رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الشرقاوي: هذا مآل قانون تقاعد البرلمانيين في المغرب


البرلمان المغربي

تثير مناقشة مجلس النواب، الغرفة الأولى في البرلمان المغربي، خلال هذا الأسبوع، لمقترحات تخص معاشات البرلمانيين، جدلا واسعا في المغرب.

وانطلق هذا النقاش على الشبكات الاجتماعية، وكان أحد محركيه الأستاذ الجامعي في العلوم السياسية، عمر الشرقاوي.

في هذه المقابلة، يكشف الشرقاوي تفاصيل الجدل المثار حول معاشات البرلمانيين، والسيناريوهات الممكنة لمآل النقاش.

عمر الشرقاوي
عمر الشرقاوي

نص المقابلة:

ما رأيك في الجدل الحالي حول معاشات البرلمانيين في المغرب؟

هذا نقاش صحي، فلأول مرة يجري الحديث عن مداخيل السياسيين الناتجة عن ممارسة السياسة، وهو نوع من الرقابة التي يمارسها الرأي العام على السياسة، في إطار هذا الانفجار الإعلامي، خصوصا على مواقع التواصل الاجتماعي.

وهناك نقاش كبير عن علاقة السياسة بالمال، هل هي مصدر من مصادر الإثراء أم أنها عمل تطوعي فقط والتزام أخلاقي.

العمل السياسي في جوهره تطوعي، لكن دون أن إنكار بعض العائدات المشروعة فيه.

هل تنتقد مناقشة البرلمان لموضوع المعاشات في حد ذاتها، أم السياق العام الذي تجري فيه هذه المناقشة؟

هذا هو النصف الآخر من الكأس؛ القانون عادة محكوم بسياق، والسياق الحالي لا يسمح بمناقشة قوانين توفير تطمينات اجتماعية للطبقة السياسية.

هناك نقاش كبير عن علاقة السياسة بالمال، هل هي مصدر من مصادر الإثراء أم أنها عمل تطوعي فقط

لو استُهلك جزء من هذا المجهود في قوانين أخرى، مثلما يُستهلك اليوم في محاولة إخراج قانون تقاعد البرلمانيين، سيتطور أداء البرلمان بشكل كبير جدا.

لذلك، الوقت غير مناسب لهذه القوانين، والمؤسف أن هناك قوانين ذات بعد اجتماعي توجد في البرلمان منذ أكثر من سنتين، مثل قانون التغطية الصحية للوالدين، والذي لم تتم برمجته للمناقشة، في حين أن قانونا (يقصد قانون معاشات البرلمانيين) وُضع خلال هذا الأسبوع، ويُحاول البرلمان أن يمرره في يوم واحد ويُصوت عليه في يوم آخر.

هذه السرعة تُخفي وراءها تخوفا كبيرا من إمكانية إسقاط القانون في حال توفير الوقت الكافي من أجل إنتاجه.

وهذه السرعة والتوافق محاولة لمواجهة ردود فعل اجتماعية قوية تجاه القانون.

قُدمت أربعة مقترحات من فرق برلمانية مختلفة تتراوح بين تعديل وإلغاء معاشات البرلمانيين، ما تفاصيل هذه القوانين؟

مسطريا، تم تقديم أربعة مقترحات، لكن عمليا، لدينا اليوم مقترحان؛ مقترح الأغلبية، الذي وقع عليه العدالة والتنمية وباقي مكونات الأغلبية، إلى جانب حزب الاستقلال، ومقترح تقدم به نائبا فيدرالية اليسار، عمر بلافريج ومصطفى الشناوي، والذي يقضي بإلغاء نظام المعاشات.

وهناك مقترح ثالث، لكن في مجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان المغربي) قدمه حزب الأصالة والمعاصرة منذ سنة، ويقضي بإصلاح نظام المعاشات.

وبالرغم من برمجة أي قانون، إلا أن هذه البرمجة تكون مسطرية، ومهما كان موقف اللجنة البرلمانية فيجب أن تعرض المقترحات الأربعة، وتعرضها على أصحابها للإعلان عن تشبثهم بها من عدمه.

وعمليا، حزب العدالة والتنمية أعلن عن تشبثه بالمقترح الذي وقعه مؤخرا بإصلاح نظام معاشات البرلمانيين، وهو ما يعني إنهاء تشبثه بمقترح الإلغاء.

والآن هناك مقترحان؛ إما الإلغاء أو الإصلاح.

لكن ألا يحق للبرلماني الذي يمضي سنوات في العمل التشريعي والنيابي، أن يستفيد من المعاش بعد نهاية فترة انتدابه؟

هناك تجارب مختلفة في العالم، بين من يعتمد المعاش كنظام اجتماعي وبين من لا يعتمده. وفي المغرب، يطرح نظام المعاش عددا من الأسئلة؛ أولها حول ما إذا كان هذا المعاش على أجرة وليس على تعويض، علما أنه تؤدى عن الأجرة ضرائب عكس التعويض.

يوجد في النظام الفرنسي تقاعد للبرلمانيين، ولكنه نظام لا يسمح بتعدد المعاشات. والمقترح الذي يناقش اليوم في المغرب، يتعلق بفكرة أن المعاش البرلماني لا يتعارض مع أي معاش آخر تؤديه الدولة.

لا يمكن قبول أن الدولة تؤدي أكثر من معاش، ففي العالم كله تقدم الدولة معاشا واحدا للمواطن، ولا يمكن أن تدفع للبرلماني معاشا في البرلمان وآخر في الوظيفة العمومية.

بالإضافة إلى أن هذا المعاش معفى من الضرائب، ومحصن ضد الأحكام القضائية، كما هناك عدد من الأمور غير الموجودة في النماذج العالمية.

هل تتوقع اعتماد مقترح إصلاح نظام معاشات البرلمانيين بدلا من إلغائه؟

هناك إمكانية حفاظ البرلمان على معاشات البرلمانيين، والتصويت لصالح إصلاح النظام، وهذا هو السيناريو المرجح، لكن ستكون له تكلفة باهظة على صورة المؤسسة والعمل السياسي.

ما هي هذه التكلفة؟

هناك أزمة ثقة في المؤسسات السياسية والسياسيين، واليوم البرلمان في أسوء درجات المشروعية.

تقاعد البرلمانيين لن يحقق أموالا تشكل توازنا للدولة، ولكن السلوك الرمزي هو المهم في هذه القضية

​إمكانية هذا السيناريو واردة، ولكن على المستوى الاستراتيجي، فهي مؤثرة ومكلفة لهذه المؤسسات التي ستؤكد أن هَمَّ السياسيين هو البحث عن تأمين معاشاتهم ووضعهم الاجتماعي أو أنهم ينظرون للسياسة كشركة.

وإذا تأكدت هذه الأطروحة، فستصبح السياسة في خبر كان، وسيكون إغراء المواطن لممارسة السياسة عسيرا.

لذلك، فتقاعد البرلمانيين، من الناحية المالية والاقتصادية، ليس مهما، ولن يحقق أموالا تشكل توازنا للدولة، ولكن السلوك الرمزي هو المهم في هذه القضية.

وحينما تقرر حكومة تخفيض أجور وزرائها فليس لرفع مؤشرات التنمية، أو لتخفيض نسبة التضخم، وإنما من أجل إعطاء صورة رمزية حول الموقف التضامني للطبقة السياسية مع المواطنين.

والسياسة كلها رموز وإشارات، واليوم إذا تأكد خبر تنزيل القرار فسيوجه رسالة غير ودية، وستمس علاقة المواطن بالسياسة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG