رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

أئمة تونسيون يهاجمون حقوقيين.. انتقاد أم تحريض؟


خطيب جمعة في مسجد قرب العاصمة تونس (أرشيف)

يتجدد الجدل في تونس حول حيادية المساجد في البلاد، خاصة بعد الانتقادات الموجهة لعدد من الأئمة بخصوص مواقفهم من لجنة الحريات الفردية والمساواة و"تحريض بعضهم ضد أعضائها".

خطاب 'تحريضي'

ودعت رئيسة لجنة الحرّيات الفردية والمساواة، بشرى بلحاج حميدة، وزارة الشؤون الدينية إلى تطبيق القوانين ضد الأئمة الذين أصدروا "خطابات تحريضية على المنابر".

وقالت حميدة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "عددا كبيرا من الأئمة أصدروا خطابات تتضمن تحريضا على العنف والكراهية، ضد أعضاء اللجنة بعد نشر تقريرها".

وكانت لجنة الحريات الفردية والمساواة، التي كلفت بإعداد تقرير لمواءمة التشريعات التونسية مع الدستور والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، قد قدمت مقترحات بشأن إقرار المساواة في الإرث، وإنهاء تجريم المثلية وإلغاء عقوبة الإعدام.

اقرأ أيضا: بين التكفير ودعوات الحوار.. جدل بشأن 'الحريات' في تونس

وأشارت رئيسة اللجنة إلى توصلها بالعديد من الرسائل التي تكشف عن إقدام أئمة على إلقاء خطب فوق منابر الجمعة "تحمل تحريضا واضحا ضد أعضاء اللجنة، إذ وصل الأمر بأحد الأئمة إلى وصف أعضاء اللجنة بأعداء الإسلام".

وأضافت حميدة أنها تدافع عن حرية اختيار الأئمة لمواضيع خطبهم في صلاة الجمعة، لكن في إطار احترام الضوابط والقوانين المعمول بها.

ووفقا للمصدر ذاته، فإن فريقا من المحامين والحقوقيين، بصدد الإعداد للتحرك قضائيا ضد الأئمة الذين ثبت إلقاؤهم لخطب تحريضية.

حياد المساجد

وتطرح هذه التطورات، أسئلة بشأن نجاح الدولة في ضمان "تحييد المساجد" والتصدي لدعوات العنف والكراهية، التي تؤكد عليها التشريعات التونسية.

وينص الدستور التونسي، في فصله السادس، على أن "الدولة راعية للدين، كافلة لحرية المعتقد والضمير وممارسة الشعائر الدينية، ضامنة لحياد المساجد ودور العبادة عن التوظيف الحزبي".

كما تلتزم الدولة، وفقا للفصل ذاته، بـ"منع دعوات التكفير والتحريض على الكراهية والعنف وبالتصدي لها".

وتعليقا على التطورات الأخيرة، يقول المحلل السياسي، الجمعي القاسمي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن جميع المؤشرات تدل على أن "الانفلات الذي ساد المساجد التونسية بعد 2011، ما يزال متواصلا بأشكال مختلفة".

وبحسب القاسمي، فعلى الرغم من نجاح وزارة الشؤون الدينية في بسط سيطرتها على جزء من المساجد في تونس، فإن عددا آخر لا يزال خارج نفوذها.

ومن هذا المنطلق، يربط المحلل السياسي "استعادة السيطرة على جميع المساجد بعودة هيبة الدولة ومؤسساتها، إلى جانب تحقيق استقرار سياسي".

ويرى القاسمي أن الانتقادات التي تلاحق عددا من الأئمة بسبب "خطبهم التحريضية" تندرج في إطار "عدم قدرة الدولة على استعادة زمام المبادرة في بعض المساجد"، فضلا عن رغبة أطراف سياسية في إبقاء الوضع كما هو عليه "خدمة لأجنداتها ومشاريعها".

لا تساهل من السلطة

في المقابل، تؤكد وزارة الشؤون الدينية أنها "لن تتساهل مع دعوات العنف والتحريض التي تصدر عن الأئمة".

وفي هذا السيّاق، قال مستشار وزير الشؤون الدينية، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن الوزارة لا تقدّم خطبا أو مواضيع جاهزة للأئمة، وبالتالي فهم "أحرار فيما يتعلّق باختيارهم للمواضيع التي سيتم التعرض لها".

غير أن عمايري شدّد على أن الوزارة ستتابع عبر لجنة خاصّة، كل إمام ثبت إلقاؤه لخطب "تحمل دعوات للعنف أو التحريض أو الكراهية".

وفيما يتعلّق بالانتقادات الموجهة لبعض الأئمة بشأن مواقفهم من أعضاء لجنة الحرّيات، قال عمايري إن التقرير تضمّن وجهات نظر "ذات علاقة بالجانب الشرعي، وهو ما يحق للأئمة الحديث عنه في خطبهم دون التعرَّض لأعضاء اللجنة أو الدعوة للعنف".

وأكد المسؤول أن الوزارة تضم فريقا من الوعاظ، ولجنة تنظر في التجاوزات التي يمكن أن تحصل من قبل الأئمة.

​ويفوق عدد المساجد والجوامع في تونس الـ 5600. وحسب إحصائيات رسمية، يشرف أكثر من 18 ألف إطار ديني، من بينهم أكثر من 2400 إمام، على تسيير هذه الجوامع.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG