رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

'الحراطين' يشتكون 'التهميش' في انتخابات موريتانيا


مع اقتراب الإعلان عن اللوائح النهائية للأحزاب في الانتخابات البلدية والتشريعية، التي ستنظم خلال سبتمبر المقبل، يعود موضوع مكانة فئة "الحراطين" (مجموعة تنحدر من فئة العبيد السابقين وتشكل أكثر من ثلث السكان) في المشهد السياسي الموريتاني إلى الواجهة.

وأصدر "الميثاق من أجل الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للحراطين" بيانا يتهم فيه الأحزاب السياسية بإقصاء مرشحين من القوائم الانتخابية.

وطالب الأحزاب السياسية الموالية والمعارضـة المشاركة في الانتخابات المقبلة بمراعاة التنوع العرقي والاجتماعي والثقافي، قبل أية معايير أخرى، عند إعداد قوائمها الانتخابية.

وشجب الميثاق ما وصفه "أشكال التغييب والإقصاء المُمنهج ضـد الأطر والكفاءات المنحدرة مـن شريحـة لحراطين"، محذرا من "عواقب تكريس الأُحادية السياسية والعرقية في موريتانيا، وخاصـة فيما يتعلق بمخرجات الانتخابات المقبلة، ونؤكد على استعداد الجماهير الكادحة لمقاطعة الضالعين في تلك التجاوزات غير الديمقراطية".

وأكد عدد من التقارير الدولية، حول وضعية حقوق الإنسان في البلاد، أن فئات من المجتمع الموريتاني لا تزال تعاني من التمييز، خصوصا بالنسبة لفئة "الحراطين"، التي تتكون من العبيد السابقين من ذوي البشرة السمراء، وكذا الموريتانيين الأفارقة المنحدرين من أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يتحدثون لغات غير العربية.

فرص غير متكافئة

وأورد عضو اللجنة الدائمة في "الميثاق من أجل الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للحراطين"، عبد الله مرزوك، أن البرلمان المنتهية ولايته يضم أقل من 20 عضوا من "الحراطين" من مجموع 147 عضوا في البرلمان.

ويقول مرزوك، في حديث لـ"أصوت مغاربية"، إن اللوائح التي أعلن عنها حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم، أظهرت "عدم تكافؤ بين مكونات المجتمع الموريتاني، وهيمنة لعنصر البيضان في هذه اللوائح".

العبودية في موريتانيا
 الرجاء الإنتظار

No media source currently available

0:00 0:01:49 0:00

وتابع "لكي نكون موضوعيين، فإن أحزاب المعارضة، هي الأخرى، تقدم مرشحا رئيسيا للائحة من فئة البيضان، في أحسن الحالات، يكون المرشح الثاني من الحراطين وتكون حظوظه ضئيلة في الوصول للبرلمان".

ودعا القيادي في الميثاق الأحزاب السياسية إلى مراجعة اختياراتها، وأن تراعي التنوع العرقي في المجتمع الموريتاني، "لكي نتجاوز معضلة إقصاء الحراطين سياسيا".

وشدد الناشط الموريتاني على أن "المسؤولية تقع على الجميع سواء من الموالاة أو المعارضة، ويجب على الجميع أن يقدم أطرفا من هذا المكون، ويعزز تنوع المجتمع الموريتاني".

عبد الله مرزوك، يشير أيضا إلى أن "فئة الحراطين تعاني على كل المستويات، سواء في المجال السياسي، أو الاقتصادي، وحتى في التعليم، فأبناء هذه الفئة يدرسون في المدارس الهامشية بالأحياء الصفيحية، ولا يستطيعون الدراسة في المدارس الخاصة نتيجة الدخل المتدني لذويهم".

وختم مرزوك "نحن كنشطاء طالبنا الدولة بسياسة تضمن الحقوق للجميع، وأن يكون هناك تمييز إيجابي لهذه الشريحة، بأن تفتح مدارس نموذجية في أحياء يعيش فيها أحفاد الأرقاء السابقين".

مكانة وازنة

وردت عضوة حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم، فاتو معيبيس، على اتهام حزبها بتهميش فئة الحراطين، بالقول إنه "لحدود الساعة لم تكتمل الحصيلة النهائية للترشيحات في الاستحقاقات الانتخابية، ويمكن القول إن الميثاق تسرع في إصدار البيان بهذه الحدة".

وأشارت معيبيس، في حديث لـ"أصوات مغاربية، إلى أن "الأرقاء السابقون مكون وازن من الشعب الموريتاني، وتعتبر مشاركتهم في البرلمان، وفي كل ما من شأنه المساهمة في بناء الوطن أمرا مؤكدا وضروريا".

العبودية في موريتانيا
 الرجاء الإنتظار

No media source currently available

0:00 0:00:47 0:00

وقالت المتحدثة "مع قدوم التغيير سنة 2008، انصب اهتمام رئيس الجمهورية على إنشاء ترسانة قانونية تجرم العبودية وكل أنواع الممارسات غير الإنسانية، وأنشأ وكالة للتضامن من أجل معالجة رواسب العبودية في معاقلها، كما تم تشييد المدارس والمحاظر والمساجد والنقاط الصحية وفك العزلة".

وأفادت معيبيس بأن "الحراطين يشاركون في كل مراكز صنع القرار في الدولة من الجهاز التنفيذي والعسكري والإدارات والبرلمان، كما أن أربع أحزاب يرأسها سياسيون من هذه الفئة".

فئة مهمشة

في مقابل ذلك، اعتبر رئيس "شبكة الليبراليون في موريتانيا"، يحيى مصطفى أخو، أن "فئة الحراطين من أكثر الفئات تهميشا في موريتانيا وهذا واقع لا ينكره أحد"، مضيفا أن الحكومات المتعاقبة استخدمت ما أسماه بـ"أسلوب الديمقراطية العمياء".

وأوضح أخو، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، بأن "الأنظمة عملت على إظهار عدة أشخاص من فئة الحراطين في الساحة لإظهار المشاركة السياسية".

وتابع "خلال الآونة الأخيرة، بدأت بوادر حراك منظم من الطبقة المتعلمة من الحراطين للدخول في معترك السياسة، وتقدم عدد من المرشحين للانتخابات".

وعن وجود الفوارق بين "البيضان" و"الحراطين" في موريتانيا، يقول يحي مصطفى أخو، إن "معظم السياسيين يحاولون إظهار ضآلة هذه الفوارق ويحجمها، إلا أن الواقع الاجتماعي مغاير تمام"..

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG