رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

اتفاق الحكومة والاتحاد العام.. هل يخفف 'الاحتقان' بتونس؟


من احتجاجات سابقة ضد ارتفاع الأسعار في تونس

في وقت لا تزال فيه علاقة الحكومة التونسية والاتحاد العام التونسي للشغل متوترة نتيجة عدد من الخلافات حول ملفات سياسية واجتماعية، وقع الطرفان السبت اتفاقا يتضمن جملة من الالتزامات الحكومية، أبرزها زيادة في الحد الأدنى من الأجور.

والاتفاق تضمن 15 بندا، تهم زيادة الحد الأدنى للأجور، لم يتم تحديدها بعد، على أن يتم الاتفاق بشأنها خلال هذا الأسبوع، كما يلزم الاتفاق المؤسسات بالتشغيل وفقا للحد الأدنى للأجور، بالإضافة إلى عدد من الإجراءات التي تهم الموظفين المتقاعدين.

وعبر رئيس الحكومة التونسية، بعد توقيع الاتفاق عن أمله في أن يساهم هذا الاتفاق في "تنقية الأجواء الاجتماعية، والحد من التوترات التي تشهدها بعض القطاعات العمالية"، فيما أورد أن "اتفاق اليوم يعد دليلا على إيمان الحكومة التونسية بالحوار الاجتماعي، وبضرورة اتخاذ إجراءات لفائدة الطبقات الضعيفة والمتوسطة"، وفق تعبيره.

مؤشر 'إيجابي'

يرى عضو حزب النهضة الذي يشارك في الائتلاف الحكومي، محمد القوماني، أن الاتفاق "مؤشر إيجابي على بداية مفاوضات حول الزيادة في الأجور، كما أنه يوفر هامش تسوية في بعض المواضيع الخلافية بين الطرفين".

ويشير القوماني في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن "الاتفاق يأتي بعد فترة من التوتر البادي في خطاب قيادات الاتحاد التونسي للشغل تجاه رئيس الحكومة، يوسف الشاهد".

ويؤكد المتحدث ذاته، أن "الاتفاق قد يكون عاديا ولا يساهم في حل الأزمة السياسية، كما قد يكون ضروريا في إيجاد تفاهمات".

ويبدي القوماني، معارضته لمطلب إقالة رئيس الحكومة، ويقول "لا أشاطر الاتحاد الرأي بخصوص إصراره على تغيير الشاهد، لأن المطلوب هو تغيير السياسات ودعم الاتحاد وبقية الأطراف لجهود الحكومة".

ويتابع في هذا السياق "تغير الأشخاص ولم تتغير النتائج بصفة فعلية"، مضيفا أنه "في كل الأحوال يبقى الاتفاق خطوة مهمة".

ويشدد القوماني، على أنه "يجب على الاتحاد ومن يشاركه الرأي إثبات ما إذا كانت حكومة الشاهد تقف معرقلة للإصلاحات، واقتراح بدائل أكثر إقناعا لتنفيذ السياسات، لأن المعركة تبدو مشخصنة ولا تساعد على حلحلة الأزمة".

المفاوضات جارية

في مقابل ذلك، فإن القيادي في الاتحاد العام التونسي للشغل، بوعلي المباركي، يرى أن الاتفاق يدخل في إطار مجموعة من الاتفاقات الدورية بين الحكومة والاتحاد العام.

ويشير المباركي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إلى أنه "فيما يخص الإشكالات المرتبطة بالوضع والأزمة السياسية، فلا تزال المفاوضات جارية من أجل التوصل إلى تفاهمات واتفاقات مع الحكومة".

اقرأ أيضا: الطبوبي.. من شركة لحوم إلى رأس نقابة 'تحكم' تونس

ويتطلع المباركي، إلى أن يكون لهذا الاتفاق، أثر إيجابي "لتجنب الاحتقان الاجتماعي في تونس، والحد من التوتر بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل".

وعن موقف الاتحاد من الحكومة ويوسف الشاهد، يورد المباركي "الاتحاد ليس حزبا يطالب بإسقاط الحكومات، لكنه يلعب دورا بتقديم المقترحات البناءة، والمساهمة في إيجاد الحلول للأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد".

زيادة مهمة.. 'لكنها غير كافية'

ويعتقد المحلل السياسي التونسي، صلاح الجورشي، أن الاتفاق الأخير يمكن أن يخفف من حدة التوتر بين الحكومة والاتحاد، ويمهد لسلسلة أخرى من الحوارات، والبحث عن توافقات نظرا لتعدد الملفات الخلافية بين الطرفين.

لكن في مقابل ذلك، يؤكد الجورشي، أنه "ما لم يحسم مستقبل الحكومة والشاهد، وما لم تتخذ إجراءات واضحة تعطي فكرة للمواطنين عن بوصلة الحكومة واتجاهها نحو معالجة الملفات الحارقة في تونس، فسيكون الاتفاق مؤقتا وقد يعود التوتر".

أما عن الزيادة المنتظر في الأجور، فيعتبر الجورشي، أنها "زيادة مهمة من الناحية الرمزية، لأن الحكومة تعيش أزمة مالية ضخمة"، لكنه يستدرك بالتأكيد على أنه "إذا لم تواكب هذه الزيادة سيطرة واضحة على التضخم الذي يرتفع بنسق متزايد، فستضيع هذه الزيادة وتندثر في سياق غلاء الأسعار الذي يرهق المواطن".

ويشدد المتحدث ذاته، على ضرورة أن "تكون هناك رؤية أشمل للحكومة وقدرة على ضبط الحركة الاقتصادية بشكل أكثر جدية وعمقا".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG