رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

إعفاءات بالجزائر.. هل هي ارتداد لزلزال قضية الكوكايين؟


الرئيس عبد العزيز بوتفليقة رفقة الوزير الأول الجزائري أحمد أويحيى

أقال الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، في الأيام القليلة الماضية، عددا من كبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية، ما خلف نقاشا سياسيا كبيرا وفتح الباب أمام التأويلات.

فقد أصدر الرئيس الجزائري قرارا بإقالة المدير العام للأمن الوطني، اللواء عبد الغني هامل، وتعيين المدير العام للحماية المدنية، العقيد مصطفى الهبيري خلفا له.

وأصدر بوتفليقة، في أعقاب ذلك، قرارا ثانيا بإقالة قائد الدرك الوطني، اللواء مناد نوبة، وتعيين العميد غالي بلقصير خلفا له، وشملت التغييرات أيضا مسؤولين أمنيين وعسكريين آخرين.

هذا التدافع في القرارات، كما يسميه المحلل السياسي، محمد طيبي، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، يرتبط بعدة فرضيات.

أبعاد القرار

أثارت الإعفاءات الأخيرة تساؤلات عدة بشأن ما إذا كان الأمر مرتبطا بتداعيات قضية الكوكايين، أو له علاقة بتغييرات تهم قلب السلطة في الجزائر ونتاج لحرب صراع بين رموزها، على ضوء التصريح الأخير لمدير الأمن السابق، عبد الغني هامل، الذي بعث رسائل مشفرة مُتهِمة لمسؤولين جزائريين.

يؤكد المحلل السياسي، عبد الرحمن بن شريط، أن الطابع الاستعجالي والمفاجئ لقرارات إعفاء مسؤولين أمنيين وعسكريين، وتزامنه مع تطورات التحقيق في قضية الكوكايين، مؤشرات تؤكد على أن الأمر مرتبط بقرارات تم اتخاذها في إطار تصفية الأجواء، أو البت في صراعات ونزاعات تجري في أعلى هرم الدولة، أفضت إليها تلك القضية.​

وبذلك، يستبعد بن شريط، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن تكون هذه الإعفاءات مرتبطة بمحاولة إصلاحٍ مُخططٍ لها سلفا.

ويعتبر عبد الرحمن بن شريط أن قضية الكوكايين هي التي فجرت التغييرات التي يصفها بالسريعة، مؤكدا مرة أخرى على أنها قرارات لا علاقة لها بالإصلاحات، أو القرارات العادية التي تتخذها السلطات من حين لآخر، على اعتبار أن الإصلاحات "تكون في العادة مدروسة ومعلومة لدى الرأي العام"، وفقه.

تفاعل وتكهن

تفاعلت الطبقة السياسية مع قضية الكوكايين، والتغييرات التي أعقبتها، فقد دعت زعيمة حزب العمال، لويزة حنون، إلى محاسبة كل المتورطين في القضية "مهما كانت مستوياتهم، ودون تمييز"، مومئة إلى احتمال تورط مسؤولين كبار في القضية

لكن المحلل السياسي، محمد طيبي، يرى أن الإقالات الأخيرة التي أصدرها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لها صلة بتقييم الأشخاص، ارتباطا بأدائهم مسؤولياتهم، ولا تهم المتورطين في قضية الكوكايين.

ويصف طيبي التطورات الأخيرة التي انطلقت من قضية الكوكايين ولم تتوقف عن الإعفاءات بـ"التدافع السياسي"، الذي يعتبره المحلل السياسي نفسه "أمرا عاديا في الدولة وليس استثنائيا".

"مؤسسات الدولة تلقت قرارات، وفق المرجعية التشريعية أو القانونية في البلاد التي تؤكد على أن المنصب ليس ملكا لصاحبه، بعكس ما تعتقده المخيلة الجزائرية"، يردف الطيبي في تصريحه لـ"أصوات مغاربية".

ويضيف محمد طيبي أنه بغض النظر عن المسؤولية القضائية للمتورطين في قضية الكوكايين، ومهما كانت صفتهم أو مسؤولياتهم، فإن كمية المحجوز ونوعية المادة المضبوطة لوحدها عوامل تثير الضجة في المؤسسات الأمنية، وتضع المسؤولين عن تلك المؤسسات، وليس المتورطين فقط، فوق فوهة التغيير.

"السلطة في الجزائر لا يمكنها التسامح أمام ارتدادات القضية، التي تعتبر اختراقا أمنيا خطيرا"، يقول طيبي، مستطردا: "هذه المخاطر لا تسمح لمسؤولي الأجهزة المعنية بأن يتقاعسوا".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG