رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بسبب بحث طبي عمره 20 عاما.. الطاجين المغربي يواجه الانقراض


الطاجين المغربي السلاوي بالولجة في سلا

منعت دول أجنبية، مثل أستراليا في 2008 وكندا في 2005، استيراد 'الطاجين المغربي' واستعماله، بسبب اكتشافهما، بناء على أبحاث طبية مخبرية، أنه يحتوي على مادة 'الرصاص'.

وتُعرِّف منظمة الصحة العالمية الرصاص، في موقعها الإلكتروني الرسمي، على أنه 'مادة تراكمية سُمِّيَّة'.

وقد أكدت الوزارة الوصية على القطاع، في تصريح مكتوب يجيب على أسئلة وجهتها إليها 'أصوات مغاربية' بخصوص الموضوع، صحة طَرْحِ تلك الدول، إلى مطالبة الحرفيين المغاربة بصنعه وفق المواصفات الدولية، ومراقبة مدى التزامهم بذلك كل ثلاثة أشهر.

ورغم ذلك، ظل 'الطاجين المغربي'، حسب الوزارة وحرفيين، متأثرا بهذا المنع، إذ لم يعد إلى الانتعاش كما في السابق حتى بعد خضوع صناعة الطاجين لشروط الاستيراد الدولية.

أصل المشكل

"أصل المشكل يعود إلى استخدامنا في السابق طلاء الْإِيمَايْ الأحمر، الذي يحتوي على الرصاص في صناعة الطاجين"، يقول الكاتب العام للجمعية الحرفية للحفاظ على تراث الفخار والخزف بسلا، سعيد بن عمي.

المادة، التي تحدث عنها بن عمي، يفيد صاحب محل خزف في تجمع 'الولجة' للصناعة التقليدية بمدينة سلا، أنها إرث وتتكون من الكُحْل الذي يستعمل للزينة.

الطاجين المغربي السلاوي يصنع في أحد ورشات الولجة بسلا
الطاجين المغربي السلاوي يصنع في أحد ورشات الولجة بسلا

هذا الأمر دفع مندوبية الصناعة التقليدية إلى الاجتماع بحرفيي مجمع الولجة، وطلبت منهم استعمال طلاء يحتوي على 0.001 في المائة من الرصاص فقط وهي نسبة مقبولة عالميا، حسب سعيد وهو حرفي.

وفي السياق نفسه، تكشف كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أنها وضعت مواصفات إجبارية للتصنيع تخص استعمال مادتي الرصاص والكادميوم بنسب تتطابق مع المواصفات الدولية، بهدف تطوير وتحسين جودة منتجات الفخار بالصناعة التقليدية.

"بدأت مندوبية الصناعة التقليدية بسلا، بعد قرارات الوزارة الوصية، تزور محلاتنا بشكل مفاجئ مرة كل ثلاثة أشهر وتأخذ ما بين 8 و10 قطع من البضائع الخزفية والفخارية الموجودة في كل محل، وتخضعها لتحاليل مخبرية لتتأكد من كوننا نحترم المعايير التي أقرتها"، يقول صانع خزف في مجمع 'الولجة' بسلا لـ "أصوات مغاربية".

ويضيف أنه في البداية ضبطت الوزارة صناع تقليديين استمروا في استخدام نسبا أكثر من تلك المصرح بها في إنتاج 'الطاجين'، ما أدى إلى معاقبتهم بإغلاق محلاتهم، لكن الأمر توقف عندما أصبح الطلاء المفروض من قبل الوزارة متوفرا وسعره منخفض.

تحاليل مخبرية عن الطاجين المغربي بعد القرار الوزاري
تحاليل مخبرية عن الطاجين المغربي بعد القرار الوزاري

صورة سلبية

"بعد اكتشاف أن نسبة الرصاص التي كنا نستعملها في صنع الطاجين مضرة بالصحة، زارتنا سيدة وابنتها. لمست هذه الأخيرة طاجين معروض للبيع، فصرخت والدتها في وجهها وطلبت منها عدم لمسه، لأنه يحتوي على الرصاص"، يقول الكاتب العام للجمعية الحرفية للحفاظ على تراث الفخار والخزف بسلا، سعيد بن عمي، متحسرا على تدهور سمعة 'الطاجين المغربي'.

المتحدث يحمّل جزءا من مسؤولية الصورة السلبية التي ظلت ملتصقة بـ 'الطاجين' إلى وسائل الإعلام، التي يقول إنها يجب أن تصلح ما أفسدته وتخبر الناس بأن 'الطاجين المغربي' لا يحتوي، حاليا، على أية مواد سامة.

ورغم أن الصناع التقليديين المغاربة يضعون، حاليا، ملصقا على 'الطاجين' مكتوب عليه "خال من الرصاص"، إلا أن المستهلك، حسب مالك محل الخزف أحمد، فقد الثقة، لأنه تأثر بالمعلومات الأولى على الطاجين المغربي مسموم.

طاجين سلاوي يحمل ملصقا يثبت أنه خال من الرصاص
طاجين سلاوي يحمل ملصقا يثبت أنه خال من الرصاص

الطاجين المغربي السلاوي بالولجة في سلا
الطاجين المغربي السلاوي بالولجة في سلا

أحمد وسياح أجانب في جزء من محله للخزف بالولجة
أحمد وسياح أجانب في جزء من محله للخزف بالولجة

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG