رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

انتخابات تونس 2019.. موعد قد يؤجله خلاف السياسيين


تفتح الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، في سبتمبر المقبل، باب التسجيل للاستحقاقات التشريعية والرئاسية المزمع تنظيمها في عام 2019.

ومع اقتراب هذين الموعدين الانتخابيين، تتصاعد المخاوف من إمكانية تأجيلهما، على غرار ما حدث مع الانتخابات البلدية الماضية.

ويرى محللون سياسيون أن الحديث عن تأجيل انتخابات 2019 دليل على خوف جزء من الطبقة السياسية من نتائج فترة حكم تونس بعد 2014.

تخوف من المواجهة

يقول المحلل السياسي، باسل الترجمان، إن "محاولة بعض الأطراف الترويج لمسألة تأجيل الانتخابات تؤشر على رغبتها في الهروب من مواجهة الشعب بعد خيانة الأمانة، إثر انتخابات 2014".

ويرى الترجمان أن "تأجيل الانتخابات سيعمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تتخبط فيها البلاد".

وعكس طرح التأجيل، يدعو الترجمان إلى" تقديم موعد الانتخابات التشريعية إلى ما قبل صيف العام المقبل، للخروج من حالة التأزم التي يعيشها مجلس نواب الشعب".

وعلى الرغم من غياب دعوات علنية من قبل فاعلين سياسيين لتأجيل الانتخابات، فإن الكاتب الصحافي أشرف الرياحي يرى أن مستجدات الوضع تهيئ للإقدام على تلك الخطوة، خصوصا في ظل إثارة الموضوع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مرجحا أن يكون الأمر مدفوعا من قبل أطراف بعينها، كـ"بالون اختبار".

ولن يخدم خيار التأجيل، بحسب تصريح الرياحي لـ"أصوات مغاربية"، سوى "الأطراف السياسية غير الجاهزة للانتخابات، كما أنه من غير المستبعد إعادة البلاد إلى مربع العنف".

ومن منظور الرياحي، فإن الأطراف السياسية الداعمة لتأجيل الانتخابات "ستستغل الأزمة الحاصلة داخل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، قصد تعطيل التوافقات في البرلمان بشأن من سيخلف رئيسها المستقيل".

وما زال منصب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات شاغرا منذ استقالة محمد التليلي المنصري، بداية الشهر الجاري.

وقد أعلن المكلف بالإعلام بمجلس نواب الشعب، محمد صوف، اليوم الأحد، أن مكتب المجلس لم يعقد اجتماعه المقرر ليوم أمس السبت للتداول بخصوص سد الشغور في رئاسة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بعد استقالة رئيسها، وذلك لعدم توفر النصاب القانوني.

وقال محمد صوف، في تصريح لوكالة الأنباء التونسية، إن رئيس مكتب المجلس سيوجه الدعوة مجددا، غدا الإثنين لعقد اجتماع المكتب.

"بات من الواجب تثبيت مواعيد الاستحقاقات الانتخابية القادمة في موعدها من قبل مؤسسات الدولة للقطع مع كل مسعى في هذا اتجاه التأجيل"، يقول الرياحي، مرجحا أن "تنجح تونس في تنظيم الانتخابات في موعدها، على الرغم من احتدام الأزمة السياسية الحالية".

لعبة الحسابات

يرى محللون سياسيون أن تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة، سيكون بمثابة الخطوة غير محسوبة العواقب، في ظل الأوضاع التي تمر بها البلاد.

ويقول المحلل السياسي، مصطفى القلعي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إنه "بالنظر إلى الفشل الكبير في إدارة الملفات الاقتصادية والاجتماعية، والعجز عن حل مشاكل التنمية والتشغيل، فإن تأجيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة سيكون بمثابة القضاء على نقطة القوة الوحيدة لدى الائتلاف الحاكم المتمثلة في مواصلة مسار الانتقال الديمقراطي".

"النجاح في تنظيم الانتخابات في موعدها ساعد على مواصلة القوى الدولية وصناديق المال دعمها للائتلاف الحاكم، فيما سيسهم تأجيل الانتخابات المقبلة في إنهاء هذا الدعم"، يردف المحلل السياسي.

ويرجّح المتحدث ذاته أن يكون حزب نداء تونس الطرف الوحيد الذي من مصلحته تأجيل الانتخابات، في ظل "تفاقم أزمته الداخلية بحصول انشقاقات جديدة تضاف إلى تشرذمه السابق، خاصة مع تشبث أطياف المعارضة بموقفها في تثبيت موعد الاستحقاقات التشريعية والرئاسية المقبلة".

ومن هذا المنطلق، فإن القلعي يعتبر أن "حالة التفكك والخوف من فقدان الحكم لدى نداء تونس، من شأنه الدفع به إلى التفكير في لعب ورقة تأجيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية المزمع تنظيمها في 2019".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG