رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

حلم ما وراء البحر.. لماذا ما زال يُراود شبابا مغاربة؟


مهاجرون مغاربة غير نظاميين أثناء توقيفهم بجبل طارق في طريقهم نحو أوروبا (2017)

سواء عن طريق اللجوء أو الهجرة، بطريقة شرعية أو غير شرعية، لا يُخفي العديد من المغاربة، خصوصا من الشباب، رغبتهم في مغادرة موطنهم والاستقرار في الخارج.

هذه المعطيات تعززها العديد من الأحداث والدراسات، من قبيل ما تداولته وسائل إعلام محلية عن استغلال مغاربة رحلتهم إلى روسيا لحضور تظاهرة كأس العالم، من أجل طلب اللجوء إلى بلدان مجاورة.

ما يعزز هذه المعطيات، استمرار الهجرة السرية بمختلف الوسائل، بالإضافة إلى النتائج الصادمة لاستطلاع رأي منجز قبل مدة، كشف أن أزيد من 90 في المئة من المغاربة يرغبون في الهجرة.

وفود المهاجرين

مجموعة من محاولات العبور إلى الضفة الأخرى في إطار "الهجرة غير النظامية" بالمغرب تتم انطلاقا من شمال المغرب.

وفي هذا الإطار، يقوم مرصد الشمال لحقوق الإنسان، وهو منظمة حقوقية محلية، بإصدار نشرة دورية تتضمن معطيات حول الموضوع.

آخر تقرير للمرصد بهذا الخصوص، همَّ النصف الأول من السنة الجارية، وكشف تسجيل استمرار ارتفاع عدد المغاربة الراغبين في الوصول إلى أوروبا.

انطلاقا من هذا المعطى، يعتبر رئيس المرصد، محمد بنعيسى، أن الهجرة ما تزال تشكل "الحلم التاريخي" الذي ارتبط بالشباب "منذ سنوات وعقود"، لافتا إلى أن هذا الحلم عرف نوعا من الجمود في مرحلة معينة، ما بين 2007 و2017، بسبب "الأزمة الاقتصادية العالمية التي ضربت أوروبا".

ويتابع بنعيسى تصريحه لـ"أصوات مغاربية" مبرزا عودة مراودة حلم الهجرة لشباب مغاربة لعدة عوامل، من بينها "الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يعيشها المغرب".

في مقابل تلك العوامل، تبرز، وفق رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، عوامل أخرى بينها "تحسن الوضع الاقتصادي في أوروبا عموما، وإسبانيا خصوصا"، الأمر الذي أنعش مساعي مغاربة في الحصول على مستقبل أفضل وراء البحر المتوسط.

غير أن المقلق والخطير، وفق قول المتحدث، هو أن هذه ظاهرة الهجرة هاته لم تبق مرتبطة فقط بالراشدين، ولكن باتت تشمل أيضا القاصرين.

"هذا الأمر لاحظناه خلال الأبحاث الميدانية في المؤسسات التعليمية، إذ نسأل الأطفال عن حلمهم فيكون جوابهم هو الهجرة"، يقول بنعيسى مشيرا إلى سعي كثير من القاصرين، بدورهم، إلى العبور نحو الضفة الأخرى بكل السبل.

حلم مؤجل

غياب الأمن الاقتصادي، وفقدان الثقة في المؤسسات السياسية، عاملان أساسيان في سعي شباب مغاربة إلى مغادرة بلادهم للعمل والاستقرار في الخارج، وفق ما يوضحه الباحث في قضايا الشباب وتتبع السياسات العمومية، إسماعيل الحمراوي.

"من الطبيعي جدا أن نجد شبابا يفكرون ويسعون إلى الهجرة، وذلك في ظل غياب أمن اقتصادي يتيح تكافؤ الفرص، ويعطي حلا لإشكالية البطالة والإشكالات المرتبطة بالمعاناة الاقتصادية للشباب"، يردف الحمرواي.

انطلاقا من ذلك، يرى المتحدث ضرورة إعادة الثقة للشباب، وذلك بأن "تعطي مؤسسات الدولة نموذجا يساهم في الأمن الاقتصادي والعدالة الاجتماعية وترسيخ الديمقراطية والحرية، والذي سيضمن لهؤلاء الشباب الكرامة داخل الوطن".

بموازاة ذلك، يشدد الحمراوي على ضرورة "تربية الناشئين على الوطنية"، التي من شأنها أن تجعل الشباب، حتى في حال مواجهة تلك الأوضاع، يقررون "البقاء في الوطن وتحقيق التغيير من داخله".

صورة الخارج

رئيس مرصد التواصل والهجرة، ورئيس حركة المغاربة الديمقراطيين المقيمين بالخارج، جمال الدين ريان، يرى أن معطى وجود 90 في المئة من المغاربة يرغبون في الهجرة هو "مبالغ فيه".

غير أن ذلك لا ينفي، وفقه، عدم رضا الكثيرين عن وضعهم بسبب "انعدام تكافؤ الفرص، وتدني الخدمات الأساسية من تعليم وصحة وغيرهما".

اقرأ أيضا: لاجئون مغاربة في الخارج: لهذا تركنا الوطن!

ويتابع ريان تصريحه لـ"أصوات مغاربية" مبرزا أن العديد من الشباب يفكرون في الهجرة بسبب "انغلاق الأفق"، ذلك أنه "بالرغم من ولوجهم الجامعات وحصولهم على الدبلومات، إلا أنهم يجدون أنفسهم في نهاية المطاف بدون شغل يمكنهم من بناء مستقبلهم".

نتيجة لذلك، يضيف رئيس مرصد التواصل والهجرة، أصبحت فكرة الهجرة حاضرة لدى كثيرين، ليس فقط من الشباب وخريجي الجامعات "بل حتى الأطفال"، مشيرا إلى أن "هناك عائلات تدفع أبناءها وتشجعهم على الهجرة".

"الشباب يغرر بهم ويعتقدون أنهم لو هاجروا يمكنهم أن يعيشوا حياة الرفاهية والترف"، يقول ريان الذي ينفي صحة تلك الاعتقادات التي ما تزال سائدة، مبرزا الصعوبات التي تواجه المهاجرين، خصوصا ممن ليس لديهم مؤهل.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG