رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بين التكفير ودعوات الحوار.. جدل بشأن 'الحريات' في تونس


تونسيات في احتجاج سابق يوم 8 مارس من سنة 2012

يحتدم الجدل في تونس بشأن تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة، خاصة في ظل تباين وجهات النظر بشأن المقترحات التي تضمنها، بين رجال دين من جهة وسياسيين وحقوقيين من جهة أخرى.

واندلعت حرب بيانات واسعة بين المدافعين عن مقترحات لجنة الحريات الفردية والرافضين لها.

لا للتكفير..

وفي هذا السياق، عبرت أحزاب سياسية ومنظمات فاعلة في المجتمع المدني، عن دعمها لأعضاء اللجنة والمقترحات التي تضمنها التقرير.

واستنكر حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد ما وصفه بـ"حملات التشويه و التكفير التي تطال أعضـاء اللجنة وكل الذين يتعاطفون معهم" .

وأكد الحزب وهو مكون من مكونات الجبهة الشعبية، أبرز أقطاب المعارضة بالبرلمان "التزامه اللامشروط بالدفاع عن الحريات الفردية والمساواة التامة والفعلية، وعدم فصلها عن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية".

في المقابل، عبرت التنسيقية الوطنية للدفاع عن القرآن والدستور والتنمية العادلة، في بيان، رفضها "رفضا قطعيّا للمقترحات التي يُزْمع من خلالها التخلّي عن المرجعية الإسلامية في التشريع".

واستهجنت التنسيقية ما أسمته بـ"أساليب المغالطة التي انطوى عليها التقرير، بداعي تطوير الحياة الاجتماعية والعلاقات البشرية، مع أنّ ما تحمله يسهم في تفكيك أواصر المجتمع وهدم كيان الأسرة واختلاط الأنساب، والتطاحن حول المواريث وتدمير الانسجام الذي يميّز المجتمع التونسي منذ قرون"، على حد تعبير البيان.

وكانت اللجنة قد كشفت الشهر الماضي، عن تقرير تضمن مقترحات مثيرة للجدل، من بينها إقرار المساواة في الإرث وإلغاء تجريم المثلية، وإلغاء عقوبة الإعدام.

وتشكلت اللجنة في أغسطس الماضي، من قبل رئاسة الجمهورية بهدف ملائمة التشريعات التونسية مع مقتضيات دستور 2014 والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

مقترحات مخالفة للدين

واعتبر المفتي السابق للديار التونسية، حمدة سعيد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن تقرير اللجنة، تضمّن العديد من المقترحات" التي تتعارض مع أحكام صريحة في القرآن".

ومن منظور سعيد فإنه "لا يمكن إجراء اجتهادات في أحكام محسومة بنصوص صريحة، على غرار تقسيم الإرث بين الرجل والمرأة، ومسألة العلاقات الجنسية".

ومن هذا المنطلق فإن المفتي التونسي السابق، يرى أن وجهة نظر التنسيقية والجهات الرافضة لتقرير اللجنة، "سليمة ومنطقية ولا تستهدف أعضاء لجنة الحريات الفردية".

وعبّر المسؤول السابق، عن رفضه لدعوات التحريض والتكفير، مشيرا في هذا السياق إلى أن "التنسيقية حريصة عن استقرار أمن البلاد".

باب للحوار

في الضفة المقابلة، تعتبر رئيسة المجلس المركزي لحزب مشروع تونس، وطفة بلعيد، أن المقترحات التي تضمنها تقرير اللجنة تفتح الباب لنقاش مجتمعي معمق.

وقالت بلعيد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن ما تضمنه التقرير "يبقى مجرّد مقترحات خاضعة للنقاش والحوار في الفضاءات العامة، قبل تحويله إلى مبادرات تشريعية للنظر فيها من قبل نواب الشعب".

وتقسّم القيادية بمشروع تونس، الرافضين لتقرير لجنة الحريات الفردية إلى "فئة أولى لا تمتلك بعد الوعي الكافي بأن دستور 2014 قد حسم مدنيّة الدولة، وفئة ثانية من المتشددين الذين يعملون على تكييف التشريعات والقوانين مع نظرة ضيقة للشريعة الإسلامية"، على حد قولها.

كما عبّرت عن رفض حزبها لدعوات التخوين والتكفير التي طالت أعضاء اللجنة، داعية إلى "إجراء نقاشات هادئة حول التقرير الذي قد يتضمن بعض الأخطاء، على اعتبار أنه عمل بشري".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG