رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بسبب قضية الكوكايين.. القضاء في الجزائر يدخل قفص الاتهام


امتدت تداعيات حجز 701 كيلوغرام من الكوكايين إلى جهاز العدالة في الجزائر. فقد تصاعد الجدل بشأن علاقة قضاة بالمتهم الرئيسي في القضية، التي بدأت خيوطها تظهر بعد حجز الجيش الجزائري شحنة مخدرات في سواحل وهران، غرب الجزائر، نهاية شهر ماي الماضي.

​وأدت تداعيات قضية الكوكايين إلى سلسلة من الإقالات، مست مسؤولين بمؤسسات وأجهزة أمنية، مثل الشرطة والدرك، في حين ما زال الجدل قائما بشأن تطوراتها المرتقبة، خصوصا داخل جسم القضاء.

معراف: الملف أثبت فساد القضاء

المحامي والمحلل السياسي، إسماعيل معراف، من الجزائريين الذين يعتبرون أن قضية الكوكايين قد كشفت ما يصفه بـ"فساد جهاز القضاء" في الجزائر.

"من الصعب الحديث عن قضاء عادل، في دولة يحكمها نظام سياسي مغلق"، يقول معراف معتبرا أن "القضاء في الجزائر غير مستقل، ولا يتمتع بالاستقلالية التامة، التي تمنحه المصداقية".

وينطلق معراف، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، من أنباء توقيف قضاة إثر ملف الكوكايين، ليقول إن "القضاء في الجزائر غير مستقل"، معتبرا أن رئاسة رئيس البلاد للمجلس الأعلى للقضاء، وتولي وزير العدل نيابة رئاسة المجلس، دليلان على "تبعية جهاز العدالة للحكومة".

"فساد الجهاز التنفيذي يتبعه فساد في القضاء، ويرجع ذلك إلى كون القاضي يعين من قبل الوزارة، وليس من طرف هيئة قضائية دستورية مستقلة"، يستطرد المحامي والمحلل السياسي.

ويشير إسماعيل معراف إلى أن "رؤوس الفساد في الجزائر هم من يتمتعون بحصانة قانونية، بينما لا يُصدر القضاء أحكامه إلا على من لا يملكون النفوذ أو الولاء للحكومة".

"عدة أسماء بارزة، من الموالين للسلطة، لم تُحاكم في قضايا الفساد، كملف سوناطراك، وبنك الخليفة والطريق السيار شرق غرب"، يستطرد المتحدث.

قسنطيني: لا يمكن التعميم

من جهته، يرى الناشط الحقوقي، فاروق قسنطيني، أن التداعيات التي أعقبت قضية الكوكايين "تخص فئة محدودة جدا".

ويعتبر قسنطيني أن من أشير إلى علاقاتهم بالمتهم الرئيسي في قضية الكوكايين "ليسوا مرتبطين بالتهم الموجهة للمعني، بل إن الإجراءات المتخذة في حقهم، كانت بسبب معرفتهم وعلاقاتهم السابقة به في قضايا أخرى".

وعكس المحامي إسماعيل معراف، يعتبر قسنطيني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن القضاء الجزائري هو "أول قلعة لمحاربة الفساد".

عيدوني: البعض يريد ضرب القضاء

الجدل الدائر بشأن توقيف عدد من القضاة، ضمن التحقيق في ملف الكوكايين، دفع النقابة الجزائرية للقضاة إلى إصدار بيان اتهمت فيه أطرافا لم تُسمِّها بالسعي إلى "تمييع" قضية الكوكايين، و"تحويلها من قضية استيراد مخدرات، إلى عملية ممنهجة لضرب مصداقية العدالة ومؤسساتها".

بيان النقابة دافع عن مؤسسات القضاء الجزائري، موضحا أنها تخضع لإشراف "إطارات تحملت كل مسؤولياتها طيلة مسارها المهني، ويُشهد لها بالنزاهة والكفاءة في تطبيق القوانين والسهر على حماية الوطن والمواطن"​.

الموقف ذاته يكرره رئيس النقابة الجزائرية للقضاة، القاضي جمال عيدوني، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، رافضا "الزج بالقضاء في هذه المعترك"، قاصدا اتهام قضاة بالتورط في قضية الكوكايين.

وينفي عيدوني أن تكون التحقيقات في ملف الكوكايين قد شملت 31 قاضيا مثلما تردَّد، موضحا أن القضاة المعنيين بالتحريات هما قاضيان اثنان فقط.

رئيس نقابة القضاة الجزائريين نفى أيضا تورط أي قاض في ملف تهريب 701 كيلوغرام من الكوكايين، داعيا إلى "ضرورة احترام التحقيقات وسريتها، مثلما تنص على ذلك القوانين، والانتظار إلى حين انتهاء الجهات القضائية من عملها".

"البعض يريد ضرب القضاء، الذي ضحى خلال فترة التسعينيات، وواجه تهديدات تلك المرحلة"، يقول عيدوني، في إشارة إلى مرحلة "العشرية السوداء".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG