رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

تقرير رسمي يكشف عيوب منظومة الحماية الاجتماعية في المغرب


حوالي 60% من السكان النشيطين محرومون من الحماية الاجتماعية، هذا واحد من المعطيات الصادمة التي تضمنها تقرير أعده المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (مؤسسة رسمية)، والذي يُظهر عيوبا تشوب منظومة الحماية الاجتماعية في المغرب.

التقرير المعنون بـ"الحماية الاجتماعية في المغرب..واقع الحال، الحصيلة وسبل تعزيز أنظمة الضمان والمساعدة الاجتماعية"، يسلط الضوء على "التطور التاريخي والمعياري للحماية الاجتماعية بالمغرب" وذلك بإبراز "نقاط القوة التي تميزها ونقاط الضعف التي تعتريها" إلى جانب إظهار "الفوارق القائمة بين الواقع المعاش وبين الحقوق المنصوص عليها في دستور المملكة وفي المعايير الدولية المعتمدة في المجال".

ويستعرض التقرير في جزء منه "مختلف أنماط الحماية القائمة الخاصة بكل مرحلة من مراحل دورة حياة الساكنة المعنية"، ويشمل الأمر الأطفال والأشخاص الذين يعانون البطالة والأشخاص المسنين والأشخاص في وضعية الإعاقة.

كما يتطرق إلى "المخاطر المتعلقة بالمرض (الرعاية الصحية) وبحوادث الشغل والأمراض المهنية"، وتكشف المعطيات التي يقدمها في هذا الإطار جملة من العيوب تشوب تلك المنظومة خصوصا بالنسبة للفئات الهشة.

الحماية الاجتماعية حق من حقوق الطفل.. ولكن

يلفت التقرير إلى أن الحماية الاجتماعية تعتبر حقا من حقوق الطفل، والذي أكدته المادة 26 من اتفاقية حقوق الطفل، التي صادق عليها المغرب في يونيو من عام 1993.

مع ذلك، يبرز المصدر أنه في المغرب "يتم إعمال جزء محدود وهامشي من مكونات الحماية الاجتماعية للطفولة وفق مبدأ الاشتراك، وذلك من خلال منح تعويضات عائلية لأجراء القطاع الخاص وموظفي القطاع العام"، كما يتم "منح مساعدات بتمويل عمومي، لفائدة الفئات الهشة وفي إطار برامج لدعم التماسك الاجتماعي".

وعلاقة بالتعويضات العائلية، فإن المجلس يبرز أنها عبارة عن "دخل تكميلي أكثر منه حماية اجتماعية للطفولة"، مشيرا إلى أن قيمة هذه التعويضات تبلغ 200 درهم للطفل في حدود الأطفال الثلاثة الأوائل و36 درهما للأطفال الثلاثة الموالين، مع العلم أن الاستفادة من هذه التعويضات رهينة بتحقق بعض الشروط.

اقرأ أيضا: دراسة رسمية: 4369 طفلا بالمغرب هم أرباب أسر!

ثلثي المعاقين لا يستفيدون من الضمان الاجتماعي

19.4% من الأشخاص في وضعية إعاقة يستفيدون من نظام للحماية الاجتماعية، 34.1% منهم منهم لهم صفة مؤمن له مباشر و62.3% يستفيدون بصفتهم ذوي الحقوق.

في المقابل، يكشف التقرير أن ثلثي الأشخاص ذوي الإعاقة لا يستفيدون من أي نظام للضمان الاجتماعي.

في السياق نفسه، يشير المصدر إلى أن المغرب "لم يعتمد لحد الآن مقتضيات لمناهضة التمييز تحيل صراحة على حماية الأشخاص في وضعية إعاقة وعلى توفير الحماية الاجتماعية لهم"، وذلك "إما في شكل مساعدة طبية وشبه طبية أو في صورة دخل أساسي".

وتبقى نسب البطالة بين صفوف هذه الفئة عالية، الأمر الذي يفاقم إقصاءها من الاستفادة من أنظمة التغطية الاجتماعية، إذ أن "معدل البطالة في صفوف الأشخاص في وضعية إعاقة متوسطة إلى عميقة جدا يبلغ 67.75%"، مع العلم أن وضعية الإناث في هذا الإطار تعتبر أسوأ مقارنة بالذكور.

اقرأ أيضا: مطعم مغربي يوفر فرص عمل للمصابين بإعاقات ذهنية

غياب نظام لمنح معاش الشيخوخة

في سياق تطرقه إلى وضعية الحماية الاجتماعية لفائدة الأشخاص المسنين، يبرز التقرير إشكالية تتمثل في طبيعة نظام التقاعد المعمول به في المغرب.

فنظام التقاعد في المغرب "يقوم حصريا على أنظمة تقاعد ممولة من مساهمات الأجراء والمشغلين"، في حين "لا يوجد لحد الآن في المغرب أي نظام لمنح معاش الشيخوخة لا يقوم على مبدأ المساهمات".

ومن الإشكالات التي يرصدها التقرير علاقة بنظام التقاعد المغربي، اتسامه بـ"ضعف نسبة تغطيته للساكنة النشيطة"، بحيث يشير إلى أن "حوالي 60% من الأشخاص النشيطين المشتغلين، أي 6,2 مليون نسمة غير مشمولين بأي نظام من أنظمة التقاعد".

اقرأ أيضا: المسنون في المغرب.. رحلة عمر تنتهي بالفراغ

خطر حوادث الشغل والأمراض المهنية

نحو 3000 هو عدد حالات الوفاة المسجلة في صفوف العاملين نتيجة حوادث الشغل سنويا، في حين بلغ متوسط عدد حوادث الشغل المصرح بها أزيد من 42 ألف حالة خلال السنة الماضية.

وينبه التقرير إلى أنه "من المرجح أن تكون هذه الأرقام المتأتية من تقديرات وزارة التشغيل وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي أقل من الحجم الحقيقي للحوادث المسجلة في عالم الشغل".

وهنا يشير المصدر كذلك إلى أنه "غالبا ما لا يتم إحصاء الحوادث التي تقع في القطاع غير المنظم، كما أنها غير مشمولة بالتأمين".

وعن طريقة تدبير المخاطر المرتبطة بحوادث الشغل والأمراض المهنية، يبرز التقرير أنه لا تزال في المغرب شركات التأمين هي من تدبر ذلك القطاع "بناء على ظهير مستمد من قانون فرنسي يعود إلى سنة 1898".

وتبعا لذلك يعتبر المغرب "من البلدان القلائل التي لا تعتبر حوادث الشغل والأمراض المهنية من مخاطر الضمان الاجتماعي التي تتيح الحق للجميع في الاستفادة من خدمات عينية ونقدية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG