رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

نقيب أئمة الجزائر: لا يجب إدخال الصراع السياسي إلى المحراب


جلول حجيمي، رئيس نقابة الأئمة في الجزائر

في هذا الحوار، يكشف رئيس النقابة الوطنية للأئمة، جلول حجيمي، موقف المؤسسة التي يمثلها من قضايا راهنة عدة، ضمنها الخلافات مع وزارة الشؤون الدينية، وقضية اعتداءات متشددين على أئمة، فضلا عن وجهة نظره في نقاش ترشح الرئيس الحالي، عبد العزيز بوتفليقة، لعهدة خامسة.

نص الحوار:

حدث مؤخرا تراشق إعلامي بين وزارة الشؤون الدينية ونقابة الأئمة، ما طبيعة الخلاف؟

هناك اختلاف في وجهات النظر حول مسائل معينة مرتبطة بطبيعة المطالب التي رفعها الأئمة.

في عهدة الوزير السابق والحالي، رفعنا لائحة بـ47 مطلبا، على رأسها تعديل القانون الأساسي.

الوزارة قالت، في وقت سابق، إنها مطالب صحيحة وحقيقية وتسعى لحلها، لكن الإشكال طُرح في ترجمتها في الميدان.

نرى أن الذرائع التي يقدمها وزير الشؤون الدينية غير جادة، خصوصا حينما ربط حل مشاكلنا بمسألة التقشف. ونحن نرى أن التقشف يتعلق بجميع القطاعات، فلماذا يعطى للهياكل الأخرى ويحرم الإمام؟

هذا التأخر الفظيع في إيجاد حل لمشاكلنا ليس إيجابيا، لا يخدم الوزارة ولا الإمام

​ولا يخفى على أحد أننا قطاع حساس وهام، ساهمنا في وحدة الوطن وتماسكه والدفاع عن هويته، وخلافنا مع الوزير الحالي لم يتطور إلى إساءات لفظية، بل بقي خلافا جوهريا حول قضايا العمل.

الإجابات المقدمة من الوزارة لم تكن مقنعة، وهذا التأخر الفظيع في إيجاد حل لمشاكلنا ليس إيجابيا، لا يخدم الوزارة ولا الإمام.

هددتم بالخروج إلى الشارع إذا لم تستجب الوزارة لمطالبكم، ألا تعتقدون أن هذه الخطوة قد تؤزم الأوضاع؟

قدمنا الوقت الكافي، وعندما خرجنا في وهران وسكيكدة والبليدة لقضايا مختلفة، استجابت لها الحكومة بإصدار تعليمة وزارة الداخلية تقضي بحماية الأئمة، وكنا ننتظر أن تذهب الحكومة إلى سن قانون يُعرض على البرلمان، ويُجرم المساس بالرموز الدينية مثل الأئمة والعلماء.

التصعيد كان جزئيا، حتى وصلنا إلى الوقفة الوطنية الاحتجاجية التي مست 48 ولاية، وكانت راقية من حيث التنظيم، وتميزت بالسلمية، واختُتمت برفع رسالة إلى رئيس الجمهورية لرفع الغبن عن الأئمة. خطوات النقابة تندرج في إطار القانون المعمول به، وفق ما يكفله لها الدستور.

الخروج إلى الشارع مرتبط بالنتائج، فإذا كانت هناك استجابة كلية أو جزئية لمطالبنا، عن طريق ضمانات مقيدة في محاضر مكتوبة، فسوف نُحجِم عن هذا الخيار، أما إذا تواصلت اللامبالاة، واستمر تعنت الوزارة، وعدم إشراك الشريك الاجتماعي المتمثل في النقابة في القرارات التي تعني القطاع.

كثر الحديث عن ظاهرة الاعتداءات على الأئمة من طرف متشددين، من يتحمل مسؤولية حمايتهم في نظرك؟

تعلمون جيدا أن الشعب الجزائري يقدس الإمام، ويحترم أهل القرآن والعلماء والفقهاء، فحتى الصعاليك والمنحرفون لا يسيئون أبدا للإمام، لكن في الآونة لاحظنا بعض الأعمال الممنهجة التي حذرنا منها، ونفت الوزارة أن تكون كذلك.

ومع مرور الأيام، أثبت الزمن أنها كانت سلوكات ممنهجة تستهدف الكفاءات العلمية ممن تُحسب على أهل المرجعية الدينية المعتدلة في المساجد.

أصبح هذا الهاجس حقيقة، وعليه طلبنا من الحكومة سن قانون يجرم المساس بالرموز الدينية.

إذا صار الإمام عرضة للاعتداءات، سينعكس ذلك على المساجد

الحماية ليست كافية، ولم تبدأ في الظهور إلا بعد الاعتداءات المتكررة، من خلال تحرك الضبطية القضائية. ما نريده هو تدبير قوانين تحمي الإمام، كما حمى هذا الأخير الدولة والمجتمع من أفكار التطرف في سنين عديدة.

وإذا صار الإمام عرضة للاعتداءات، سينعكس ذلك على المساجد، وإذا اضطرب المسجد تداعى معه المجتمع برمتهن، وهنا يكمن الخطر.

على ذكر المساجد، دار جدل حول مصير دور العبادة التي ساهم المتهم الرئيسي في قضية الكوكايين في بنائها، كيف تنظرون إلى هذه الموضوع؟

كما تعلمون، المساجد يبنيها جميع المحسنين. ليست لدينا سلطة تخول لنا البحث في مصادر المال وأخلاق أصحابه. نحن نحسن الظن في الناس، وأبواب الصدقات مفتوحة، أما ما تعلق بالأموال المتأتية من تجارة غير قانونية فذاك بين الشخص وبين المجتمع، وبينه وبين ضميره، لذلك نترك هذا الموضوع للتاريخ.

جلول حجيمي، رئيس نقابة الأئمة في الجزائر، يلقي درسا دينيا (2013)
جلول حجيمي، رئيس نقابة الأئمة في الجزائر، يلقي درسا دينيا (2013)

حتى وإن ظهرت حقيقة شبهة مصادر هذه الأموال، فهذا أمر لا يعنينا، فلا نستطيع أن نقول لهذا المتهم أو غيره لا تبني مسجدا ما دام كانت لديه رغبة في ذلك.

في كل سنة، يتجدد النقاش حول أموال صندوق الزكاة، هل تعتقدون أن هذه الأموال مؤمنة بحيث أنها تذهب إلى مستحقيها؟

عموما، التقنيات الآلية التي تمر بها عمليات جمع الزكاة هي مضبوطة. قد تحدث بعض الاختلالات، لكن نراها مجرد هوامش بسيطة، لأن صندوق الزكاة غالبا ما يتوفر على قفلين وتشرف عليه لجنة تقنية، فلا نستطيع فتح الصندوق إلا بحضور الأطراف التي تملك المفاتيح.

قد تسجل بعض الحالات التي يتم خلالها تسليم مال لغير الصندوق، وهذا مبني على نية المحسن، ولهذا نحاول تجنيب الأئمة المسائل المرتبطة بالمال.

طالبنا أن توضع صناديق الزكاة في كل الإدارات العمومية التي يقصدها المواطنون

طالبنا أن توضع صناديق الزكاة في كل الإدارات العمومية التي يقصدها المواطنون، مثل البلديات ومصالح البريد والسينما والجامعة والثكنات، فمتى أراد المحسن التبرع كان له ذلك، حتى لا يكون المتبرع مضطرا إلى دخول المسجد لتقديم زكاته.

نادت تشكيلات سياسية وفعاليات من المجتمع المدني بعهدة خامسة للرئيس بوتفليقة، ما موقفكم من هذا النقاش؟

نحن أول من نادى بعهدة رابعة، أما بالنسبة للعهدة الخامسة نرى أن الوقت لم يحن بعد. وقفنا وما زلنا نقف مع رئيس الجمهورية؛ فإذا كانت هذه هي رغبته، وكان هناك تنسيق على مستوى المجتمع المدني، فنحن جزء لا يتجزأ منه (المجتمع المدني).

وأقولها صراحة؛ نحن لا ندخل المسجد والمحراب في الصراع السياسي، لنا مواقف معروفة مضبوطة نكشف عنها في وقتها بعد دراستها

عندما يحين الوقت سوف يجتمع مكتب النقابة، ونعطي رأينا بدون خلفيات، ودون تنكر أو انحياز، ونحترم كل من يمارس العمل السياسي وكل من يترشح.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG