رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

فريدة بوعزاوي: جسد المرأة ليس دائما مرادفا للإغراء


فريدة بوعزاوي

فريدة بوعزاوي، فنانة مغربية، عرفها المغاربة كممثلة، ولكنها فاجأت الجميع حين كشفت عن موهبة أخرى، تقول إنها هوايتها الأولى، والتي قررت العودة إليها، وهي الفن التشكيلي.

تقيم فريدة بمدينة الرباط، معرضا فنيا بعنوان "جسد لجسد"، يتضمن مجموعة من اللوحات التي تركز في تيمتها على جسد المرأة، ولكن بشكل مختلف بعيدا عن الإغراء، إذ تؤكد أن هذا الجسد "يمرض ويشيخ" كما أنه يتعرض للعنف، مؤكدة أنه يجب تقبله في جميع تلك الحالات "بكل عيوبه وتشوهاته.. وفي شيخوخته أيضا".​

إليكم نص المقابلة:

ما الذي أوحى لك بتيمة هذه المجموعة، تجارب ذاتية أم ظواهر مجتمعية؟

هو مزيج بين ما هو ذاتي والأشياء المحيطة بي في المجتمع، إلى جانب أن هذه المجموعة جاءت انطلاقا من نضج معين في التفكير والشخصية و نتيجة للتصالح مع الذات.

الجانب الذاتي يحضر من خلال والدتي التي عانت من الزهايمر.. والفتاة التي أحرقت نفسها بعد تعرضها لاغتصاب جماعي ألهمتني

الجانب الذاتي يحضر من خلال والدتي التي عانت من الزهايمر. ومن جهة أخرى يحضر في هذه المجموعة أيضا العنف الذي كثُر في مجتمعنا وفي عدد من المجتمعات، وهنا لدي لوحة أوحت لي بها قصة خديجة، الفتاة التي أحرقت نفسها بعد تعرضها لاغتصاب جماعي.

جسد المرأة في هذه المجموعة يحضر بشكل مختلف، فإذا كان يُطلب منه أن يكون دائما مغريا وجميلا فإنه في الواقع يحبل ويرضع ويمرض ويشيخ.. لذلك يجب أن نتقبل هذا الجسد بكل عيوبه وتشوهاته، وشيخوخته أيضا.

مع ذلك وبشكل عام، جميع هذه اللوحات هي من وحي خيالي، وليس انطلاقا من نموذج بعينه، ولكن طبعا بتأثير وقائع خاصة بي وأحداث شهدتها في المجتمع.

صورة للوحة من معرض الفنانة فريدة بوعزاوي
صورة للوحة من معرض الفنانة فريدة بوعزاوي

بحديثك عن العنف، تعتقدين أن الفن يمكنه أن يحد من الظواهر السلبية التي يعانيها المجتمع؟

لا يمكن القول إنه يحد من الظاهرة، الفن ليست لديه وظيفة مباشرة، هو انعكاس لواقع معين يلامس الناس في إنسانيتهم، فحين تلامس الأشخاص في إنسانيتهم تثير حينها الانتباه إلى بعض الأمور أكثر مما إذا وجهت إليهم رسائل مباشرة، لذلك أعتقد أن مهمة الفن ليست تمرير رسائل، ولكن تسليط الضوء على واقع معين وظواهر معينة.

ألم يكن لديك تخوف من رسم جسد المرأة بهذا الشكل خصوصا وأن الكثيرين مازالوا يدخلونه في خانة الـ"طابو"؟

مطلقا! لم يكن لدي أي تخوف، ولم يسبق أن كان لدي تخوف في الفن، أمتلك الجرأة لا الوقاحة، هي جرأة تتجاوز الرقابة، سواء على الذات، أو التي قد يفرضها الآخر.

الفن الذي يخضع للرقابة من الصعب أن يكون حرا​، والجسد يصبح مقدسا حين يكون عاريا!

الفن الذي يخضع للرقابة من الصعب أن يكون حرا، بينما من الضروري أن يكون الفنان حرا، لذلك أنا ألغيت الرقابة تماما، وحين كنت أرسم لم يحضر أمامي هاجس الآخر، كنت أنا فقط مع لوحاتي.

من جهة أخرى بالنسبة لي حين يكون الجسد عاريا فهو يكون مقدسا، لأنه يكون عاريا من كل ما هو سطحي ومن أي شيء قد يختبئ وراءه، فالملابس تحد الجسد الذي يرتديها في الزمان والمكان، وأيضا الطبقة الاجتماعية، في حين أن الشخصيات التي أقدمها في لوحاتي لا تنتمي إلى أي طبقة ولا لأي مرحلة زمنية، هي شخصيات من الممكن أن تعيش في أي زمان ومكان، شخصيات تعبر عن ذاتها، تخلصت من كل ما هو أخلاقي وثقافي، وأظهرت عيوبها وإحباطاتها وهواجسها.

صورة للوحة من معرض الفنانة فريدة بوعزاوي
صورة للوحة من معرض الفنانة فريدة بوعزاوي

كيف ترين موجة الفكر المتشدد المعادي لجسد المرأة التي تشهدها بعض المجتمعات، والتي تتجسد في ظواهر من قبيل تبرير التحرش بالمرأة من منطلق شكل لباسها، ومحاربة بعض الأعمال الفنية بدعوى أنها تمثل جسدا عاريا؟

لا يمكن إلا أن نندد بهذه الظواهر، ولكن في المقابل أقول إن الثقافة هي الحل، لو ثقفنا الأجيال المقبلة، ورفعنا درجة الوعي عند شباب الجيل الحالي، وجعلناهم ينفتحون على الثقافات الأخرى، فإنهم سيكونون متسامحين بالتأكيد.

بالثقافة والفن يمكننا مواجهة الفكر المتشدد

فالعيب ليس في العقيدة، يمكن للإنسان أن يتبنى أي عقيدة، لكنه حين يكون متسامحا فهو لن يفرض عقيدته تلك وأفكاره على المختلفين معه.

بالثقافة والفن يمكننا مواجهة هذا الفكر، ولو وُجد فلن يكون له تأثير في ظل ارتباط الناس بالكتاب والعلم. فالرؤوس الفارغة هي المعرضة لملئها بأي شيء كيفما كان، أما الرؤوس الواعية والمثقفة فلا يمكن التأثير فيها.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG