رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

'ملك يسود ولا يحكم'.. مطلب يعود إلى الواجهة في المغرب


الملك محمد السادس خلال "حفل البيعة"

انتشر خلال الأيام الأخيرة مقتطف من حديث للقيادي في حزب العدالة والتنمية المغربي عبد العلي حامي الدين، خلال لقاء داخلي للحزب، جاء فيه قوله "أنا أؤمن أن شكل الملكية اليوم إن لم يتغير لن يكون مفيدا لها ولا لبلدنا" مبرزا أن "الملكية بشكلها الحالي معيقة للتقدم وللتطور وللتنمية".

وقد أعاد هذا هذا الشريط النقاش حول مطلب "الملكية البرلمانية" الذي رفعته سابقا العديد من الفعاليات، خاصة إبان ما عُرف بـ"الربيع العربي".

"معيق للديمقراطية"

فيدرالية اليسار الديمقراطي التي تمثل تحالفا لثلاثة أحزاب هي الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، والمؤتمر الوطني الاتحادي، والاشتراكي الموحد، لطالما رفعت مطلب الملكية البرلمانية ذلك أنها ترى بأن "النظام الديمقراطي يتلخص" في عدد من النقط على رأسها "ملكية برلمانية يسود فيها الملك ولا يحكم".

بالنسبة للنائب البرلماني عن الفيدرالية، مصطفى الشناوي، فإن تحقيق هذا المطلب في المغرب أمر "ممكن" غير أنه يلفت إلى أن ذلك يستلزم توفير عدد من الشروط "الموضوعية والذاتية" وفق تعبيره.

"طبعا لن تتحقق بين عشية وضحاها" يقول الشناوي، الذي يضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" بأن الفيدرالية تطرح مسألة الملكية البرلمانية "في إطار شمولي"، يتضمن وفقه عددا من الإجراءات من بينها "إصلاح الدستور بشكل يحدد صلاحيات الملك والحكومة ورئيس الحكومة، على أن يبقى أغلب ما يهم تدبير الشأن العام بيد الحكومة، التي تفرزها انتخابات نزيهة".

وحسب المتحدث، فإن الإشكال لا يكمن في الملكية في حد ذاتها ولكن في طبيعة هذه الملكية، إذ يرى بأن "الملكية التنفيذية تشكل معيقا للديمقراطية"، الأمر الذي يفسره بكون "الديمقراطية تفرض محاسبة من يدبر الشأن العام، في حين أن الملك عندنا لا يحاسب".

ومن ثمة يؤكد البرلماني المغربي "ليس لدينا مشكل مع الملكية، ولكن يجب أن تبقى هذه الملكية فوق الجميع كحكم يتدخل في حال كانت هناك اختلالات عميقة"، على أن "تبقى مجالات معينة ضمن صلاحيات الملك كالدفاع والمسألة الدينية"، في حين "يبقى تدبير الشأن العام اليومي بين أيدي المواطنين لتتاح محاسبة من أخل بمسؤولياته".

"نخبة غير مؤهلة"

مع صدور دستور 2011، تحدث كثيرون حينها، عما يتضمنه من مقتضيات تمنح صلاحيات "واسعة" لرئيس الحكومة، غير أنه بعد ذلك بفترة، وخلال ولاية عبد الإله ابن كيران تحديدا، بدأ الحديث عن تخلي هذا الأخير عن صلاحياته الدستورية.

أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، بنيونس المرزوقي، يستهل إجابته على هذا التساؤل بالقول إن "جزءا واسعا من الطبقة السياسية التي ترغب أو تطالب بالملكية البرلمانية لا تعي جيدا طبيعة هذا المطلب"، والسبب حسبه يكمن في أنه على مستوى "التجارب الدولية ليست هناك ملكية برلمانية تمت إقامتها بمطلب".

ويتابع المرزوقي تصريحه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن "التجارب بينت أن هناك صيرورة داخلية يمكن أن تؤدي إلى الملكية البرلمانية وليس أن يتم الأمر هكذا.. بقرار"، بينما المسألة في المغرب، "يطغى" عليها، وفقه، "الطابع المطلبي"، وهو "ما لا يمكن أن يقع" على حد تعبيره.

وبحديثه عن الوضعية الحالية في المغرب، يعود المتحدث إلى المطالب التي رُفعت قبل نحو سبع سنوات "أثناء المراجعة الشاملة للدستور والتي كانت تشير إلى تقوية منصب رئيس الحكومة"، مضيفا أنه قد "تمت الاستجابة لجزء واسع من هذه المطالب".

فما الذي جرى إذن؟

"في الواقع لاحظنا تراجعات كثيرة"، يقول المرزوقي، و"شاهدنا رئيس حكومة يتنازل عن صلاحياته، كما لاحظنا أيضا تجاوز الشارع للوسائط الموجودة من مؤسسات بسبب الصورة السلبية لدى الرأي العام حول البرلمان والحكومة".

كل ذلك يجعل "التفكير في الملكية البرلمانية ضربا من تجاوز الواقع" الذي "لا يزال غير مؤهل لا لرفع هذا الشعار ولا لممارسته"، حسب المرزوقي.

"خصوصية مغربية"

الباحث السياسي، محمد شقير، يطرح إشكالا آخر يرتبط بـ"خصوصية" النظام المغربي التي تجعل "من الصعب" أو بالأحرى "من المستحيل" تطبيق مقولة "الملك يسود ولا يحكم".

فالمؤسسة الملكية، يقول شقير "هي مؤسسة مركزية في نظام الحكم بالمغرب، وذلك بالنظر إلى تجذرها التاريخي، ونظرا أيضا لرمزيتها السياسية والروحية".

انطلاقا من ذلك يؤكد شقير ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن تنزيل مقولة "الملك يسود ولا يحكم" هي أمر "بعيد المنال" في نظام كالنظام المغربي، مبرزا أنها مقولة "ارتبطت بأنظمة أخرى وتاريخ آخر كالنظام البريطاني، الذي عرف صيرورة سياسية مختلفة بشكل كبير".

ورغم أنه "من الصعب جدا إن لم نقل من المستحيل تطبيق مقولة الملك يسود ولا يحكم تطبيقا حرفيا في المغرب"، إلا أن ذلك لا يمنع، وفق المتحدث، الانتقال إلى الملكية البرلمانية التي "يمكن أن تكون لها عدة أشكال وعدة طرق في التعامل".

ويرى المحلل المغربي ضرورة إيجاد صيغة معينة تراعي "خصوصية" النظام المغربي، على أساس "أن يتم تقاسم السلط بين المؤسسة الملكية وباقي المؤسسات الأخرى".

فـ"الإشكال في المغرب"، يقول شقير، يتمثل في كون "المؤسسة الملكية تهيمن بشكل مطلق أو شبه مطلق على باقي المؤسسات، في الوقت الذي يُفترض في ظل التطورات والتحديات التي يشهدها المغرب أن تعمل المؤسسة الملكية على التخلص من بعض الصلاحيات".

وهنا يطرح المحلل المغربي فكرة "تقاسم السلطة" والتي يعني بها أنه "يمكن للملك أن يحتكر بعض المجالات كالحقل الديني والدفاع والسياسة الخارجية" على أن يترك الباقي للحكومة والبرلمان.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG