رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

زعيم طوارق ليبيا: محرومون من الجنسية وحقوقنا مسلوبة!


رجل من طوارق ليبيا

يسكن الطوارق الصحراء الكبرى منذ القدم حيث يتصف "الشعب الأزرق" بالأصالة ويعرفون بتقاليد يتميزون من خلالها عن باقي المكونات في الجنوب الليبي، لكن قطاعات واسعة من الطوارق في ليبيا تعاني أوضاعا صعبة، بسبب "الحرمان من الجنسية، وما يتبعها من حقوق مدنية وسياسية" كما يؤكد في هذا الحوار رئيس المجلس الأعلى لطوارق ليبيا مولاي قديدي.

مولاي قديدي
مولاي قديدي

​نص المقابلة:

ما أبرز المشاكل التي يعاني منها الطوارق في ليبيا؟

هناك طائفة كبيرة من عائلات الطوارق لم تتحصل على الرقم الوطني المعتمد في جميع قطاعات الدولة، وهم بذلك يحرمون من الجنسية الليبية ويمنعون من الحقوق المدنية والسياسية.

شاركنا بفعالية في الانتخابات السابقة، لأن التسجيل كان يعتمد حينها على أي بطاقة هوية، والطوارق اختاروا ممثليهم بحرية وديمقراطية، لكن الأمر في هذه الانتخابات يتطلب الحصول على الرقم الوطني، ولدينا أكثر 17 ألف أسرة إجراءاتهم جاهزة منذ حكم معمر القذافي، لم تجد الدولة لهم أي حل.

مشكلة المرتبات الشهرية تم حلها، حيث منحت بعض عائلات الطوارق أرقاما إدارية تمكنهم من استخلاص المرتبات، لكننا لن نستطيع المشاركة في الانتخابات المقبلة.

​قابلت رئيس مفوضية الانتخابات وطلب منا التوجه للجهة التشريعية لتعديل قوانين الانتخابات، وقدمت مذكرة لرئيس مجلس النواب لحل مشكلة التسجيل في منظومة الانتخابات قبل انتهاء فترة التسجيل، ولكن للأسف انتهت فترة التسجيل والطوارق الآن مهددون بالحرمان من حق سياسي.

نحن نشعر أننا محاربون في بلادنا بحرماننا من حق المواطنة، وأن هناك من يريد إيصال رسالة لنا أننا لسنا ليبيين، وهذه جريمة إنسانية وسياسية لا يمكن السكوت عليها.

ماذا عن مطالب إدراج اللغة التارقية في الدستور الليبي؟

أعضاؤنا في هيئة الدستور لم يتمسكوا بضرورة إدراج اللغة التارقية في الدستور، على أساس أن باقي الأطراف الأخرى ستقدم تنازلات للخروج بتوافق وطني للخروج من الأزمة الحالية.

لكن إذا كانت العقدة عند البعض عدم قبول اللغة التارقية، فلماذا لا يقبلون اللغة الليبية القديمة، "تيفيناغ" هو الحرف الليبي القديم، ونحن تنازلنا عن حقنا في إدراج لغتنا في الدستور إلى حين استقرار الوطن، بحكم أن الدستور يمكن تغييره بعد سنوات من إقراره.

ما رأيكم في التمثيل الحكومي للطوارق خلال السنوات الماضية؟

التمثيل الحكومي أحد الإشكاليات التي نعاني منها، فهو أقل من الضعيف، وعندما نتحدث عن هذا الموضوع يحاججوننا بأن هناك ممثلين للطوارق في وزارات وهيئات حكومية، لكن الطوارق لم يختاروهم وإنما تم اختيارهم عن طريق كتلة أو حزب، ولاؤه ليس لمكون الطوارق.

نحن مسؤولون عن الأشخاص الذين تم اختيارهم عبر الانتخاب من الطوارق أنفسهم أو استشرنا في اختيارهم، ولتكن الخيارات من أبناء الطوارق وليس من غيرهم.

هل من حلول لمشاكل النازحين الطوارق؟

هناك أناس نازحين من الطوارق بسبب الأحداث في مدينة غدامس منذ عام 2011 وقد حاول مشايخ المصالحة منذ سنوات رأب الصدع وإرجاع النازحين لمناطقهم في مدينة غدامس، ولكن خرقت جهود المصالحة ولم نحصل من أي جهة محلية حكومية أو دولية على ضمانات بعدم التعرض لهؤلاء النازحين.

وبعد فشل الحكومات المتعاقبة في إيجاد حل لهؤلاء النازحين قرب مدينة غدامس، قرر هؤلاء النازحون الابتعاد والسكن في منطقة صحراوية قاحلة تسمى "أوال" لا وجود فيها للشجر ولا للماء والكهرباء ولا لأي خدمات.

بعض النازحين يقيمون في خيام، زرائب الحيوانات في بعض المناطق أفضل منها

بدأت قرية أوال الآن تتحرك بمجهودات شخصية من النازحين، وبمساعدة منظمات محلية من مدن الشمال، رغم افتقار النازحين إلى الآن للسكن الصحي، يقيمون في خيام، زرائب الحيوانات في بعض المناطق أفضل منها.

نحن نسعى الآن لنقل معاناة نازحي أوال إلى المجتمع الدولي، لإيجاد حل لنا بعد تعثر كل الجهود المحلية.

كيف تقيم الخدمات في مناطق الطوارق؟

منطقة الجنوب والجنوب الغربي التي يسكنها الطوارق وباقي القبائل الأخرى تعاني بشكل كبير من نقص في الخدمات الصحية والتعليمية.​

الطوارق في هذه المناطق يعانون من نقص الأدوية والأطباء، حيث لا وجود حتى للأمصال ضد الحشرات الضارة والعقارب.

التعليم في مناطقنا في وضع صعب جدا، هناك مدارس غير صالحة للتعليم وأعداد كبيرة من الطلبة خارج مقاعد الدراسة، حيث يتعلمون في العراء والمعلمون متطوعون.

ماذا عن السجناء الطوارق منذ عام 2011؟

هناك سجناء من الطوارق لم يتم التحقيق معهم إلى الآن منذ عام 2011، وقد زرت مع وفد الطوارق ومشايخ الجنوب العديد من السجون في مصراتة والزاوية والزنتان وغيرها المدن.

لمسنا معاملة جيدة للسجناء بعد مجيئ إدارات السجون الجديدة، لكن هناك سجناء لم يتم فتح ملفات للتحقيق معهم منذ عام 2011، بحجة عدم وجود وكلاء نيابة، وطالبنا النائب العام بإيجاد حل وإطلاق سراح جميع السجناء الذين لم تتلطخ أيديهم بدماء الليبيين.

ما السبيل برأيكم لحل الأزمة الليبية؟

نحن الطوارق نرى أن ليبيا تحتاج مصالحة وطنية حقيقية، تستهدف لم الشمل ورأب الصدع للحفاظ على النسيج الاجتماعي، وتأسيس دولة مدنية يتساوى فيها جميع الليبيين.

العفو العام من ضمن الأساسيات التي يجب أن يعمل بها في ليبيا، ونحن شاركنا في جميع الندوات واللقاءات والاجتماعات التي تصب في المصالحة الوطنية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG