رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

قطع خندق الحدود عنهم مياه النهر.. جزائريون: نواجه القحط


أحمد حي، فلاح بمرسى بن مهيدي، منشغل بتقليب أرضه

من بلدة بوكانون، أقصى الغرب الجزائري، وعلى بُعد مسافة ضئيلة من الحدود المغربية، حركة غير معتادة بالأراضي الفلاحية الممتدة إلى غاية مدينة مرسى بن مهيدي الساحلية، التي تتقاسم مع أراض مغربية وادي كيس، كما يُعرف في الجزائر، أو وادي أغبال كما يسميه المغاربة، مصدر السقي الأساسي للجزائريين والمغاربة بهذه النقطة الحدودية.

وادي كيس (وادي أغبال في المغرب) يسير بشكل متواز مع الحدود
وادي كيس (وادي أغبال في المغرب) يسير بشكل متواز مع الحدود

اختفت من هذا المكان سيارات "الحلابة"، أو مهربي الوقود، التي كانت تثير غضب زوار المنطقة الحدودية.

وحلت محلها الجرارات والآلات الفلاحية، عقب تحول السكان إلى الفلاحة بعد تطبيق إجراءات تشديد مراقبة الحدود الغربية من قبل الحكومة الجزائرية، لمحاربة التهريب، في عملية خاصة بدأت في يونيو 2013، بتقنين توزيع الوقود، ثم حفر الخنادق، وتكثيف نقاط المراقبة.

تأثير أزمة السقي على الفلاحة في الحدود الجزائرية المغربية
 الرجاء الإنتظار

No media source currently available

0:00 0:00:31 0:00

وعلى طول الشريط الحدودي، الممتد من بوكانون إلى مرسى بن مهيدي، بساتين وحقول وأراض زراعية يُهدّدها الجفاف، ملك لأزيد من 100 فلاح، من بينهم 50 فلاحا من منطقة مسيردة الحدودية.

يقول هؤلاء إن قنوات السقي القادمة من وادي كيس تضررت بسبب أشغال توسعة الخندق الحدودي، ما جعلهم أمام أزمة ماء يتشاركون فيها مع فلاحين مغاربة في الجانب الآخر من الحدود.

سنة القحط

"مرت سنة دون إيجاد حل لهذه الأزمة التي تُهدّد مستقبل الفلاحة وأراضينا"، يقول مصطفى، وهو منهمك في جز أعشاب ضارة غزت أرضه الفلاحية، بسبب قلة المياه.

مصطفى، من مواليد 1955، فلاح لا يعرف مهنة أخرى غير تقليب الأرض وزراعتها وجني نتاجها.

يشتغل مصطفى مع أبناء عمومته في أرض فلاحية لا تبعد سوى ببضعة أمتار عن الحدود الجزائرية المغربية، لكن توقف قناة السقي القادمة من منابع وادي كيس، عن نقل مياه عذبة إلى أرضه الفلاحية، عرّض الأشجار المثمرة التي يعيش عليها للتلف البطيء.

شجرة رمان تأثرت ثمارها بشح مياه السقي
شجرة رمان تأثرت ثمارها بشح مياه السقي

"شجيرات الرمان والتفاح والزيتون كلها تتعرّض للتلف بسبب انعدام مياه السقي، فضلا عن باقي الخضروات"، يؤكد مصطفى، مضيفا: "الخطر يهدّد الأشجار، التي حرصت طيلة السنوات الماضية على العناية بها".

ويضيف هذا الفلاح موضحا أن تأجيل تزويد الأراضي الفلاحية الحدودية بمياه السقي، إلى غاية 2019، سيؤدي إلى إلحاق أضرار بالغة بالأشجار المثمرة، ويستدل على كلامه بالوضعية التي آلت إليها بإظهار عينات من ثمار الرمان، التي بدأت تتعرض للتلف بسبب عدم الوصول الماء الكافي إليها.

مسبح فوق أرض فلاحية

غير بعيد عن الأرض الفلاحية التي يستغلها مصطفى وأبناء عمومته، ينهمك بوخريص بن يونس في تفقد وتفحص الشجيرات، التي تتعرض لخطر الموت بسبب الجفاف أيضا، كما يقول.

ويُردف بن يونس، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، موضحا أن مسؤولين أبلغوهم أنهم لا يعترضون على جلب مياه السقي من واد كيس، القريب من الشريط الحدودي، كحل مؤقت لإنقاذ أراضيهم.

لكنه يرى أن جلب المياه بالإمكانيات الخاصة، عن طريق الصهاريج، مكلف جدا، لذلك يقول إنه، وبقية الفلاحين، ينتظرون من السلطات المحلية أن تسرّع في مشروع تهيئة قنوات جديدة للسقي الفلاحي.

بوخريص يشير إلى شجرة اصفرت أوراقها نتيجة نقص مياه السقي
بوخريص يشير إلى شجرة اصفرت أوراقها نتيجة نقص مياه السقي

ويتخوّف بوخريص من إمكانية وجود نوايا من أجل تحويل أراضٍ إلى مناطق سياحية، كونها قريبة من البحر.

أما الفلاح أحمد شنّاق، فلا يخفي غضبه وهو يتحدّث عن إقامة السلطات المحلية مسبح على أرض فلاحية، بينما لا يبعد البحر عن المنطقة إلا بنحو كيلومتر واحد، كما يقول.

أحمد شناق مشيرا إلى المسبح الذي أُنجز على أرض فلاحية
أحمد شناق مشيرا إلى المسبح الذي أُنجز على أرض فلاحية

أحمد، فلاح متمسك بخدمة الأرض التي تحصل عليها قبل بداية الثورة الزراعية في مطلع السبعينات، وفق ما أكده لـ"أصوات مغاربية".

يقول إنه متشبث بأرضه رغم الجفاف، وتوقف مياه السقي عن التدفق نحو بستانه وحقله.

ويدعو أحمد شناق المسؤولين إلى "التدخل العاجل لإنقاذ الثروة الفلاحية من الضياع، بسبب أزمة الماء التي تخنق الفلاحين"، وهو الكلام نفسه الذي ساقه أحمد حي، الفلاح البالغ من العمر 62 سنة، وهو يتفقد محصول الطماطم الذي تعرّض للفساد بسبب أزمة المياه.

محاولة إنقاذ

"أبلغنا الوزير بالمشكل المطروح في منطقتي بوكانون ومرسى بن مهيدي، ونحن ننتظر اعتماد الدراسة التي تقدمنا بها لإعادة تهيئة قنوات السقي"، هذا ما يؤكده مدير الموارد المائية لولاية تلمسان، عبد القادر مكسي، في معرض حديثه عن الحلول الممكنة لأزمة سقي الأراضي الفلاحية بالشريط الحدودي الغربي.

الطماطم المزروعة بهذه المنطقة تأثرت بالجفاف
الطماطم المزروعة بهذه المنطقة تأثرت بالجفاف

ويبين مكسي أن دراسة أنجزت أظهرت أن تقديرات إنجاز مشروع مد المنطقة بقنوات سقي بلغت 10 ملايير سنتيم (ما يعادل 877 ألف دولار)، مشيرا إلى أن مصالح الموارد المائية بولاية​ تلمسان أخطرت الحكومة التي وعدتهم باعتماد المشروع.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG