رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

على الحدود مع المغرب.. طاحونة حولها الأمير عبد القادر إلى منشأة عسكرية


جانب من عتاد الطاحونة

في أعلى هضبة تطل على منطقة طافراوى بسبدو جنوب تلمسان، أنشأ الأمير عبد القادر الجزائري طاحونة ومخبزة لتموين جيوشه، التي كانت ترابط في تافنة على مقربة من الحدود الجزائرية-المغربية.

وتعتبر الطاحونة منشأة عسكرية أقامها الأمير عبد القادر الجزائري عام 1839، عقب نحو عامين من معاهدة تافنة، التي وقعها في ماي 1837 مع جنرالات الجيش الفرنسي غرب الجزائر، حسب ما أكده الباحث في "تاريخ الأمير عبد القادر"، محمد بن يوب.

الباحث بن يوب
الباحث بن يوب

طاحونة تشتغل بتدفق المياه

بين أشجار الزيتون، العنب والتين، وفوق هضبة تحيط بها الصخور، تُطل طاحونة الأمير عبد القادر على مقربة من الطريق الوطني رقم 22 الرابط بين تلمسان وولاية النعامة، كقلعة صغيرة.

وقد قامت وزارة الثقافة الجزائرية بترميمها عام 2011، في إطار تظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية.

منظر عام لطاحونة الأمير
منظر عام لطاحونة الأمير

ويروي الباحث بن يوب لـ"أصوات مغاربية"، من أمام هذه الطاحونة التاريخية، قصة هذا المعلم التاريخي الذي بناه الأمير عبد القادر، بعد توقيع معاهدة تافنة مع الفرنسيين، ونشر الخيالة وفرق الاستطلاع من الجيش إلى غاية الحدود مع المغرب.

شيّد الأمير الطاحونة، التي أنجزت باستعمال مواد مختلفة منها الحديد والأخشاب المستوردة. كما اعتمدت الطاحونة على قوة المياه المتدفقة من أعالي منطقة غار بومعزة لتشغيل آلاتها، بعد أن وقع قادة جيوشه اتفاقات مع القبائل التي كانت متواجدة في أعالي الجبال لتوزيع المياه بعدالة وضمان حصة كل طرف.

ويشير بن يوب إلى أن "الأمير عبد القادر كان حريصا على حفظ حقوق السكان المحليين دون أن تتعارض مع المصلحة العامة للدولة التي أسسها".

جانب من عتاد الطاحونة
جانب من عتاد الطاحونة

اشترتها سيدة فرنسية

ظلت الطاحونة مصدر تموين الجيوش بالخبز والدقيق، إذ أقام بجانبها مخبزة، على شكل فرن يضمن القوت لجنوده، حسب الباحث بن يوب.

ويضيف أن دخول الفرنسيين لمنطقة طافراوى وسبدو كان تحديدا عام 1842، بعد اندلاع المعارك الشرسة بين الأمير عبد القادر والفرنسيين في مناطق عدة من الغرب الجزائري.

"دخلت قوة عسكرية للمنطقة، وتحوّلت ملكية الطاحونة ومعداتها للإدارة الفرنسية، التي باعتها لثرية تنحدر من اليهود الفرنسيين، وتدعى السيدة ليفي قبل أن تبيعها لأحد أعيان المنطقة".

المسار الذي كانت تتدفق منه المياه نحو الطاحونة
المسار الذي كانت تتدفق منه المياه نحو الطاحونة

​وفي عام 1869، آلت ملكية الطاحونة للقاضي بومدان، الذي اشتراها من مالكها الثاني، وما يزال أحفاد القاضي يقطنون بجوارها.

وحسب بن يوب، فإن الطاحونة ظلت في الخدمة إلى غاية مرحلة ما بعد الاستقلال.

تفاصيل بناء الطاحونة

ويروي العربي، وهو من عائلة القاضي بومدان، الذي آلت إليه ملكية الطاحونة، طرق استخدامها التي تعتمد على قوة تدفق المياه من أنبوب أنجز بالطوب ويمتد إلى غاية قاع البناية، حيث تحرك المياه آلات الطاحونة الدائرية الشكل.

جانب من الطاحونة وأنبوب اسمنتي للمياه المتدفقة على شكل عمود
جانب من الطاحونة وأنبوب اسمنتي للمياه المتدفقة على شكل عمود

​وتتألف البناية، في مجملها، من قاعة كبرى تضم الطاحونة وملحقاتها، وبجانبها قاعة ثانية بها الفرن التقليدي الذي كانت تُطهى فيه كميات ضخمة من الخبز لجيوش الأمير عبد القادر.

كما يوجد قبالة الفرن سلم يؤدي إلى الطابق الثاني الذي خصص لتخزين الدقيق والحبوب بمختلف أنوعها.

وتتدفق المياه التي تُشغّل آلاتها، نحو الأنبوب الممتد من السطح إلى أسفل البناية التي تقع في منطقة صخرية ذات طبقات، مما أتيح لها أن تستفيد من تدفق الماء بقوة عالية، وهي ما تزال قابلة للاشتغال بنفس الأسلوب التقليدي الذي كانت عليه قبل 187 سنة، يضيف العربي وهو يشرح لـ"أصوات مغاربية"، طريقة عمل الطاحونة.

العربي يشرح طريقة عمل إحدى آلات الطاحونة
العربي يشرح طريقة عمل إحدى آلات الطاحونة

أما ابنه عبد الكريم، فيتأسف للنسيان الذي يلف هذه المعالم التاريخية، داعيا إلى إدراجها ضمن مسارات السياحة الثقافية لتلمسان.

كما دعا إلى إقامة هياكل خدماتية تنفض عنها غبار العزلة، مشيرا إلى عدم ملاءمة نوعية المواد التي استخدمت في الترميم مع البيئة المحلية في المنطقة، حيث تتعرض جدرانها للتآكل بعد 6 سنوات من ترميمها.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG