الليبية سارة: داعش اغتال أحلامي
الليبية سارة: داعش اغتال أحلامي
الليبية سارة: داعش اغتال أحلامي

إقرأ قصة سارة أدناه

اسمي: سارة. خ. س / سني: 18 عاما / جنسيتي: ليبية / مستواي الدراسي: أولى ثانوي

دخلت مبكرا، وأنا طفلة، إلى عالم متشدد، بعدما كنت من عشاق الرسوم المتحركة. حرمتُ من العيش كباقي الفتيات الصغار، بعدما تزوجت وتركني الجميع للمجهول. اسمي سارة. ترعرعت في مدينة بنغازي، وعشت حياة عادية بمدينتي، وكنت أعشق أفلام الكرتون، وأهتم بدراستي بتشجيع من أمي ووالدي، وهو فني في كهرباء المنازل، ولدي ثلاثة إخوة وثلاث شقيقات.
أحد أشقائي يدعى سالم، من مواليد 1994. انضم عام 2012 إلى تنظيم "أنصار الشريعة" في بنغازي، حيث استقطبوه للعمل في الجمعيات الخيرية التي عرفت لاحقا أنها طريقة من طرق "أنصار الشريعة"، لاستقطاب الشباب صغير السن وتجنيدهم، وكان شقيقي يتردد على كتيبة "الفضيل بن عمر" ببنغازي.
في نهاية السنة، تفاجأنا بسفر شقيقي سالم إلى سورية عبر تركيا، وكان عمري وقتها 12 سنة، حيث بقي حوالي شهر، ولكن والدي أقنعه بالرجوع إلى ليبيا، وحجز جواز سفره وألزمه بالعمل معه في صيانة كهرباء المنازل، ورجع شقيقي للعيش كبقية الشباب من سنه.
كنت صغيرة، لم يتجاوزعمري 14 سنة، حينما بدأت أسمع بتنظيم داعش وأنظر إلى هذا الأمر بمنظار الطفولة. وكان لي شقيق آخر متعاطف مع التنظيم المتشدد، وهو من زرع فيَّ متابعة إصدارات داعش، ويخبرني عن رجالات التنظيم. وفي نهاية عام 2013، رجع شقيقي من جديد إلى "أنصار الشريعة"، ولكن في السر.
عند بداية عملية الكرامة التي قادها الجنرال خليفة حفتر في بنغازي، هربنا إلى مصراتة، في بداية نوفمبر عام 2014، وتركت دراستي ومدينتي بنغازي، وبقي شقيقي مساندا لـ"أنصار الشريعة" ضد حفتر.

زواج ملغم

في أول زيارة لشقيقي إلى مصراتة عام 2015، أخبرني أنه بايع تنظيم داعش في بنغازي، ويريد أن يزوجني لأحد عناصر التنظيم، حيث كان أخي يخبرني دائما عن عناصر داعش، وهو معجب بهم، فوافقت على طلبه رغم صغر سني.
اتصل شقيقي بوالدي، وأخبره أن هناك شخصا يريد الزواج بي، واسمه طارق.ز، وهو من مقاتلي "أنصار الشريعة". في بداية الأمر، عارض والدي الأمر، ولكن بعد إصراري على الزواج، وإلحاح شقيقي، وافق والدي وتمت خطبتي.
في بداية حياتنا، تعرفت أكثر على طارق، وهو من مواليد بنغازي عام 1995. كان قد ترك دراسته في مرحلة الثانوية، حيث كان يقيم في منطقة الصابري، وبعد الثورة الليبية عام 2011 بأشهر، سافر إلى سورية، ثم رجع إلى بنغازي عام 2013.

إلى النهاية

في نهاية شهر نوفمبر عام 2015، غادرت مدينة مصراتة مع زوجي طارق نحو مدينة سرت، حيث أقمنا في فندق وسط المدينة ينزل به الملتحقون الجدد بتنظيم داعش.
أقمنا بالفندق لمدة شهر ونصف، إلى أن حصل زوجي على بيت في الحي رقم 2. كانت حياتي معه عادية، حيث لم يطلب مني الذهاب لحضور "الدورات الشرعية" لنساء داعش، وأغلب وقتي أمضيه في منزلي أو في منزل صديقتي المقربة مروة.ف، وهي تنحدر من بنغازي أيضا.
زوجي طارق كان أحد أفراد تنظيم "جند الخلافة"، يرابط لمدة 15 يوما داخل مدينة سرت وخارجها، تحت رئاسة القيادي في داعش "أبو البركات". أما أنا فكنت أمضي وقتي مع صديقتي مروة.

تضييق الخناق

عندما بدأت الحرب مع قوات البنيان المرصوص، طلبت قيادة داعش من زوجي الذهاب إلى الصحراء، لكنه رفض وتحجج بأنه مصاب في رجله، منذ فترة وجوده في سورية، وبقي برفقتي في سرت.
جاءت والدتي إلى سرت، وحاولت اصطحابي معها، ولكن زوجي طارق منعها لأنه يعتبر أن الخروج من سرت "هروب من دولة الإسلام إلى ديار الكفر"، وكان يعتقد أن من يغادر داعش هو "مرتد يجوز قتله مهما كانت قرابته".
عندما اشتدت الحرب وضاق الخناق وحوصر تنظيم داعش في سرت، حمل طارق السلاح وبدأ بالمشاركة في الاشتباكات إلى أن قُتل بقصف الطيران الأميركي في نوفمبر عام 2016.
سلمت نفسي بتاريخ 20 من نوفمبر2016 لقوات البنيان المرصوص، وأودعوني السجن. وراء القضبان أنجبت طفلي.
كنت أحلم أن أحقق الكثير من الأشياء الجميلة، لكن داعش أوقف طموحاتي. أحذر الفتيات من التنظيم الإرهابي الذي اكتشفت أنه يذبح ويقتل دون رحمة.


تحقيق خاص لـ"أصوات مغاربية"