رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

ركز خبراء وعلماء على دور التعليم والتكنولوجيا الحديثة في مواجهة الخطاب المتطرف، على اعتبار أن الخطاب المتطرف يجد استجابة أكثر لدى الجاهلين -بالدين على الخصوص-، وعلى اعتبار الخطر الذي يشكله "التجنيد الإلكتروني" الذي تعتمده الجماعات المتطرفة لاستقطاب الشباب.

من ثمة أكد متحدثون خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي حول موضوع "تفكيك خطاب التطرف" الذي تنظمه الرابطة المحمدية للعلماء بشراكة مع رابطة العالم الإسلامي، اليوم وغدا، بالعاصمة المغربية، الرباط، على ضرورة تجديد مناهج التعليم والاهتمام بالتعليم الديني، كما شددوا على ضرورة التوجه لمخاطبة الشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي بدل الوسائل التقليدية.​

تجديد مناهج التعليم

"تطرف الاعتقاد وتطرف القول وتطرف الفعل والسلوك"، هذه هي الأشكال الثلاثة للتطرف كما حددها المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "الإيسيسكو"، عبد العزيز بن عثمان التويجري، الذي أكد انطلاقا من ذلك على ضرورة أن يذهب التعامل مع التطرف نحو ثلاثة اتجاهات.

أول تلك الاتجاهات، يتمثل في "المحاربة الأمنية متعددة الجوانب لأهل التطرف المتورطين في الجرائم الناتجة عنه والخارجين عن القانون" وثانيها "المعالجة الفكرية" بغرض "إبطال الاعتقادات الدينية والحجج الباطلة التي يستند إليها التطرف والمتطرفين".

اقرأ أيضا: مدارس تخرج التطرف.. مختصون يسائلون المناهج!

أما ثالث السبل التي يقترحها التويجري لمحاربة الفكر المتطرف فهي العمل على تحسين الأوضاع العامة، وإزالة الفوارق "المجحفة" وتوفير فرص العيش الكريم لجميع الفئات.

كذلك دعا المتحدث، ضمن كلمته، إلى العمل على نشر العلم الشرعي "الصحيح الذي يحصن الشباب"، ومما شدد عليه في هذا الإطار "تجديد مناهج التعليم وتجويدها لتقدم المعلومات الصحيحة عن سماحة الدين ويسره".

خطر التجنيد الإلكتروني

علاقة بالتعليم، أوضح الأمين العام للهيئة العالمية للعلماء المسلمين، سعد بن علي الشهراني، أن من الأسباب المهمة التي تؤدي بمن وصفهم بـ"البسطاء" و"الغفل" إلى الاستجابة لخطاب التطرف هو "ضعف التعليم" وبخاصة التعليم الديني.

وفي هذا الإطار أشار الشهراني إلى ما كشفت عنه "نتائج مسح ميداني على مستوى داعش" من كون "30% من المنتمين إلى التنظيم وصلوا إلى المرحلة الجامعية" وأن "5% فقط من هؤلاء لديهم تعليم ديني".

اقرأ أيضا: هكذا يستغل "داعش" الإنترنت لاستقطاب الشباب المغاربة!

من ثمة شدد المتحدث على دور التعليم الديني في محاربة الفكر المتطرف إذ قال إنه "صمام أمان" و"أكبر علاج لهذا الداء".

كذلك نبه الشهراني إلى خطر "التجنيد الإلكتروني"، وأوضح أن الجماعات المتطرفة تستغل مواقع التواصل الاجتماعي لاستقطاب الشباب، مشيرا في السياق إلى أن "داعش" كانت تتوفر على 120 ألف حساب على "تويتر" فقط.

"الشباب اليوم لا يأتون إلى المساجد" يقول المتحدث، الذي دعا، انطلاقا مما سبق، العلماء إلى أن يعتمدوا بدورهم على الوسائل الحديثة لمخاطبة الشباب ونشر الفكر المعتدل.

شباب اليوم.. واللايكات

وبدوره نبه الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، أحمد عبادي، إلى أهمية وسائل التواصل الحديثة ومدى تأثيرها على الجيل الحالي، وهو يقول إن التواصل اليوم ليس هو التواصل المعهود سابقا وكذلك المصداقية والوجاهة.

"لعل الوجاهة اليوم لهذا الجيل في إطار وسائل الاتصال الحديثة تحددها اللايكات، وعدد هذه اللايكات يحدده حجم القبائل الإلكترونية ومدى الإقبال عن طريق الكبس" يقول العبادي وهو يتحدث عن أهمية الوسائط الحديثة بالنسبة للشباب اليوم.

اقرأ أيضا: رئيس رابطة علماء المغرب: هكذا سنُحارب التشدد في الإنترنت

وليصل الخطاب ويحقق الغاية المرجوة من ورائه، أشار عبادي إلى عدد من العوامل الأخرى من بينها السياقات الاجتماعية التي تحتوي من يستجيبون للدعوات والنداءت المتطرفة، إذ شدد على ضرورة أن "يراعي الخطاب حال المخاطب وظروفه وقدرته الاستيعابية" وإلا فسيكون الخطاب "صيحة في واد" على حد تعبيره.

من جهة أخرى، أكد المتحدث على ضرورة أن يشمل الخطاب المعتدل أيضا الصغار، بحيث قال "لا يجب أن ننتظر حتى يبلغ الطفل أو اليافع عشرين سنة بل لا بد أن يكون الخطاب من نعومة الأظافر".

التطرف قضية فكرية

من جانبه أكد الأمين المساعد لرابطة العالم الإسلامي، عبد الرحمان بن عبد الله بن محمد الزايد، على أن "التطرف قضية فكرية تنعكس بسلبياتها على السلوك والتعامل والعلاقات".

وأوضح المتحدث بأنه هناك ضرورة إلى أن تتجه جهود مواجهة التطرف أساسا إلى "العقول والأفكار" و"البحث عن المصادر التي يتغذى منها الفكر المتطرف، والحجج التي يرتكز عليها في توجيه خطابه، ومكامن الخلل في تلك الحجج" محملا مسؤولية هذه المهمة إلى "العلماء والباحثين في المجالات ذات الصلة بالقضايا الشرعية والشأن الإسلامي العام والأمن الفكري".

وتطرق الزايد، ضمن كلمته، كذلك، إلى كلفة الغلو والتطرف من قبيل زعزعة الاستقرار وضعف الاقتصاد، بالإضافة إلى الانشغال به عن "القضايا الكبرى" وعن "العناية بمشاريع التنمية الشاملة".

وختم الأمين المساعد لرابطة العالم الإسلامي بالتأكيد على براءة الإسلام من التطرف والغلو، قائلا إن الدين الإسلامي "يتميز باعتداله وسماحته وتوازنه ويسر شرائعه وشمولها لشؤون الدين والحياة" إلى جانب مرونتها التي تكسبها، وفقه، "قدرة على مواكبة التغيرات".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG