رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

برلمانيو تونس يؤجلون تنصيب المحكمة الدستورية


نقاش حاد خلال جلسة برلمانية سابقة في تونس (2017)

فشل البرلمان التونسي، للمرة الرابعة، في انتخاب الأعضاء الثلاثة المتبقين لعضوية المحكمة الدستورية.

وتتبادل المعارضة وبعض أحزاب الائتلاف الحاكم الاتهامات بشأن أسباب عدم التوصل لاستكمال انتخاب بقية أعضاء هذه المؤسسة الدستورية التي تعد محورية في البنية السياسية للبلاد، وتتعلق بها أشغال مؤسسات أخرى.

نتائج التصويت

لم تُفض الجلسة العامة للبرلمان، الثلاثاء، عن تحقيق تقدّم في ما يتعلق باستكمال انتخاب بقية أعضاء المحكمة الدستورية.

ورغم عقد البرلمان لأكثر من جلسة لانتخاب أعضاء المحكمة الدستورية، لم ينجح نواب الشعب سوى في انتخاب عضوة وحيدة، وهي مرشحة حزب نداء تونس، روضة الورسيغني، في مارس الماضي.

ومن المفروض أن تضم المحكمة الدستورية 12 عضوا، يتم انتخاب أربعة منهم من قبل مجلس نواب الشعب بأغلبية الثلثين (145 صوتا)، قبل أن يتم تعيين بقية الأعضاء، بالتساوي بين رئاسة الجمهورية والمجلس الأعلى للقضاء، بأربعة مرشحين عن كل جهة.

ويضم مرشحو البرلمان الأربعة 3 أعضاء متخصصين في القانون، ويكون تكوينهم في هذا المجال، وواحد ليس مطلوبا أن يكون قانوني التكوين.

وتصدّر المحامي العيّاشي الهمامي، وهو مرشح كتل الجبهة الشعبية والولاء للوطن والاتحاد الحرّ، نتائج التصويت في فئة المختصين في القانون بحصوله على 92 صوتا.

فيما حصل مرشح كتلة حركة النهضة، عبد اللطيف البوعزيزي، المرشح عن فئة غير المختصين في القانون، على 95 صوتا.

ولا تسمح هذه النتائج لأي مرشح، وعددهم 11، لنيل عضوية المحكمة الدستورية، بالنظر إلى اشتراط القانون الحصول على 145 صوتا.

لا توافق

تعليقا على تواصل مسلسل الفشل في استكمال انتخاب أعضاء هذه المؤسسة الدستورية، ألقى البرلماني والأمين العام لحزب التيّار الديمقراطي المعارض، غازي الشوّاشي، باللوم على حزبي نداء تونس ومشروع تونس.

وأشار الشّواشي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى وجود ما سماها بـ"عدم رغبة من قبل الكتل البرلمانية لحزبي نداء تونس ومشروع تونس في تركيز المحكمة الدستورية، لأسباب غير معروفة".

وأرجع الشواشي سبب تأخر اختيار ممثلي نواب تونس في المحكمة الدستورية إلى ما اعتبره "تنصلا للحزبين المذكورين من توافقات سابقة مع بقية الكتل البرلمانية حول بعض المرشحين لهذه المؤسسة الدستورية، رغم وجود تعهدات ملزمة من قبلهما".

وخلص النائب بالبرلمان إلى وجود "رغبة لدى بعض الأطراف السياسية لتعطيل مسار الانتقال الديمقراطي وتركيز المؤسسات الدستورية".

في المقابل، ينفي النائب عن حزب نداء تونس، حسن العمري، الاتهامات بعدم الالتزام بالتوافقات المنجزة بين الكتل البرلمانية.

وقال العمري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن عدم موافقة نواب نداء تونس على بعض المرشحين لا يعني التراجع عن التوافقات، مشيرا إلى "تمسك بعض الأطراف بمرشحين لا يحظون بتأييد الأغلبية".

وأكد النائب عن نداء تونس على "وجود رغبة لدى حزبه في تركيز المحكمة الدستورية، بدليل الحضور المكثف لنوابه في الجلسة العامة الأخيرة".

ومن منظور العمري فإنه يتوجب النظر في المقترح الحكومي الجديد، بخفض الأغلبية المطلوبة لانتخاب أعضاء الهيئات الدستورية، وذلك "لإنهاء حالة التعطيل الراهنة".

وكانت الحكومة التونسية قد تقدمت بمبادرة لتنقيح قانون المحكمة الدستورية، ويهدف إلى خفض الأغلبية المطلوبة لانتخاب أعضاء المحكمة الدستورية من 145 صوتا حاليا إلى 109 أصوات، من جملة 217.

هيئة محورية

يطالب الرأي العام التونسي، منذ سنوات، بضرورة التسريع بتركيز المحكمة الدستورية، لأهميتها البالغة في حسم العديد من الملفات.

وخص التشريع التونسي هذه المؤسسة الدستورية بصلاحيات واسعة، من شأنها الحسم في العديد من الخلافات القائمة.

وتأتي أهمية المحكمة الدستورية، وفق ما سبق أن شرحته أستاذة القانون الدستوري، سلسبيل القليبي، لـ"أصوات مغاربية"، من صلاحيات المحكمة التي تنقسم، وفقها، إلى صنفين؛ يتمثل الأول في النظر في مدى دستورية التشريعات والقوانين، فيما يختص الثاني في فرض رقابة على السلطات التنفيذية.

ومن صلاحيات هذه المؤسسة الدستورية، وفقا للقليبي، مراقبة دستورية القوانين، وتعديل الدستور، والمعاهدات الدولية التي تصادق عليها البلاد، فضلا عن مراقبة النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب.

كما منح القانون للمحكمة الدستورية النظر في النزاعات القائمة على مستوى الصلاحيات بين رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية، بالإضافة إلى النظر في لوائح اللوم التي يتقدم بها نواب الشعب ضد رئيس الجمهورية في حال تجاوزه لأحكام الدستور.

إلى جانب ذلك، تتابع المحكمة الدستورية معاينة الشغور على مستوى رئاسة الجمهورية، والنظر في تمديد الحالات الاستثنائية التي تعلنها الرئاسة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG