتقلت يوم 6 يونيو لأنني كنت أخرج في المسيرات النسائية في إمزورن، وقد ألزموني بعدم الخروج.

واعتقلت مرة أخرى يوم 2 من شهر نوفمبر، لأنه في يوم 28 من شهر أكتوبر قمنا بتجديد قسم الوفاء للمعتقلين، وقمت بتصوير فيديو عادي حالي حال كثير من الناس، ونشرته في فيسبوك، وبعدها بأيام تم اعتقالي وقضيت فترة الحراسة النظرية ومازلت متابعة إلى الآن من أجل جنحة التحريض.

ما الذي تأمليه حاليا؟

أملي في الله أن يظهر الحق ويزهق الباطل، أملي في ملك البلاد أن يجد لنا حلا لأن المسؤولين كما يبدو لي لا يريدون أن يجدوا حلا لنا بل يزيدون الطين بلة.

أتمنى من الله أن ينظروا إلى حال هؤلاء الشباب، الذين هم في عمر الزهور، والذين سيضيع عمرهم وراء القضبان من أجل لا شيء.


المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG