رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

لوقف تقدم حركة النهضة.. علمانيو تونس يجتمعون


تونسيون يرفعون شعارات مطالبة بإقرار العلمانية (2011)

تخوض قيادات حزبية تونسية تحركات مكثفة لتكوين جبهة سياسية واسعة تضم الأحزاب العلمانية، خاصة تلك التي انشقت، في وقت سابق، عن حزب نداء تونس.

ويشير سياسيون إلى أهمية تكوين هذه الجبهة لخلق توازن في المشهد الحزبي، مع تصاعد أسهم حركة النهضة، فيما يؤكد محللون وجود العديد من الصعوبات التي يمكن أن تحول دون تشكيل هذه الجبهة.

كواليس التحرك

استقبل الرئيس التونسي، ومؤسس حزب نداء تونس، الباجي قايد السبسي، الإثنين، قيادات حزبية تونسية، من بينها رئيس الهيئة التأسيسية لحزب تونس أولا، رضا بلحاج، والأمين العام لمشروع تونس، محسن مرزوق.

وتناول اللقاء الذي جمع بين السبسي وبلحاج، بحسب تصريحات لهذا الأخير، "ضرورة قيام الرئيس بدوره لإنقاذ البلاد من الوضع الذي تمرّ به، باعتباره ضامنا للدستور من جهة، والتفكير في إعادة ترتيب المشهد السياسي وإعادة التوازن له من جهة أخرى".

وفي تصريح آخر يكشف فيه تفاصيل هذا التحرك، يؤكد بلحاج، في حديث مع "أصوات مغاربية"، وجود "مساعٍ لتأسيس كيان سياسي واسع وجامع، يهدف إلى إرجاع التوازن السياسي في البلاد".

ومن منظور رئيس الهيئة التأسيسية لحزب تونس أولا، فإن تونس "أصبحت مهددة بالعودة إلى مربّع 2011، بهيمنة حركة النهضة، بعد الانشقاقات التي عاشها حزب نداء تونس".

وتضم المشاورات لتأسيس هذه الجبهة السياسية، وفقا لبلحاج، أحزاب نداء تونس ومشروع تونس وتونس أولا وبني وطني والمستقبل، وهي أحزاب سياسية تم تأسيسها على يد منشقين عن نداء تونس، فضلا عن الانفتاح على أحزاب أخرى، من بينها آفاق تونس والبديل.

"يمكن أن يتطور هذا الكيان السياسي، عبر مشاورات مكثفة، إلى حزب تندمج فيه بقية المكونات"، يستطرد بلحاج.

نحو 'عائلة حداثية'

يساند القيادي والنائب عن حزب مشروع تونس، سهيل العلويني، فكرة تأسيس جبهة سياسية موسعة تضم ما يسميها "العائلة الديمقراطية الحداثية".

غير أن العلويني يشير، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى ضرورة أن "تمر فكرة إنشاء هذه الجبهة السياسية عبر القواعد الحزبية، وعدم إسقاطها بشكل فوقي، لضمان نجاحها".

ويؤكد العلويني على ضرورة التخلي عن ما يسميها "الزعامتية" لإنجاح فكرة تكوين الجبهة السياسية الموسعة، وذلك من خلال استشارة القواعد والهياكل على مستوى المحليات، وفقه.

النهضة في مواجهة البقية

يربط المحلل السياسي، المنذر بالضيافي، تحرك التيار العلماني بتونس لإنشاء جبهة موحدة بنتائج الانتخابات البلدية التي كشفت، وفقه، عن "اختلال في التوازن داخل المشهد الحزبي والسياسي، بعد أن كان قد استعاد توازنه سنة 2014".

ومن أسباب هذا الاختلال، يقول بالضيافي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "تفكك نداء تونس وتحوله إلى أحزاب صغيرة، ما أدى إلى هيمنة حركة النهضة، مستفيدة في ذلك من انقسام خصمها المباشر، ومن تماسكها التنظيمي، على الرغم من وجود تجاذبات داخلها حول سياسات قيادتها المركزية".

ومن منظور بالضيافي، فإن هذه التطورات أسهمت في "تشكّل وعي بضرورة التوحد في مرحلة أولى، لوقف تمدد حركة النهضة على المشهد السياسي، وآخر عناصره فوزها برئاسة بلدية تونس المدينة".

وفي الوقت ذاته فإن "عملية توحيد هذه العائلة السياسية، لن تمر دون مواجهة العديد من التحدّيات"، من بينها، يردف المحلل السياسي، "الخلافات التي تشق قيادات تلك الأحزاب، والصراعات الشخصية بين زعمائها".

"فقد حزب نداء تونس منسوبا كبيرا من ثقة القوى المجتمعية التي تمثّل خزانه الانتخابي، بسبب فشله في الحكم، وتحالفه مع حركة النهضة، ما اعتبره شق واسع من مناصريه بمثابة الخيانة للتعهدات الانتخابية في 2014"، يستطرد بالضيافي.

وفضلا عن هذه العناصر، فإن على الأحزاب السياسية التي تفكّر في التوحد، يؤكد المحلل السياسي، البحث عن "صياغة برامج بديلة، ورسم هوية تميزها عن باقي مكونات المشهد السياسي، خاصة حركة النهضة التي عمدت إلى اللعب داخل مربعات هذه الأحزاب، على غرار إعطاء أولوية للعنصر النسائي في البرامج السياسية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG