رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

'صيادلة' الحافلات بالرباط.. يروجون 'علاجا لكل الأمراض'!


"نبيع هذه الأدوية لنربح (طَرْف دْيَال الخبز) نطعمه أبناءنا، فليس لدينا مورد رزق آخر غير هذا"، هكذا رد مصطفى الذي يبيع محلولا لا يتعدى ثمنه 5 دراهم (أقل من دولار واحد)، يزعم أنه يعالج أمراض الفم.

مصطفى، الذي يعرض بضاعته على المسافرين في المحطة الطرقية للحافلات بالعاصمة الرباط، واحد من بين كثيرين يتجولون بعقاقيرَ ومستخلصات أعشاب في محطات الحافلات بمختلف المدن المغربية، ويزعمون أن الواحد منها يعالج أمراضا عجز الأطباء عن تخليص حامِليها منها.

هل تعالج الأمراض؟

'حب الشباب، يزيل القشرة من الشعر، يحمي الجلد من الأمراض، حريق النار، التهاب حرارة الشمس'، أمراض وأخرى كثيرة كتبت في ورقة يوزعها بائع ستِّيني اسمه عمر على الركاب؛ محاولا إقناعهم بشراء كْرِيمْ (مرهم) 'رِيكْسْ' بـ 10 دراهم (أقل من دولار ونصف) للعلبة الواحدة، في حين يمكنه أن يُخفِّض للراغب في الشراء سعر المرهم حتى 4 دراهم (أقل من نصف دولار)، حسب ما صرح به لـ 'أصوات مغاربية'.

ورقة تعريفية بواحد من 'الأدوية' التي تباع في الحافلات
ورقة تعريفية بواحد من 'الأدوية' التي تباع في الحافلات

"مرهم ريكس لديه اسم آخر هو الكذبة الكبرى"، هكذا يصف الباحث في السياسة الدوائية وجودة المنتوجات الصيدلانية، يوسف فلاح، المنتج المذكور.

ويضيف في حديث مع 'أصوات مغاربية'، أنه أخضعه قبل خمس سنوات لتحليلات مختبرية، واكتشف أنه خالٍ تماما من أية مادة فعالة.

ويقول فلاح، إن ما يقوم به بائعو تلك المنتجات يعدُّ تطاولا على مهنة منظمة، ويصفهم بـ"النصابين والدجالين والمشعوذين"، مُرجِعاً سبب تداول تلك المنتجات في المغرب إلى "جهل فئات من المغاربة، إلى جانب ضعف قدرتهم الشرائية"، فضلا عن ضعف الخدمات الاستشفائية في المغرب.

مصطفى، المتزوج والأب لخمسة أبناء، كشف، لـ 'أصوات مغاربية'، أن المحلول الذي يبيعه يجلبه من قِيسَارِيَّة الحفاري (سوق يضم محلات تبيع بضائع مختلفة) بالدار البيضاء، كما تحدث عن كون ما يبيعه يصنع في المغرب، وموجود في مجموعة من المدن المغربية.

يجهلون مكوناتها

وعن مكونات المرهم المذكور، يقول مصطفى "أنا لا أعلم مم يتكون؛ فأنا أشتريه وأبيعه دون محاولة معرفة مكوناته"، مردفا أنه يرجِّح أن يكون مكونا من "القرنفل والزعتر وعرق السوس وعود الأرك"، ثم يستدرك محاولا الإقناع بكون بضاعته غير مضرَّة للصحة، "النبي محمد كان يستعمل عود الأراك".

أما عمر، الذي يمارس هذا النشاط منذ 35 سنة، فيفيد أن من يسأله من زبنائه عن مكونات الكريم الذي يبيعه، يجيبه بقول "الله أعلم".

وفي المقابل، يكشف أنه جربه ووجده فعالا، حيث يوضح قائلا: "في سنة 1984، كنت مسافرا على متن حافلة صعد إليها شخص يبيع المرهم نفسه، فاشتريته منه وجربته ووجدته فعالا، فقررت وقتها، أن أتاجر فيه أيضا".

أثناء تنقل عمر ومصطفى بين الحافلات لبيع بضاعتهما
أثناء تنقل عمر ومصطفى بين الحافلات لبيع بضاعتهما

ويعتبر عمر أن الأهم، هو أن هذا النشاط مكنه من دفع مصاريف تعليم أبناءه الأربعة (صغيرهم يشتغل أستاذا حاليا)، مؤكدا أن المرهم المذكور "فعَّال بنسبة 500 في المائة، وأن الزبناء يعودون باستمرار لشرائه منه".

"ما نبيعه ليست له أية أضرار على صحة مستعمليه؛ لو كان الأمر كذلك لكنت قد سجنت"، يفيد مصطفى جوابا على سؤال 'هل للمحلول الذي يبيعه آثار سلبية على صحة الزبون؟'، وهو الأمر الذي يوافقه فيه الرأي عمر، إذ يقول إنه لم يتلق أية شكاية من أي زبون اشترى منه المرهم.

ويضيف عمر في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أنه عندما تغير الشركة شكل علبة المرهم، "أشك أنها غيرت تركيبة المرهم أيضا، فأجرِبُه على زوجتي وأبنائي قبل الاستمرار في بيعه بالحافلات، لكي أطمئن أنه لا يزال صالحا للاستعمال وغير مؤذ لمستعمله، لأنني أخاف على نفسي من المتابعة القانونية والسجن، إذا أصيب أحدهم بمرض بسبب المرهم".

تلك 'الأدوية' يعتبرها أحد مستعمليها في محطَّة الحافلات بالرباط فعالة، مبرزا، في تصريح لـ 'أصوات مغاربية'، أنه يستعملها من أجل التخلص من آلام ظهره، فضلا عن كون والدته تستعملها أيضا، في حين يرى آخر، يشتغل بائع عطورٍ في المحطة الطرقية نفسها، أن تلك 'الأدوية' لا تصلح لشيء.

تقاذف المسؤوليات

في الجانب المتعلق بمسؤولية تفشِّي بيع هذه المنتجات في المغرب، يقول الباحث في السياسة الدوائية وجودة المنتوجات الصيدلانية، يوسف فلاح، إن من يتحملها هي وزارة الصحة بدرجة أولى، إلى جانب الجمارك والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، فضلا عن المواطن، إذ يفيد: "هذا الأخير يشتري مواد يدعي بائعوها أنها أدوية، بينما يعلم أن الأدوية لا تباع إلا في الصيدليات".

"المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية أو وزارة الداخلية هما من يجب أن يساءل حول هذا الموضوع"، يصرح مسؤول التواصل بوزارة الصحة، رشيد خوداري، مضيفا، في حديث مع 'أصوات مغاربية'، أن وزارة الصحة لديها علاقة بالبضائع التي تباع في الصيدليات ومرخَّصٌ لها من قبل الوزارة، بينما المسؤول عن السلع التي تأتي من إفريقيا وآسيا فهي من مسؤولية الجمارك ووزارة الداخلية".

مرهم يبيعه عمر ويزعَمُ أنه يعالج جميع الأمراض الجلدية
مرهم يبيعه عمر ويزعَمُ أنه يعالج جميع الأمراض الجلدية

من جهته، يفيد المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، أن مراقبة 'الأدوية' التي تباع في الحافلات لا تدخل في نطاق اختصاصاته.

وتقول مسؤولة التواصل بالمكتب، سناء الزوين، إن هذا الأخير لا يراقب سوى الأدوية الخاصة بالحيوانات، محملة المسؤولية للسلطات الأمنية.

من جانبه أوضح المتحدث باسم المديرية العامة للأمن الوطني، أبو بكر سبيك، أن مصالح الأمن تتدخل من أجل التحقق من وقوع جرائم والبحث عن مرتكبيها وجمع وسائل الإثبات، حسب ما ينص عليه الفصل 18 من قانون المسطرة الجنائية.

ويضيف سبيك، في تصريح لـ 'أصوات مغاربية'، أن مصالح الأمن تتدخل إذا تبث أن بائعي تلك 'الأدوية' ينصبون على المواطنين أو يبيعون لهم أشياء مضرة بالصحة العامة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG