رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

في موريتانيا.. هل يتحكم الجيش في كواليس السياسة؟


رجل أمن موريتاني وسط حشد داعم للرئيس الموريتاني السابق علي ولد محمد فال (أرشيف)

مع اقتراب الانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها خلال مطلع سبتمبر المقبل، أطلقت المعارضة الموريتانية دعوة للجيش من أجل "الابتعاد عن الحياة السياسية".

دعوة المعارضة انطلقت عبر المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة، الذي أصدر بيانا يقول فيه إن "القوات المسلحة وقوات الأمن يجب أن تبقى جسما واحدا منسجما، يؤدي مهامه بتجرد لخدمة الوطن والمواطن، بعيدا عن التخندق والاصطفاف".

سياق بيان المعارضة، كما توضح في بيانها، هو "إقدام بعض الجنرالات علنا على جمع الوحدات القاعدية لحزب السلطة، وتنظيم الاجتماعات القبلية في بيوتهم، والتدخل السافر في الترشيحات الحزبية".

ويتهم المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة جنرالات بالجيش أيضا بـ"قيادة الطوائف السياسية في ولاياتهم"، معتبرا أن الأمر "يفتح المجال أمام كل ضابط وضابط صف وجندي للتعبير العلني عن قناعاته السياسية، والانحياز لانتماءاته القبلية والجهوية".

الجيش والسياسة.. سر الصلة

علاقة الجيش بالسياسة دائما كانت محط جدل في موريتانيا، خصوصا مع الانقلابات التي عرفتها البلاد منذ نيلها للاستقلال.

وقد عاشت موريتانيا، منذ استقلالها عن الاستعمار الفرنسي سنة 1960 سبعة انقلابات عسكرية، جرت في ظرف 39 سنة فقط، كان أولها في 1978 وآخرها عام 2008.

وتعاقب على موريتانيا عدد من قادة الجيش، بمن فيهم الرئيس الحالي، محمد ولد عبد العزيز، الذي قاد انقلابا عسكريا سنة 2008، قبل أن يترشح للانتخابات الرئاسية، ويقدم نفسه كرئيس مدني.

إقرأ أيضا: أربع حقائق قد لا تعرفها عن تاريخ الانقلابات الموريتانية

وترشح ولد عبد العزيز للانتخابات الرئاسية سنة 2009، وفاز فيها بـ52.58 في المئة من أصوات الناخبين، قبل أن يجدد ولايته في انتخابات 2014 بعد حصوله على 81.94 في المئة من أصوات الناخبين الذين فاق عددهم 75 ألف مصوت.

ولد أمات : الجيش يتحكم في كل شيء

يقول نائب رئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية المعارض، محمد محمود ولد أمات، إن "تدخل الجيش الموريتاني ليس جديدا، وإنما بدأ بالانقلاب على السلطة في 10 يوليو 1978، حينما أمسك بزمام الأمور في موريتانيا، على الصعيد السياسي والتنفيذي والتشريعي والأمني، وأصبح يتحكم في كل المؤسسات الدستورية والقضائية".

ويشدد ولد أمات، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، على أن "موريتانيا في يد العسكر، سياسة وتشريعا، وكل ما نشاهده هو جوانب شكلية للاستهلاك الإعلامي والداخلي والخارجي".

"رغم كل ذلك، فإن الشعب متشبث بالديمقراطية، ما جعل العسكر يخاف من أن تفلت الأمور من يده، ويُظهر عدد من قادته أنه لا علاقة لهم بالسياسة"، يردف السياسي الموريتاني.

اقرأ أيضا: مسؤولو الدولة أم شيوخ القبائل.. من يحكم موريتانيا؟

ويمضي ولد أمات في تصريحه معتبرا أن "العسكر لا يتدخل فقط في السياسة، وإنما يتحكم في كل شيء، من خلال مجلس عسكري يدبر ويسير الأمور، وما على الحكومة سوى تنفيذ قراراته"، على حد تعبيره.

"السياسيون يبارزون مؤسسة عسكرية في الانتخابات، ما يجعل الآليات غير متكافئة"، يستطرد المتحدث، مضيفا أن القبائل بدورها "تابعة للجنرالات" الذين "يسيطرون على جميع المؤسسات"، ولهذا تصبح العملية الانتخابية، وفق ولد أمات، "مجرد مسرحية".

دهماس: موقف المعارضة شماعة للفشل

في المقابل، يرى القيادي بحزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم في موريتانيا، صالح دهماس، أن موقف المعارضة المتهم للجيش بالتدخل في الانتخابات يستند على "ادعاءات لا أساس لها من الصحة"، معتبرا أن "المعارضة تصارع من أجل البقاء".

ويقول دهماس، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "المنظومة الانتخابية في موريتانيا تلبي كل ضمانات الشفافية والوضوح"، مرجعا مواقف المعارضة إلى "تخوفها من الحل، بسبب قانون الأحزاب الصادر سنة 2012".

"باستقراء الواقع، فإن هذه الأحزاب تواجه قانون 2012، الذي يقضي بأن أي حزب يمضي استحقاقين انتخابيين، سواء شارك فيهما أم لا، ولم يتحصل على نسبة 1 في المئة، سيكون معرضا للحل بشكل تلقائي وفق القانون"، يردف السياسي الموريتاني.

وتبعا لذلك، يعتبر القيادي في الحزب الحاكم أن "المعارضة تبحث من خلال هذه الهواجس عن تبرير، وشماعة تعلق عليها فشلها".

ويمضي صالح دهماس في نفيه لاتهام المعارضة للجيش بالتدخل في الحياة السياسية الموريتانية قائلا: "الحقيقة أن لدينا لجنة وطنية للانتخابات، والحالة المدنية بيومترية لا تقبل التزوير، واللوائح الانتخابية خضعت للتحديث والتحيين المطلوبين".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG