رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

توصف بـ'الريع'.. هل يلغي برلمان المغرب معاشات نوابه؟


رئيس مجلس النواب المغربي، الحبيب المالكي، خلال انتخابه في منصبه الحالي

عقدت لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب المغربي، الثلاثاء، اجتماعا طويلا بدأت خلاله مناقشة أربعة مقترحات قوانين تهم معاشات البرلمانيين.

وتشكل معاشات البرلمانيين موضوع جدل ونقاش واسعين في المغرب تختلف المواقف بخصوصه بين من يرى أنه "حق مكتسب" لا يجب المساس به، ومن يرى فيه "ريعا" وجب أن يوضع له حد.

'ريع وعبث'

من بين مقترحات القوانين الأربعة التي تم عرضها للدراسة والنقاش خلال اجتماع لجنة المالية، مقترح قانون تقدم به النائبان البرلمانيان عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، عمر بلافريج ومصطفى الشناوي، يروم "إلغاء نظام معاشات أعضاء البرلمان".

"برنامجنا الانتخابي تضمن إلغاء معاشات البرلمانيين والوزراء، التي نعتبرها ريعا وأكثر من ذلك عبثا"، يقول النائب البرلماني عن فيدرالية اليسار، عمر بلافريج.

ويتابع بلافريج تصريحه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن المهمة البرلمانية "لا نعتبرها مهنة، بل هي مهمة لتمثيل الشعب المغربي في قبة البرلمان".

وإن كان يرى أن تلك المهمة "الاستثنائية" تتطلب أن يتقاضى البرلماني أثناء أدائه لها تعويضا عليها "للحفاظ على استقلاليته"، فإن بلافريج لا يرى حاجة لصرف أي تعويضات للبرلمانيين بعد انتهاء فترة الولاية البرلمانية، "إذا لم أترشح مجددا مستقبلا فيجب أن أبحث عن عمل ويصبح لدي معاش بناء على المهنة التي سأمارسها، وليس بناء على هذه المهمة".

هذا ويلفت المتحدث إلى أن مقترح القانون الذي تقدمت به فيدرالية اليسار الديمقراطي بغرض إلغاء معاشات البرلمانيين، والذي يشدد على تشبثه به، يأتي ضمن سلسلة مقترحات تصب في اتجاه "الانفراج وبناء تعاقد اجتماعي جديد"، بالإضافة إلى "إعادة الثقة للمواطن المغربي في المؤسسات".

حصانة مالية

المستشار البرلماني السابق، وعضو المجلس الوطني للبرلمانيين السابقين، عبد الكريم بونمر، يرى من جانبه أن "هذا الموضوع أُعطي أكثر من حجمه"، وأنه "لا يستحق كل هذه الضجة المثارة حوله".

"هناك محاولة لتحويل هذا الموضوع إلى قضية رأي عام" يقول بونمر الذي يشدد على أن "المغاربة لديهم معارك أهم من هذه" على حد تعبيره.

ويتابع بونمر تصريحه لـ"أصوات مغاربية" مدافعا عن معاش البرلمانيين باعتباره "حقا مكتسبا"، مبرزا أن قيمة ذلك المعاش المتراوحة بين 5000 و6000 درهم، (نحو 500 دولار) "ليست هي سبب الأزمة"، معتبرا أن هناك "سوء نية" و"مزايدات سياسية" تتحكم في طرح هذه القضية.

ويدافع المتحدث عن استمرار معاش البرلمانيين، الذي يعتبره بمثابة "حصانة مالية" يواجه بها البرلماني ما قد يتعرض له بسبب مواقفه داخل القبة.

فعدد من البرلمانيين، حسب بونمر، يتخلون عن وظائفهم للتفرغ لمهمتهم البرلمانية، كما أنهم قد يواجهون ضغوطا ومضايقات بعد انتهاء فترة ولايتهم، بسبب ما عبروا عنه من مواقف داخل المؤسسة التشريعية.

ويبقى ذلك المعاش، بالنسبة له بمثابة "ضمانة" لهؤلاء، خاصة من "أولاد الشعب" حتى لا يواجهوا صعوبات قد تنتج عن تفرغهم لتلك المهمة، أو ما عبروا عنه من مواقف أثناء القيام بها.

سيناريوهات أخرى

في المقابل يتساءل الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، عمر الشرقاوي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، "كيف يمكن لبرلماني أن يحصل على تقاعد مدى الحياة، مقابل مهمة سياسية لمدة محددة ومؤدى عنها؟"، مردفا أن "التقاعد يكون على أساس الوظيفة وليس المهمة".

من ثمة يرى المتحدث ضرورة إلغاء هذا النظام واقتراح "سيناريوهات أخرى"، من قبيل اشتراك البرلمانيين في نظام "تقاعد تكميلي" يؤدون مساهماته دون تدخل الدولة، مشيرا إلى أن "الدولة حاليا تساهم بـ2900 درهم (نحو 280 دولار) لكل برلماني شهريا.

فالنظام اليوم، بحسب الشرقاوي "يعكس الامتيازات التي تلهث وراءها الطبقة البرلمانية"، إذ يرى أنه "بدل أن يجتهد البرلمانيون في البحث عن حلول للأزمات الاجتماعية والمشاكل، هم منشغلون بتأمين معاشاتهم خارج الضوابط القانونية وضد الدستور".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG