رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

متشددو الجزائر يستسلمون.. هل تغلب الحوار على السلاح؟


متشددون جزائريون خلال فترة العشرية السوداء (أرشيف)

أوردت مجلة الجيش، الناطقة باسم وزارة الدفاع الجزائرية، في آخر عدد لها، والخاص بشهر يوليو، معطيات وأرقام تخص مكافحة الإرهاب خلال الأشهر الستة الأولى من سنة 2018.

وكشف الجيش الجزائري أنه تمكن، منذ بداية يناير إلى نهاية شهر يونيو، من إبعاد 117 متشددا عن دائرة النشاط الإرهابي، إما بالتصفية أو الدفع إلى الاستسلام.

ووفقا للجيش الجزائري، فإن "10 أفراد من عائلات الإرهابيين سلموا أنفسهم للقوات الأمنية، وتم توقيف 57 عنصرا يقدمون الدعم والمساندة للجماعات الإرهابية".

كما قضت قوات الجيش، بحسب مجلته، على "20 إرهابيا، وتوقيف 18 آخرين، والعثور على 3 جثث تعود لإرهابيين في الجبال".

اللافت في الأرقام المقدمة من طرف الجيش هو عدد المتشددين الذين سلموا أنفسهم للقوات الأمنية الجزائرية، والبالغ عددهم 66 فردا.

خيار الاستسلام

في تعليق له على الحصيلة المقدمة، يقول الخبير الأمني، أكرم خريف، إن عدد المتشددين الذين سلموا أنفسهم هو رقم "إيجابي" في مجال مكافحة الإرهاب.

ويوضح خريف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن أغلب عمليات تسليم المتشددين لأنفسهم جرت على تراب ولاية تمنراست الحدودية، بإقليم الناحية العسكرية السادسة، جنوب البلاد.

"هذا يدل على أن أفراد الجماعات الإرهابية الناشطة في الساحل ومالي تحديدا، نزحوا نحو الجزائر للاستفادة من تدابير قانون السلم والمصالحة"، يردف الخبير الأمني.

وتسبب تضييق الخناق على معاقل الإرهاب، بحسب خريف، في نقص المؤونة والإمداد على عائلات متشددين، ما اضطرها إلى تسليم نفسها لقوات الجيش.

ويعتقد الخبير الأمني أن نجاح المقاربة الأمنية في مكافحة الإرهاب ينبغي أن ترافقها حلول سياسية، لأنه "بدون مرافقة سياسية، لا يمكن الحصول على نتائج إيجابية"، على حد قوله.

"لولا الخيار السياسي لكانت الجماعات الإرهابية جنحت إلى تبني أسلوب المقاومة ومواصلة أعمال العنف وعدم الإذعان"، يستطرد خريف.

نحو تشديد الخناق

من جهته، يعتبر أستاذ العلوم السياسية، لحبيب بلية، أن النتائج المحققة في مكافحة الإرهاب بالجزائر "تثبت نجاح المقاربة القانونية والسياسية المتمثلة في قانون المصالحة".

في المقابل، يرى بلية أنه "لا يجب إغفال العمل الأمني الميداني الذي أحكم الخناق على الجماعات الإرهابية"، معتبرا أنه "عامل هام في تسليم الإرهابيين أنفسهم للقوات الأمنية".

"ما يغري أفراد الجماعات الإرهابية على تسليم أنفسهم هو أن أبواب التوبة بالجزائر ما زالت مفتوحة أمام من ندموا على حمل السلاح والانخراط في أعمال العنف"، يستطرد أستاذ العلوم السياسية.

وبحسب حديث بلية لـ"أصوات مغاربية" فإن "المناطق التي كانت تشكل حواضن للإرهابيين، باتت اليوم مناطق معزولة ومحاصرة، ما دفع البعض إلى الاستسلام".

ما شجع المتشددين على الاستسلام أيضا، وفق المتحدث نفسه، هو أن مكافحة الإرهاب أصبحت تتم عبر الإعلام أيضا، الأمر الذي أفضى إلى تقليص الحضور الإعلامي لهؤلاء المتشددين، عكس ما كان حاصلا في السنوات السابقة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG