رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

أمازيغ لكن.. 5 حقائق عن 'شاويّة' الجزائر


امرأة من منطقة الأوراس (أرشيف)

إذا سمعت عبارة أمازيغ الجزائر، ما الصورة التي تبادرك؟ لعلك تفكر في منطقة القبائل؟ أليس كذلك؟ الصورة التي لديك صحيحة، لكنها ليست مكتملة، فأمازيغ الجزائر كثيرون، منهم سكان منطقة القبائل، والطوارق، وبنو ميزاب، ومنهم الشاوية كذلك.

فهل تعرف الشاوية؟ إنهم سكان تلال الشرق الجزائري، ينحدرون من أصول أمازيغية، لديهم لغة تواصل خاصة، هي أمازيغية بالطبع، لكنها تختلف عن تلك المتداولة بجبال جرجة والصومام، ولا تمت بصلة لتلك التي يتحدث بها الطوارق أو بنو ميزاب.

عند قراءتك لهذا المقال ستكتشف 5 أشياء عن الشاوية ربما لم تكن تعرفها من قبل.

أصل التسمية

بحسب الباحث في علم الاجتماع في جامعة محمد شريف مساعدية بسوق اهراس، نجيم بن يلس، فإن أصل تسمية الشاوية تعود لامتهانهم رعي الغنم، بحسب كتب الأوّلين، كابن خلدون.

وفي حديث مع "أصوات مغاربية"، كشف نجيم بن يلس أن الرحالة الأمازيغي حسن ابن محمد الوزان الفاسي (1494م-1554م)، كتب عن الشاوية في مؤلفه الشهير "وصف أفريقيا"، مؤكدا ان اسمهم يعود لامتهانهم الرعي.

وجاء في الكتاب "التّقلّب في الأرض أصلح بهم، ويسمّون شاوية، ومعناه القائمون على الشاه والبقر".

المكون الاجتماعي

هناك جيبان قبليان بالشاوية على العموم، بحسب ما جاء في كتب علماء الاجتماع الذين درسوا مكونات المجتمع الأمازيغي، كالكاتب الفرنسي فيليب ثيراز، الذي اشتغل على الموضوع مدة 9 سنوات (1976-1985).

يتكون المجتمع الشاوي من حلفين كبيرين: الأول، "هوارة"، التي تضم قبائل كثيرة نذكر منها النمامشة، الحراكتة وآث داود. أما الحلف الثاني، فمعروف باسم "الزناتة"، وهو يجمع قبائل عديدة مثل قبيلة آيت سعادة، آيت عبدي إلخ.

الإرث اللغوي

يتحدث الشاوي اللهجة الشاوية، التي تختلف عن القبائلية والميزابية والتارقية، فهي خليط متراكم من ألفاظ أمازيغية، ممزوجة بالعربية.

لهجة الشاوي قريبة جدا من القبائلية المستعملة في بجاية وتيزي وزو، لكن نمطها اللغوي خاص بالأوراس، ولا يمت بصلة لبني ميزاب والطوارق المتواجدين بالجنوب، بحسب أستاذ اللسانيات بجامعة بوزريعة، خليفة سعدي.

ويلفت إلى أن اللهجة الشاوية لسانُ أمازيغي متميز، مشيرا إلى أن هناك من الشاوية من تعرّب خصوصا أولئك الذين يسكنون الشريط الحدودي مع تونس، وعزابة وقسنطينة وسطيف وشلغوم العيد شرق الجزائر.

"اللهجة الشاوية ما زالت متأصلة فقط في كل من سوق اهراس، وباتنة، تبسة، قالمة، خنشلة، وأم البواقي، وبعض الجيوب بالشرق الجزائري"، يؤكد خليفة سعدي في اتصال مع "أصوات مغاربية".

أسماء خالدة

أستاذ التاريخ بجامعة قسنطينة بالجزائر، مبارك محمد الحسني، يؤكد أن منطقة الأوراس التي هي حاضنة الشاوية، كانت مهد الثورة الجزائرية ضد المستعمر الفرنسي (1962-1954).

وفي حديث مع "أصوات مغاربية"، أبرز المتحدث أن المنطقة قدمت أكبر عدد من المقاومين خلال تلك الحقبة.

"كل الشعب الجزائري قاوم فرنسا، لكن منطقة الأوراس أعطت درسا للإنسانية في التضحية من أجل الحرية، وأهدت الجزائر جيلا من المقاومين الأشاوس"، يقول المتحدث.

أعطت منطقة الشاوية أسماء كثيرة للثورة، مثل مصطفى بن بولعيد، ومسعود بن زلماط، كما أن الرئيس هواري بومدين أصيل عرش بني فوغال، من قالمة.

طبع غنائي ملتزم

هناك طبعُ موسيقي خاص يسمى الطبع الشاوي، نسبة لمنطقة الأوراس الشاوية، هذا الطبع مشهور جدا بالجزائر، وله بصمة خاصة في فسيفساء الموسيقى الجزائرية.

من أشهر الأسماء المؤدية للشاوي عيسى الجرموني (1886-1946)، الذي بصم الأغنية الشاوية والشعر الملحون من دون منازع، إلى جانب أسماء عرفت خلال حرب التحرير مثل بقار حدة (1920م-2000م)

كما أن المنطقة أنجبت مغنين كثر، أمثال الراحل "كاتشو" و"الشاب عزيز"، الذي اغتيل في تسعينات القرن الماضي.

ويشير الباحث في علم الاجتماع عن جامعة سوق اهراس، نجيم بن يلس، أن الميزة الأساسية للغناء الشاوي هو انتصارها للوطنية، وعدم الخوض كثيرا في المسائل الهوياتية مثل الأغنية القبائلية، التي كثيرا ما نقلت شحنة هوياتية عن طريق أغاني سليمان عازم ومعطوب الوناس وآيت منقلات.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG