رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بعد 56 عاما على استقلال الجزائر.. ماذا تغير؟


مظاهر من فرحة الجزائريين بإعلان الاستقلال 18 مارس 1962

احتفلت الجزائر الخميس، بالذكرى الـ 65 لاستقلالها عن فرنسا، بعد ثورة دامت أكثر من سبع سنوات، راح ضحيتها مليون ونصف مليون جزائري.

خرجت فرنسا من الجزائر في الخامس يوليو من سنة 1962، تاركة وراءها شعبا "تواقا للحرية، عازما على بناء دولة قوية اقتصاديا وسياسيا"، كما رسمها المقاومون الذين عقدوا العزم على تحريرها ذات نوفمبر عام 1954.

'صدام' بين السلطات والمجتمع

يرى الأستاذ بكلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير بالعاصمة، نواري محمود، أن 56 سنة عن استقلال الجزائر، حملت مشاريع اقتصادية "واعدة تراوحت بين الاستجابة لمتطلبات الشعب تارة، ونزولا عند توجهات السياسة التي تمليها السلطة تارة أخرى".

أما الباحث في علم الاجتماع نجاح مبارك، فيرى أن المجتمع الجزائري عرف تحولات عميقة بين 1962 و2018، بسبب "الصدام بين السلطات المتعاقبة ونشطاء المجتمع المدني" خصوصا سنوات 1980، 1988، و2001.

في حين يرى الأستاذ بكلية العلوم السياسية والإعلام بجامعة الجزائر، عثمان بلقاسمي "أن بعض الخيارات السياسية التي قررتها الجزائر حادت بها عن الصواب" وخص بالذكر انقلاب 1965، وتوقيف المسار الانتخابي سنة 1991.

الثورة الزراعية.. الجهد المجهض

خلال عهد الرئيس الراحل هواري بومدين، اعتمدت الجزائر سياسة الاقتصاد الموجه "وهو خيار أضرّ التنمية ورهن مستقبل البلد" بحسب الخبير الاقتصادي نواري محمود، الذي أشاد بالمقابل بما عرف إبان تلك الفترة بسياسة "الثورة الزراعية".

في تلك الفترة بذلت السلطة بقيادة بومدين "جهودا كبيرة لبعث القطاع الفلاحي"، وخلق ثروة أخرى للجزائر بدل المحروقات، لكن تلك السياسة فشلت "بسبب عدم إتباعها بثورة إنسانية" على حد وصف الباحث في علم الاجتماع، نجاح مبارك.

"لو نجحت الثورة الزراعية، لما كنا اليوم نعاني من تبعات تراجع أسعار المحروقات اليوم، ولا سنة 1986، حين انقطعت السبل بالجزائر، التي أصبحت رهن المؤسسات المالية العالمية".

1988.. الفرصة الضائعة

يلفت مبارك كذلك إلى أن تأزّم الوضع الاقتصادي وقتذاك، أثار موجة غضب مجتمعية، ما ترجمته "انتفاضة الخامس من أكتوبر، التي سقط خلالها شباب"، وكانت تلك "فاتورة التعدد السياسي والانفتاح الإعلامي، الذي أفضى إلى تطور عقلية النضال في المجتمع الجزائري، لكنه جعل من المطلب الشعبي أداة سياسية".

فوتت السلطة بحسب مبارك "فرصة ثمينة، في تطويق أزمة الثقة، التي كانت بين الشعب والسلطة في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد"، بإطلاقها العنان للتعددية الحزبية من دون ضوابط دستورية واضحة، فاستفاد "متشددون من تلك الفرصة، ليضلوا فئات كثيرة من الشباب" كما يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، عثمان بلقاسمي.

ويتابع المتحدث ذاته، أن توقيف المسار الانتخابي سنة 1991، إثر فوز الحزب الإسلامي المحظور بانتخابات البرلمان، كان "آخر مسمار دق في نعش فرص التغيير السلمي بالجزائر، وهو نفسه الذي أدى إلى موجة العنف التي راح ضحيتها الآلاف من المدنيين العزل"، حسب توصيفه.

كبح المطلب الأمازيغي

الناشطة الأمازيغية حياة عبة، من جانبها ترى أن تعامل الجزائر منذ الاستقلال مع المطلب الأمازيغي جعلها من بين الدول الأكثر "قمعا للموروث الثقافي لشعبها".

وفي حديث لها مع "أصوات مغاربية"، أكدت المتحدثة أنه كان بإمكان السلطات المتعاقبة، تجنب "حمامات الدم التي جرت لأجل مطلب شرعي".

"منذ الاستقلال حاولت السلطة طمس هويتنا تمام كما فعلت فرنسا معنا" تؤكد عبة قبل أن تلفت إلى أن الدليل هو "تراجع ذات السلطة واعترافها بخطئها بترسيم اللغة الأمازيغية"، ثم تتساءل "لماذا ضيعنا كل هذا الوقت، ماذا لو نزلت السلطة عند مطلبنا منذ سنة 1963؟

الشباب.. وقوارب 'الموت'

يرى سيد علي بريزني، وهو رئيس جمعية ثقافية تنشط بولاية البليدة غربي العاصمة، أن القوة الكامنة للجزائر، و"مصدر ثروتها الأساسي، يتمثل في فئة الشباب" التي تغلب على التركيبة العمرية للمجتمع الجزائري، "وهي فئة همشتها السلطات المتعاقبة، على مر سنين الاستقلال".

ويرى هذا الناشط أن "الفرصة التي ضيعتها الجزائر، هي شبابها الذي يعاني البطالة والتهميش، وبات يهرب في قوارب الموت".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG