رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

تلاميذ مغاربة ينجحون أو يرسبون أو.. ينتحرون!


تزامنا مع نهاية الموسم الدراسي، تتداول كثير من وسائل الإعلام في المغرب أخبارا عن تلاميذ متفوقين حصلوا على معدلات عالية جعلتهم يحتلون الرتب الأولى في مؤسساتهم ومدنهم، وحتى على الصعيد الوطني.

في المقابل، هناك أخبار أخرى تتداولها وسائل إعلام محلية عن حالات انتحار ومحاولات انتحار في صفوف تلاميذ، اختاروا وضع حد لحياتهم بعدما فشلوا في الحصول على معدلات تؤهلهم للانتقال إلى المستويات الموالية.

فمن بين المقدمين على الانتحار في المغرب، والذين بلغ عددهم، وفق إحصائيات لمنظمة الصحة العالمية، 1628 شخصا خلال عام 2012، يوجد أطفال ومراهقون، ومن بين هؤلاء تلاميذ يُعزى إقدامهم على الانتحار، في كثير من الأحيان، إلى النتائج التي حصلوا عليها في الامتحانات.​

تهديدات الآباء

عوامل كثيرة يمكن أن تؤدي بالتلميذ إلى التفكير في الانتحار، وحتى الإقدام عليه، وفق ما يشير إليه الباحث في علم الاجتماع وعلم النفس، الدكتور عبد الجبار شكري، من بينها مروره من مرحلة المراهقة، التي تكون صعبة على البعض، وحالة الاكتئاب التي قد يعانيها التلميذ، والتي "قد تكون ظاهرة، كما قد تكون خفية".

بالإضافة إلى ما سبق، يلفت شكري النظر، ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، إلى خطر التهديدات التي يوجهها بعض الآباء إلى أبنائهم، علاقة بنتائج الامتحانات، والتي قد تترك أثرا عميقا في نفوسهم، قد يصل حد التفكير في الانتحار كوسيلة للتخلص من العقوبات المنتظرة في حالة الرسوب.

ولذلك، يؤكد شكري على ضرورة توفير الدعم النفسي للتلميذ، ونقله إلى معالج نفسي في حال تبين أنه يعاني من مشكلة ما.

ويشدد المتحدث كذلك على "ضرورة عدم تهويل قضية الامتحانات، وتحويل جو البيت أثناء تلك الفترة إلى ما يشبه المأتم مع منع الطفل عن أي ترفيه".

في المقابل، ينصح الباحث في علمي النفس والاجتماع بتوزيع وقت التلميذ بين الدراسة والأنشطة الترفيهية، وتخفيف الضغط عليه، وعدم تهويل مسألة الرسوب، بالتأكيد على أنه حتى في حال الرسوب، يمكن استدراك الأمر في فرص أخرى، الأمر الذي يؤثر، وفقه، إيجابا على نفسية التلميذ، ويساهم في نجاحه.

إرهاب نفسي

بدوره، يرى رئيس جمعية منتدى الطفولة، عبد العالي الرامي، أن من بين الأسباب التي تؤدي بتلاميذ إلى الانتحار أو محاولة الانتحار هو "الإرهاب النفسي الذي يمارسه بعض أولياء الأمور".

ويتابع الرامي، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أن عددا من الآباء والأمهات يقومون أحيانا، بطريقة عفوية، بتهديد أبنائهم وتحذيرهم من العواقب في حال عدم حصولهم على نتائج إيجابية في الامتحانات.

ووفق المتحدث نفسه فإن أولياء الأمور لا يتصورون أن التهديدات التي قد يوجهونها إلى أبنائهم، على نحو عفوي، قد تؤثر فيهم إلى درجة قد تؤدي بهم إلى الانتحار.

ويحذر الرامي من عواقب الضغط الذي يعانيه بعض التلاميذ، بمن فيهم المتفوقون، نتيجة الهالة التي تحاط بالامتحانات الإشهادية والموحدة، والتي يُربط مصيرهم بنتائجها.

"التلميذ قد يكون نجيبا في القسم، ولكن يحصل، نتيجة للضغط والإرهاب النفسي، على نتائج سلبية في الامتحانات"، يقول المتحدث.

تكريس الفوارق

رئيس الجمعية المغربية لحقوق التلميذ، محمد الحمري، يشير، من جهته، إلى دور المدرسة في تعثر بعض التلاميذ ورسوبهم، وبالتالي تفكير بعضهم في الانتحار.

ويشدد الحمري على أن "النجاح ليس امتيازا، بل إنه حق"، مؤكدا على مسؤولية المدرسة في تتبع التلاميذ طوال السنة وتوفير شروط النجاح لهم ودعمهم، خاصة المتعثرين منهم، وهي الأمور التي يشير المتحدث، بأسف، إلى غيابها.

ويتابع الحمري تصريحه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن المدرسة في الواقع "تساهم في تكريس الفوارق بين المتعلمين"، وذلك بـ"تشجيع المتفوقين وتهميش المتعثرين"، لافتا إلى أن ذلك التعثر، وفي ظل الإهمال، يتراكم سنة بعد أخرى، معززا تأخر التلميذ.

اقرأ أيضا: مغاربة يفضلون الموت.. لماذا ينضم إليهم المراهقون؟

في السياق نفسه، يشدد رئيس الجمعية المغربية لحقوق التلميذ​ على ضرورة أن يكون هناك توجيه للتلاميذ لاختيار الشعب التي يرغبون في متابعة دراستهم فيها في المستوى الثانوي، على أن ينطلق ذلك التوجيه من ميولاتهم ومواهبهم، الأمر الذي سيسهم، وفقه، في تفوقهم.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG