رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

طبع النقود أم الاقتراض من الخارج.. ماذا ستختار الجزائر؟


قبل أيام، قال وزير المالية الجزائري، عبد الرحمان راوية، خلال حلوله ضيفا على الإذاعة الجزائرية، إن "الجزائر لن تستدين إلاّ في الحالات الاستثنائية".

يأتي ذلك في سياق الملاحظات التي قدمها خبراء صندوق النقد الدولي للجزائر، إذ أشار تقرير للصندوق، صدر مستهل يونيو الماضي، إلى وجود إمكانية للجزائر لتحسين وضعها المالي، بالاعتماد على مجموعة من خيارات التمويل، بما فيها الحصول على قروض خارجية لتمويل مشاريع استثمارية يتم اختيارها بدقة.

لكن الوزير الجزائري دافع عن خيار التمويل غير التقليدي، أي طبع النقود لضخ سيولة في الاقتصاد، وعدم اللجوء إلى الاقتراض، موضحا أن "الجزائر سيدة في خياراتها، ولن تخضع لضغوطات صندوق النقد الدولي، ولن تلجأ للاستدانة الخارجية بعد أن تخلصت من عبئها خلال السنوات الماضية".

واستثنى الوزير عبد الرحمان راوية مشروع ميناء "شرشال" الكبير، الذي قد يضطر الحكومة للاقتراض، "لكن من الصين" كما يقول، وليس من المؤسسات المالية العالمية.

حل وسط حلول

بالنسبة للأستاذ بكلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير بجامعة قسنطينة، مومني خليفة، فإن إمكانية الصمود أمام متطلبات المرحلة القادمة قائمة "لكن على المدى القريب فقط".

ويرى هذا الأستاذ الجامعي أن إشكالية التوفيق بين إمكانيات الجزائر الاقتصادية والمالية، والمتطلبات الاجتماعية، يمكن أن "تجبر الجزائر على التراجع على مبدئها القاضي بعدم اللجوء إلى صندوق النقد الدولي لأجل الاقتراض".

"أعتقد أن المرحلة القادمة ستكون صعبة على المستوى الاجتماعي، خصوصا مع رفع الدعم التدريجي الذي أعلن عنه الوزير"، يفترض مومني خليفة.

ويتابع المتحدث موضحا: "أرى أن الجزائر ستبدأ بالتراجع عن قرارها، بخفض تدريجي لسعر صرف الدينار مقابل العملات الأخرى، خصوصا وأن سعر الدينار تهاوى بالسوق السوداء".

كلفة الخيار

سبق أن سمحت الجزائر سنة 2017، استثنائيا، بالتمويل الداخلي غير التقليدي لمدة خمس سنوات، بطبع نقود جديدة، لأجل القضاء على التضخم، في إطار مشروع قانون يتضمن تعديل قانون النقد والقرض.

وكان خبراء ماليون واقتصاديون أكدوا أن طباعة النقود دون أن يكون لها مقابل حقيقي ومادي في السوق، قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وزيادة التضخم، إذ قد تتضاعف كتلة النقود المتداولة في الجزائر، دون أن تقابلها وفرة في السلع والخدمات.

هذا التخوف يسجله، الأستاذ بكلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير بجامعة قسنطينة، مومني خليفة، إذ يرى أن السنة المقبلة ستعرف التهابا غير مسبوق للأسعار، خصوصا "في ظل انفلات بعض التجار من رقابة الحكومة".

"أرأيت كيف تلتهب الأسعار دوريا؟".. يتساءل هذا الجامعي قبل أن يردف: "التضخم سيؤدي إلى عواقب أخطر من الاستدانة".

لكن المحلل الاقتصادي رياض بن مليك، يرى أن عزم الجزائر على الإبقاء على استقلالية اقتصادها من تبعات سقوط أسعار النفط وشح الموارد "مشروع ومؤسس، وهو قرار سيادي ينبغي تثمينه".

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، يشدد المتحدث على ضرورة الابتعاد عن المؤسسات المالية العالمية التي تريد "أن تملي على الجزائر سياستها الاقتصادية"، وفق تعبيره.

ويرى هذا المحلل الاقتصادي في الشؤون المالية أن النقود التي هي بصدد الطبع في الجزائر لا تضخ في المسار العام للسيولة، وهي موجهة أساسا لتمويل الاقتصاد "ولا حرج منها"، على حد قوله.

الرأي ذاته يذهب إليه منير عبدو، وهو أستاذ جزائري في كلية الاقتصاد بجامعة ليون الفرنسية، قائلا إن "الجزائر تبحث عن الإبقاء على استقلالية قراراتها، وهي بذلك تدعم صورتها في المجموعة الدولية".

"هناك أمر لا بد أن نفهمه، وهو أن الجزائر دولة مستقلة، ولا يمكن أن تملي عليها سياستها الاقتصادية، خصوصا إذا تعلق الأمر بالاستدانة أو تخفيض قيمة عملتها"، يردف عبدو .

ويتابع أستاذ الاقتصاد قائلا: "لاحِظ أن الجزائر لم ترفض الاستدانة، وأكدت إمكانية ذلك إذا تعلق الأمر بمشاريع استثمارية كبرى، وهو أمر وارد، لكن ضمن علاقة بين دولة ودولة، وليس بينها وبين أي مؤسسة مالية دولية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG