رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

مقاوم جزائري: هذه حقائق من أزمة "صيف 62"


المقاوم بلكبير محمد شاهد على أزمة صيف 1962

يروي المقاوم الجزائري، محمد بلكبير، جوانب مما حدث بعد إعلان الاستقلال يوم 5 يوليو 1962، على مشارف الولاية الرابعة التاريخية، بين جيش الحدود وقيادة الحكومة المؤقتة.

التحق بلكبير بجيش التحرير عام 1956، وعمل مدربا للفرق العسكرية، بحكم التجربة التي خاضها في صفوف الجيش الفرنسي خلال الحرب الهند الصينية.

قاد في مارس 1959 فيلقا من منطقة فيكيك شرق المغرب إلى الونشريس وسط الجزائر، بأمر من العقيد هواري بومدين، لدعم جبهة الداخل.

اعتقلته السلطات الفرنسية عام 1960، وأصدرت في حقه حكما بـ20 سنة سجنا بتهمة "قيادة عصابة مسلحة".

صدر له كتاب يروي مذكرات رحلته من الولاية الخامسة، ثم المغرب فالعودة إلى الولاية الرابعة.

مسار دخول قوات المقاومين من المغرب إلى الولاية الرابعة
مسار دخول قوات المقاومين من المغرب إلى الولاية الرابعة

بداية كيف سالت دماء "الإخوة الأعداء" في الصدام الشهير بين جنود الولاية الرابعة، وجيش الحدود؟

بعد الانتهاء من الاستعراض العسكري الذي أقمناه في الجزائر العاصمة بمناسبة الاحتفال بإعلان الاستقلال، وكنت قد أشرفت شخصيا على تدريب الجنود للقيام به، تحت إمرة قيادة الولاية الرابعة، انتقلنا لمواجهة زحف جيش الحدود الذي كان مزودا بالعدة والعتاد، ومسلحا بشكل جيد.

كان الصراع بين قيادة جيش الحدود، التي اتخذت من تلمسان مقاما لها، والحكومة المؤقتة المدعمة من الولاية الثانية والثالثة والرابعة، وحدث الصدام وسقط الكثير من المقاومين من الطرفين، جنود الولاية الرابعة التي تمثل وسط البلاد، وجنود جيش الحدود القادم من المغرب.

بلكبير وعلى يساره المقاوم المغربي مولاي، وعلى يمينه المقاوم المدعو التونسي من تونس بعد أزمة صيف 1962
بلكبير وعلى يساره المقاوم المغربي مولاي، وعلى يمينه المقاوم المدعو التونسي من تونس بعد أزمة صيف 1962

اضطرت قيادة الجهتين لإقامة مقبرة خاصة لدفن ضحايا هذا الصراع، وعددهم بالمئات، أما عن الدماء، التي سالت، فذلك يعود إلى طبيعة الأوامر الصارمة التي وُجهت للجنود والضباط الميدانيين.

ونصت التعليمات بعدم السماح لجيش الحدود بالمرور إلى العاصمة، والبقاء في منطقة أولاد عبد القادر جنوب الشلف، ومازونة غرب الشلف، ثم قرب المدية، وفي سور الغزلان بالبويرة، في المقابل، كانت التعليمات صارمة أيضا لجنود جيش الحدود، وهي العبور نحو العاصمة بأي ثمن.

كنت في معسكر الولاية الرابعة، هل التقيت زملاءك من الولاية الخامسة، والجنود الذين دربتهم في المغرب؟

نعم حدث ذلك في مازونة، عندما كادت تنشب مواجهة بين الطرفين، أخبرت رفاقي من جنود الولاية الرابعة أنه يمكن لي الاتصال بجنود وقيادات جيش الحدود، ولحسن الحظ، تعرفوا علي بمجرد الاقتراب منهم.

سألت المتعصبين منهم، ماذا تعرفون عني، قالوا بأنني مقاوم، ومدرب، ورفيقهم في الجبل منذ 1956، فقلت لهم إذن لماذا تريدون الهجوم علينا؟ ونحن إخوة، كنا نتقاسم مشقة الكفاح سويا؟ فأجمعوا على أن التعليمات التي تلقوها من القيادة العليا للجيش تشير إلى أنهم سيواجهون فيالق من المكافحين، الذين انضموا للقوات المحلية المشكلة من المتعاونين مع الفرنسيين، أي "الحركى".

المقاوم محمد بلكبير متحدثا عن ازمة صيف 1962
المقاوم محمد بلكبير متحدثا عن ازمة صيف 1962

هل كان الجنود يعتقدون أنكم "حركى"؟

هذا ما أخبرتهم به قيادتهم، "جنود الولاية الرابعة متعاونين من الجيش الفرنسي وهم حركى".

وكيف انتهت وساطتك؟

كلفني قائد المنطقة الثالثة للولاية الرابعة، بالإشراف على دخول قوات من جيش الحدود لمدينة مازونة من أجل التزود بالمؤونة، لأن هؤلاء في النهاية رفاقنا الذين خضنا معهم كفاح السلاح، وذلك بعد أن أقنعت جنود الحدود بأن يوقفوا أية محاولة للهجوم على معسكرنا، وقد نجحت عملية دخول قوات من جيش الحدود للحصول على المؤونة والخروج بسلام دون أي استفزازا، وكانت تلك بداية لربط جسور الثقة بين الطرفين حقنا للدماء.

إذن كيف انتهى الوضع؟

مع أواخر شهر يوليو، تدخّل أحمد بن بلة رفقة قائد الولاية الرابعة العقيد يوسف الخطيب، أتذكر أنهم قدموا إلينا على متن طائرة هليكوبتر عسكرية، وأمر كل واحد منهما القيادات العسكرية الميدانية بوقف كل أشكال المناوشات سواء قرب الشلف أو المدية والبويرة.

أعتقد أن تدخل بن بلة ويوسف الخطيب حقن دماء المقاومين من الطرفين، وجنّب البلاد حربا أخرى، وبعد هذا التدخل، أمرت قيادة الولاية الرابعة الجنود السماح لعناصر جيش الحدود بالمرور نحو العاصمة.

هل أبديت رفضك للمواجهة بين الجيشين لقيادتك؟

نعم، وقدمت استقالتي للقيادة، وأبلغتهم أننا نلنا الاستقلال الذي كنا نحارب من أجله، أما القتال بيننا نحن الذين تقاسمنا مرارة الحرب، فهذا ما أرفضه.

انسحبت مفضلا العيش بين الناس حياة عادية، على إدارة الصراعات أو المشاركة فيها، وعلمت بعد استقالتي أن القيادة العسكرية والسياسية، أرسلت زملائي إلى مصر للتكوين، والحصول على ترقيات عليا.

وثيقة الحكم بالسجن 20 سنة بحق المقاوم بلكبير
وثيقة الحكم بالسجن 20 سنة بحق المقاوم بلكبير

كيف كنتم تنظرون للصراع على السلطة والبلد في عز أيام الاستقلال؟

أزمة صيف 1962، كانت تشبه أزمة الكونغو في بدايتها، لكن وفقنا الله بأن أنقذنا البلد من دخول معترك أزمة مثل تلك التي عاشها الكونغو بعد استقلاله، حيث دخل في مسلسل من النزاعات الدموية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG